بلعيز: الجزائر ستشهد تعديلا دستوريا في الأشهر المقبلة
أبقت السلطة على الغموض بخصوص تعديل الدستور، حيث أعلن وزير الداخلية والجماعات المحلية، الطيب بلعيز، مساء أول أمس، أن الجزائر ستشهد خلال الأشهر القليلة القادمة، تعديلا للدستور، دون أن يعطي أجندة أو تاريخا محددا لذلك.
وقال وزير الداخلية، في كلمته أمام المشاركين في أشغال مجلس وزراء الداخلية العرب، بقصر الأمم بنادي الصنوبر، أن هذه الخطوة تعتبر استكمالا لمسار الإصلاحات التي باشرها رئيس الجمهورية، عبد العزيز بوتفليقة.
والملاحظ أنه بعد مرور 4 سنوات تقريبا عن خطاب الرئيس، عبد العزيز بوتفليقة، في 15 أفريل 2011، الذي تعهد فيه بتعديل الدستور، وحزمة الإصلاحات الأخرى، إلا أن قضية الدستور بقيت معلقة، وفي كل مرة كانت السلطة تقذف بها إلى الرأي العام، لكنها سرعان ما تختفي، ويتأجل الفصل فيها، بل ووصل الأمر إلى حدوث تناقض رهيب بين الرجل الثاني والثالث في الدولة، في أقل من يومين، عبد القادر بن صالح ومحمد العربي ولد خليفة، حين توقع الأول مراجعة الدستور خلال الدورة الحالية للبرلمان، في حين استبعد الآخر تعديله خلالها.
وفي هذا الصدد، يرى عضو المجلس الدستوري سابقا، عامر رخيلة، أن ما طبع الأربع سنوات الماضية، هو أن الدستور صار حاضرا في الخطاب السياسي، لكنه غاب تماما عن المبادرة الميدانية الملموسة، واعتبر أن هذا التخبط يعود لكون دوائر السلطة وصناعة القرار لم تتبلور لديها بعد ماهية التعديل الدستوري، وماذا يراد من هذا التعديل الدستوري، وهل يكون عميقا أو سطحيا برتوشات بسيطة؟
وحسب محدثنا، فإن هذه الضبابية وهذا الغموض، يعكس حيرة لدى السلطة في طبيعة التعديلات الواجب إقرارها، وربما توجد إرادة حقيقية لدى مركز من مراكز صناعة القرار، في أن التعديلات عميقة، تحدد نظام الحكم السياسي، كون النظام الحالي هجينا، وهو صورة مشوهة عن نظام حكم فرنسا عام 1958 خلال الحرب التحريرية.
وبحسب عامر رخيلة، فإن ما يغذي هذا الطرح التناقض بين الرجل الثاني والثالث في الدولة، بخصوص أجندة تعديل الدستور، في إشارة لبن صالح وولد خليفة، ما يؤكد وجود ضبابية لدى السلطة في قضية تعديل الدستور، ولفت على أن تصريح وزير الداخلية، الطيب بلعيز، يزيد فقط من هذه الضبابية، حيث لم يأت بأي جديد، وقال “أعتقد أن تصريح بلعيز هذا أملته الظروف الراهنة، ولا يختلف عن التصريحات السابقة“.
ويذهب المحلل السياسي، عامر رخيلة، إلى ترجيح فرضية تأثير حسابات الوضع السائد في البلاد والمنطقة والمتغيرات التي حدثت ودور الجزائر، سواء كوسيط للمفاوضات أو التهديدات على الحدود، على قضية أجندة تعديل الدستور، لأن وثيقة بهذا القدر من الأهمية، من المفروض أن يجري تعديلها، وفق رزنامة محددة ومضبوطة .