بلعيز يخلف أويحيى مديرا لديوان الرئاسة
تولى مستشار رئيس الجمهورية الطيب بلعيز، مهمة إدارة ديوان الرئاسة، خلفا للأمين العام للتجمع الوطني الديمقراطي أحمد أويحيى، الذي أحيل على عطلة إجبارية بسبب الحملة الانتخابية، وسط تضارب في المعلومات بخصوص مصير أويحيى مع منصب مدير الديوان بعد انقضاء مدة “العطلة الانتخابية”.
علمت “الشروق” من مصادر مسؤولة أن الرئيس بوتفليقة لم يبق منصب مدير الديوان بالرئاسة شاغرا، بل عين مستشاره الطيب بلعيز لاستخلاف أويحيى الذي جرد من المنصب بسبب الحملة الانتخابية، وسط أنباء تفيد بأن الرجل أبدى استعداده للالتحاق بمنصبه والاكتفاء بتنشيط الحملة أيام العطلة الأسبوعية فقط، إلا أن مقترح أويحيى رفض، في وقت رسم قرار تفويض شخصية من وزن وزير الداخلية السابق، رئيس المجلس الدستوري الأسبق، الطيب بلعيز الذي طرح علامات استفهام حول مصير الأمين العام للأرندي مع هذا المنصب، خاصة أن معلومات تخطت أسوار قصر المرادية تحدثت عن ملفات لم تعد تأخذ طريقها إلى مكتب أويحيى قبل الحملة لأسباب يرجح أنها أحدثت “الشقاق” بينه وبين مراكز صناعة القرار وضربت مصداقيته لديهم، الأمر الذي قد يعجل بترحيله من الرئاسة والحزب معا.
وحسب مصادرنا، فإن “الشرخ ” الذي أصاب علاقة أويحيى بأطراف في السلطة هو السبب المباشر والخلفية الأساسية للخطاب الذي تبناه خلال التشريعيات، والذي حمل طابع المعارضة بامتياز، ووصل حد التعبير عن مخاوف من التزوير، هذا الخطاب الذي يعتبر في رأي متابعين للشأن السياسي امتدادا لاستراتيجية عمل اعتمدها أمين الأرندي منذ عودته إلى الحزب، هذه العودة التي كانت بإيحاء من الرئاسة باعتراف رئيس مجلس الأمة عبد القادر بن صالح الذي طالب يومها بإيحاء حتى يستسلم ولا يبدي مقاومة في الانسحاب من أمانة الحزب.
أويحيى الذي عبر لمقربيه أنه سئم انتظار فرصته الترشح للرئاسة، منذ 2009 رسم استراتيجية لضمان لقائه مع قدره مثلما يحلو له أن يجيب دوما عندما يسأل عن طموحه في رئاسة البلاد، ثلاث مراحل لبس في مرحلتها الأولى أي قبل المؤتمر ثوب الرجل المهادن والطيع لمحيط الرئيس، لينتقل في مرحلة ثانية أي بعد المؤتمر إلى مرحلة تحسين وتلميع صورته، فغير أويحيى جلده ولبس ثوب الرجل المتواضع والبسيط، وحرص على تفنيد شعارات ارتبطت باسمه، كما أصبحت صور سلفي الشباب مع أويحيى تغزو “الفايسبوك” هذا على الصعيد الاجتماعي.
أما على الصعيد السياسي، فعمل أويحيى على استرجاع الحزب وبسط سيطرته عليه من خلال إبعاد كل من له ولاء لغيره، فجاءت قوائم الترشيحات للتشريعيات، بمثابة خريطة انتشار لضمان وقود التمويل المالي للتشريعيات، والرئاسيات فيما بعد بدليل الخطاب الذي يعكس برنامجا رئاسيا وليس برنامج تشريعيات، كمراجعة سقف الأجور التي تسمح بالحصول على سكن اجتماعي وموقف حزبه من استغلال الغاز الصخري وغيرها من الملفات.
أويحيى الذي لم يعتد الدخول في ملاسنات سياسية، ونأى بنفسه في كل مرة عن الرد على الأمين العام للآفلان السابق، عمار سعداني الذي ضربه في مقتل عدة مرات، هاجم في سابقة هي الأولى من نوعها خليفته جمال ولد عباس واستفزه بوصفه مجددا بـ”بابا نوال” هذا الأخير، تحفظ ولم يرد عليه، حسب مصادر الشروق إلا بعدما تلقى الضوء الأخضر من السلطة، وتعمد بتذكيره أن الآفلان حزب الرئيس، وعندما يصدر “الهمز واللمز” في حق هذه التشكيلة، وينسب إلى حزبه الانضباط والجدية فهي إساءة إلى الرئيس، وهي الرسالة التي فهمها أويحيى فجنح إلى السلم، ورغم الاعتذار إلا أن لا حديث داخل أسوار الآفلان سوى عن أويحيى الذي استعجل لقاء قدره وعبر المنعرج الخطأ، ضاربا مضامين اتفاق العودة عرض الحائط، فهل هي البداية بالنسبة إلى أويحيى أم النهاية؟