بلماضي مطالب بمباراة “نفسية” أمام السويد
بلوغ عدد المناصرين 16 ألفا في مباراة مالي مقارنة بعشرات الآلاف الذين كانوا يريدون دخول المباريات السابقة للخضر، دليل على أن عقول المناصرين الجزائريين ليست مركّزة مع المباريات الودية التي يخوضها المنتخب الجزائري، وإنما مع منافسة كأس العالم التي ستنطلق بعد ساعات في دولة قطر، حيث سيشارك أحسن لاعبي المعمورة، وأقوى المنتخبات التي ستسعى لانتزاع لقب كأس العالم، وليس من أجل لعب مباراة ودية لا فائدة آنية منها.
إذا كان جمال بلماضي قد عجز عن وضع لاعبيه في الفورمة المعنوية المرجوة، حتى أن بعضهم كان ينظر إلى حكم المباراة ويتمنى أن يطلق صافرة النهاية، وخرج اللاعبون الذين لم يتم إشراكهم في شبه فرحة، فكان بعضهم مبتهج بالعودة إلى الجزائر وسيكون بعضهم فرح بزيارة السويد لأول مرة في حياته في ظرف كروي غير مناسب تماما، ويكفي القول بأن فوز الجزائر بكأس أمم إفريقيا في مارس 1990 لم يستسغه آلاف الجزائريين لأنه جاء بعد خمسة أشهر من الإقصاء من كأس العالم أمام منتخب مصر، وقبل ثلاثة أشهر من انطلاق منافسة كأس العالم في إيطاليا، فما بالك بمباريات ودية أمام منتخبين غائبين عن المونديال، وقبل ساعات قليلة من بداية العرس العالمي في بلد عربي شقيق، سبق للجزائر وأن توجّت فيه منذ أقل من سنة بكأس العرب.
يعلم رياض محرز بأن 16 لاعبا من فريق مانشستر سيتي سيلعبون كأس العالم، ويعلم بن رحمة وبن سبعيني وبن ناصر وحتى عطال وبوداوي وبلال براهيمي بأن زملاء لهم معنيون بالمونديال، وليس في يد المدرب جمال بلماضي على مشارف مواجهة السويد سوى العمل النفسي، للتقليل من تأثير رائحة مونديال قطر التي أغلقت شهية اللاعبين في اللعب والإبداع، كما كان الحال أمام منتخب مالي، وأي تقييم لما حدث في تلك المباراة جماعيا وفرديا هو مجرد ضرب في الرمال، وأي فوز قد يتحقق أمام السويد مثلا، سيكون مجرد أرقام ستتبخر في حفل افتتاح كأس العالم.
من أكثر من أربعين ألف متفرج وضعفهم خارج اللعب، إلى 16 ألف متفرج في الملعب فقط، يمكن من خلالها وزن متابعة الجزائريين في بيوتهم للمباريات الودية الأخيرة على التلفزيون حيث قلّ الشغف وتبخر لدى الكثيرين، والسبب ليس مستوى اللاعبين والأداء التكتيكي للمدرب جمال بلماضي، وإنما بسبب كأس العالم التي منحت الجزائريين في أربع مناسبات منذ أربعين سنة أحلى الأفراح من الفوز على ألمانيا في خيخون 1982، إلى التأهل للدور الثاني في البرازيل 2014، فكان من الصعب ومازال تجرّع الغياب عن مونديال قطر، وأكثر من ذلك فتح شهية متابعة مباريات ودية يخوضها نفس اللاعبين الذين لم يتمكنوا من الحفاظ على تأهل لكأس العالم كان بين أقدامهم إلى غاية الثانية العشرين قبل صافرة الحكم غاساما.