الرأي

بل- خادم أم بل- عياط؟

جمال لعلامي
  • 2360
  • 4

عبد العزيز بلخادم قالها بالفمّ المليان: لن أترشح لمنصب الأمين العام للأفلان، وهو التصريح المفخـّخ بالتلميح والتشريح، فالرجل بإعلانه عدم “عودته” إلى قيادة جبهة التحرير، فتح الباب لجملة من التأويلات والتخمينات، فقد يترشح بلخادم إلى منصب رئيس الجمهورية، ولذلك “زهد” في منصب أمين عام الحزب الحاكم سابقا!

بلخادم الذي غادر”الباب العالي” في الحزب الواحد سابقا، تحت ضربات “نصف” اللجنة المركزية، لا يُريد العودة إلى رأس الجبهة، لكن هذا لا يمنعه من الرغبة أو النية في الترشح لمنصب رئيس الدولة، وهو الذي لم يخف هذه “الأمنية” في حال”لم يترشحّ” الرئيس الشرفي للأفلان لعهدة رابعة!

بلخادم يبقى رقما فاعلا في الأحداث والحوادث التي تعصف بالأفلان، فهو الذي “فجـّر” الحزب بسبب العاصفة الرملية والثلجية التي ثارت ضده في البداية من طرف “الحركة التصحيحية” قبل أن تتوسّع إلى وزراء الحزب وأعضاء اللجنة المركزية والمكتب السياسي!

إعلان بلخادم عدم ترشحه لعهدة جديدة على رأس قيادة الأفلان، لا تعني بالضرورة، نهايته أو”نهاية مهمته”، فقد يعود الرجل من بعيد مع المرحلة الجديدة التي سترسمها رهانات وأولويات وحسابات 2014!

لكن، يجب التساؤل: مع من يقف بلخادم: مع سعداني، أم مع بلعياط؟ أم أنه لا يقف مع هذا ولا مع ذاك؟، وهل عدم ترشحه للأمانة العامة هو مجرّد تقاسم أدوار فقط، أو”صفقة” أو”مقايضة” يتنازل وفقها عن ترشحه في الحزب وعدم منافسته لسعداني وبلعياط وغيرهما، نظير”السماح له” بالترشح لرئاسيات 2014 كـ”مرشح حرّ” أو”مرشح إجماع” أو حتى “أرنب” لتزويق رواق المراطون الانتخابي في انتظار ظهور متنافسين آخرين؟

الأكيد حسب ما يسجله عارفون بخبايا وخفايا الحزب العتيد، أن التطورات المثيرة والصراعات الخطيرة التي تعرفها الأفلان، هي واحدة من المؤشرات التي بدأت تضبط عقارب ساعة رئاسيات 2014، ولا يُستبعد أن يكون ترتيب الأوراق قد بدأ “رسميا” وعمليا من داخل “الحزب الجهاز”!

يجب القول إن الأفلان لم تعرف منذ تأسيسها أزمة حاسمة وفاصلة مثل هذه التي تعيشها منذ الإطاحة بعبد العزيز بلخادم، وحتى إن كان هذا الأخير لا يتحمّل وحده كلّ الذي حدث وسيحدث، فإن الرجل نجح قولا وعملا في”تجزئة” الحزب وضرب وحدته واستقراره وتلاحم كلمته واختياره!

لم تعد الأفلان كلمة مرادفة للولاء والطاعة والانتماء، بسبب انشطارها وتجزؤ مواقفها وتخندقات قيادييها، وهذا هو التطوّر الخطير، في “حزب دولة” يكاد يغرق في مستنقع “اضرب واهرب”، فالأزمة التي تعصف بأركان أقدم حزب في البلاد، منذ ثمانية أشهر، هي سابقة تفرّخ علامات تعجب واستفهام أخلطت دماغ المخضرمين قبل المبتدئين!

سيكون للمتغيّرات القادمة خلال الساعات القليلة القادمة داخل بيت الأفلان، دورا فاصلا في صناعة المتغيرات والمفاجأت، وقد تظهر سيناريوهات ليست في الحسبان حاليا، لكن الأكيد أن “الفوضى” التي تضرب الجبهة لها علاقة مباشرة بترتيبات لاحقة وليس بلخادم وبلعياط وسعداني سوى قطع دومينو لغدارة اللعبة وإنهائها بغالب ومغلوب!

مقالات ذات صلة