بمثل ما اعتدى عليكم
الإسلام دين السلام، والسلام اسم من الأسماء الحسنى لمن خلق الأرض والسموات العلى، والسلام اسم من أسماء الجنة التي فيها من أنواع النعيم ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر.
ولأن الإسلام دين سلام ينهى أتباعه عن الاعتداء على غيره، المسالمين لهم، الذين عاشوا أسعد أيامهم تحت ظلال الإسلام، ولم يكره أحد على الإسلام، ولكن هذا الإسلام لواقعيته يأمر أتباعه أن يعدّوا ما استطاعوا من قوة للرد على كل من تسوّل له نفسه الاعتداء عليهم، وما أكثرهم قديما وحديثا، وإن أسمعونا كلاما جميلا، استغفالا لنا، وابتسموا في وجوهنا.
ولكن هذا الإسلام لعدله يأمر أتباعه عند ردّهم على المعتدين عليهم أن لا يفرطوا في هذا الرد ويتجاوزوا الحدود، فقال -عزّ وجل- في دستوره الأبدي، غير القابل للتنقيح والتصحيح والزيادة، قال: “من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم”.
أي أن وسائل ردكم على هذا الاعتداء يجب أن تكون “مماثلة” لما اعتدي به عليكم من وسائل، فالاعتداء اليوم على المسلمين مشرقا ومغربا، وشمالا وجنوبا يمارس بأشد الأسلحة فتكا، وأكثرها تدميرا من طائرات، وصواريخ، وقنابل، وبوارج حربية، وأسلحة جرثومية ومالا يخطر على البال.
وهذه الأسلحة أول شرط لإنتاجها هو “العلوم التجريبية” من رياضيات، وفيزياء، وكيمياء..
وقد تأخر المسلمون – خاصة في تاريخهم الحديث والمعاصر- كثيرا في إنتاج هذه الأنواع من الأسلحة لأنهم أهملوا إهمالا كبيرا هذه العلوم، لأن “فقهاء” كذبوا على الله – عزّ وجل- وعلى رسوله -عليه الصلاة والسلام- هو العلم الشرعي.. فتوجه الطّلاب – زرافات ووحدانا- إلى المدارس التي تعلم العلوم الشرعية، معرضين عن العلوم التي تكسب الأمة عزة، التي حصرها الله – عزّ وجل- في قرآنه الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه في ثلاثة، في قوله تعالى: “ولله العزة ولرسوله وللمؤمنين”.
فأية عزة للمؤمنين وهم لا يصنعون ما يدفعون به عن أنفسهم، ولا ينتجون الأسلحة التي “ترهب” – أي تردع- أعداءهم عن أن يفكروا في الاعتداء عليهم؟
كل هذا جناه على المسلمين هؤلاء “الفقهاء” الذين ضاقت عقولهم “الصغيرة” عن استيعاب عظمة الإسلام الكبيرة، حيث قرأت لأحد هؤلاء “الفقهاء” المعدود من “صفوتهم” أن العلم المأمور به هو “العلم الشرعي”، و”عمي” عن قوله تعالى: “فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين”.
إن أعداء الأمة الإسلامية كثر، وكلهم يملكون – جميعا وأشتاتا- من الأسلحة الفتّاكة ما يستطيعون بها قهرنا وإذلالنا وإهانة ديننا وهتك أعراضنا، والكارثة أن بعض هؤلاء “الفقهاء” يزعمون أن ما ينتجه أعداؤنا من أسلحة فتّاكة بنا هو “تسخير” من الله – عز وجل- لهؤلاء الأعداء لنا، فأيّ عمى أعمى من عمى هؤلاء “الفقهاء”؟
وأكثر ما رأيت من ازدحام في معرض الكتاب كان حول الأجنحة التي “تتاجر” في هذا النوع من الكتب..