“عبودية الديون”.. بوتين يتهم الغرب بمحاولة إخضاع إفريقيا
اتهم الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الدول الغربية بمحاولة إخضاع إفريقيا عبر الديون، خلال أعمال المنتدى الاقتصادي والإنساني “روسيا – إفريقيا” الذي انطلقت أشغاله، اليوم الأربعاء، في موسكو.
ووفقا لما نقله موقع روسيا اليوم، تحدث بوتين على أهمية تعزيز التعاون بين الجانبين في مجالات الاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا، مشددا على ضرورة توسيع دور الدول الإفريقية في المؤسسات المالية الدولية، ودعم استقلالية قراراتها الاقتصادية.
وأوضح أن إفريقيا مرشحة لتصبح مركز النمو الديموغرافي العالمي، مشيرا إلى أن هذا التحول بدأ بالفعل، ومعتبرا أن القارة تمتلك آفاقا واسعة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، في ظل ما تزخر به من موارد وإمكانات تنموية.
الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يلقي كلمة خلال الجلسة العامة للمنتدى الاقتصادي والإنساني “روسيا – أفريقيا” في موسكو https://t.co/DuZx8hWayh
— Sputnik Arabic (@sputnik_ar) October 28, 2026
في ذات السياق، أكد استعداد بلاده لتعزيز شراكتها مع الدول الإفريقية وتبادل الخبرات والتقنيات معها، بما يسهم في دعم التنمية وتحسين إدارة الموارد، لاسيما في قطاع المياه.
ودعا إلى توسيع مشاركة الدول الإفريقية في اتخاذ القرارات الرئيسية داخل المنظمات الدولية، وفي مقدمتها صندوق النقد الدولي والبنك الدولي، مؤكدا دعم موسكو للدول الإفريقية في تعاملاتها مع المؤسستين.
كما أشار إلى أن استمرار اعتماد الدول الإفريقية على الأنظمة المالية الغربية يحد من سيادتها الاقتصادية، في إشارة إلى أهمية تنويع الشراكات والخيارات المالية وتعزيز استقلالية القرار الاقتصادي للقارة.
وشدد على تكامل المصالح الروسية والإفريقية في قطاع الطاقة، موضحا أن التعاون بين الجانبين لا يقتصر على تلبية احتياجاتهما، بل يمتد إلى إمكانات التصدير أيضا.
وأشار إلى أن شركات روسية طورت تقنيات قادرة على إحداث تحولات في جودة الخدمات، مؤكدا استعداد بلاده لتقاسم تقنيات وصفها بالفريدة مع الدول الإفريقية، خصوصا في مجال الإدارة الرشيدة للموارد المائية.
في المقابل، اعتبر أن تحقيق الأمن الغذائي يمثل إحدى الأولويات الرئيسية للقارة، مشيرا إلى قدرة إفريقيا على تلبية احتياجاتها الغذائية، بما يعزز فرصها في تحقيق تنمية أكثر استدامة.
وفي معرض حديثه عن طبيعة العلاقات الاقتصادية، قال بوتين إن الشركات الروسية لا تتبع، بحسب وصفه، أساليب جائرة أو استعمارية في إفريقيا، بل تسهم في تنمية دول القارة.
كما أعرب عن تقدير موسكو للموقف الإفريقي الذي وصفه بالثابت في الحفاظ على قنوات التواصل مع روسيا، رغم الضغوط الخارجية، في تأكيد على أهمية استمرار العلاقات السياسية والاقتصادية بين الجانبين.
وانطلقت، اليوم الأربعاء، بالعاصمة موسكو، أشغال القمة الثالثة “روسيا – إفريقيا”، بمشاركة الرئيس فلاديمير بوتين وقادة ومسؤولين أفارقة، لبحث سبل تعزيز الشراكة وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والسياسي والتكنولوجي بين الجانبين.
وتشهد القمة مشاركة 48 دولة إفريقية من أصل 54، من بينها 22 دولة ممثلة برؤساء دول، إلى جانب قادة 10 منظمات إقليمية ونحو 4 آلاف رجل أعمال، في إطار مساعي موسكو وشركائها الأفارقة إلى تطوير العلاقات الثنائية وتعزيز المصالح المشتركة.
وكان مساعد الرئيس الروسي، يوري أوشاكوف، قد أوضح أن الفكرة الأساسية للقمة تتمثل في توسيع التعاون الروسي الإفريقي في مختلف المجالات، والمساهمة في تعزيز سيادة الدول الإفريقية.
ويتضمن برنامج المنتدى الاقتصادي والإنساني، الممتد على مدار يومين، مناقشة أربعة محاور رئيسية، تشمل السيادة، واقتصاد النظام العالمي السيادي، والتعاون الاجتماعي والإنساني، إلى جانب التكنولوجيا والابتكار.
ومن المرتقب أن يشارك الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ورئيس الاتحاد الإفريقي، إيفاريست نداييشيمي، في الجلسة العامة، التي ستتناول واقع العلاقات بين روسيا وإفريقيا وآفاق تطويرها في المرحلة المقبلة.
كما يشمل برنامج القمة تنظيم منتديات متخصصة في الإعلام والشباب والدبلوماسية، بمشاركة ممثلين عن وسائل إعلام روسية وإفريقية، وخبراء وأكاديميين ومسؤولين من الجانبين، وفقا لموقع روسيا اليوم.
ومن المنتظر أن تسفر القمة عن توقيع حزمة تضم 33 وثيقة حكومية دولية ووثائق تعاون ومذكرات وعقود تجارية مع دول إفريقية، إلى جانب إعلان ختامي وإعلان بشأن التعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، فضلا عن خطة عمل للتعاون الروسي الإفريقي للفترة 2027-2029.
كما يتضمن البرنامج عرض ابتكارات وحلول روسية في قطاعات حيوية، من بينها الطاقة والموارد الطبيعية والأمن الغذائي والأدوية والبنية التحتية الرقمية والمالية، إلى جانب التدريب المهني وتحليل البيانات.
وتطمح موسكو، من خلال هذه القمة، إلى تعزيز حضورها الاقتصادي والدبلوماسي في القارة الإفريقية، فيما تسعى الدول الإفريقية إلى الاستفادة من فرص الاستثمار وتوسيع المبادلات التجارية وتطوير التعاون في مجالات التكنولوجيا والصناعة والطاقة.
وتنعقد القمة في ظل تنامي العلاقات التجارية والاقتصادية بين روسيا والدول الإفريقية، إذ تجاوز حجم التبادل التجاري بين الجانبين 27 مليار دولار خلال عام 2025، وفق تصريحات سابقة لوزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.
يُذكر أن القمة الأولى “روسيا – إفريقيا” انعقدت بمدينة سوتشي الروسية في أكتوبر 2019، فيما احتضنت مدينة سان بطرسبورغ النسخة الثانية في جويلية 2023.