-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مواطنون يلعبون دور "الدولة" في زمن التقشف واللامبالاة

بناء جسر بمواصفات علمية “هندسة وتمويلا وتنفيذا” من السكان بجيجل

الشروق أونلاين
  • 10586
  • 0

انتهى أول أمس وللأبد، رعب وادي جن جن في ولاية جيجل، الذي حفر في ذاكرة القرية قصصا تراجيدية لا تنسى من الغرقى… وتحقق الحلم وأيضا معجزة السكان بتدشين معبر الأمل، الذي أنجزوه من مالهم وهندستهم وجهدهم فقط، فكانت قرية بني فرح في بلدية جيجل، أول أمس، مسرحا كبيرا في الهواء الطلق، لفرحة أهـالي القرية ومئات القادمين من ولايات عدة لرؤية هذه التحفة الفنية التي قال عنها أهل الاختصاص في الهندسة المدنية، أنها لا تختلف عما تنجزه أكبر الشركات في قطاع الطرقات والجسور بما فيها الأجنبية.

عرس كبير لم يتخلف عنه حتى النساء والأطفال ليشهدوا بأنفسهم نهاية كابوس توارثه أهل القرية أبا عن جد، ونهاية أسطورة هذا الغول الذي يسمى وادي جن جن لتتوقف بذلك قائمة ضحاياه إلى الأبد، والذين فاق عددهم العشرين شخصا أغرقهم الوادي في سنوات مضت أغلبهم من الأطفال وكبار السن، ومنهم ثلاثة لم يعثر عليهم إلى غاية اليوم  .

المعبر الذي اتخذت هندسته من دراسة تقنية لمشروع أتلفه الغبار في أدراج مصالح البلدية، بعد أن تم التخلي عن فكرة إنجازه لاحقا، يبلغ طوله أربعين مترا وبعرض متر واحد، دعم بكوابل وبأعمدة على ضفتي الوادي، وهو شبيه بجسر بني هارون المعروف بولاية ميلة الذي يمر على السد الكبير. وبمدخله كتبت بالبنط العريض أسماء ضحايا الوادي، كتذكار لأرواح كان أيضا حلمها جسر يربط القرية بالعالم الكبير.

لكن يبقى الأغرب أنه لم تتعد تكلفة إنجازه مائة مليون سنتيم، تم جمعها من طرف أبناء المنطقة وحتى من طرف بعض الخيرين من خارج ولاية جيجل، ممن استهوتهم المغامرة.   ووسط الغابة تمت مراسيم التدشين في عرس كبير لم تغب عنه الزغاريد والبارود، ليكون بذلك أول مشروع يدشنه الشعب من ماله وإنجازه وإرادته في ولاية جيجل والجزائر، بالرغم من حضور السلطات المحلية، وهو ما قرئ على أنه اعتراف منهم بطينة المنجزين ومغامرتهم التي كانت قبل شهرين مجرد حلم لا يصدقه الكثيرون  .

هي نهاية مأساة ـ يقول السكان ـ ونهاية كابوس عمّر طويلا ولم ينته حتى في زمن البحبوحة المالية، وكان قدره أن كانت نهايته في زمن التقشف، وانهيار سعر النفط الذي لا يفقه أرقامه ولا ريعه المنجزون… وبعد اليوم لن يتأخر طفل عن جرس المدرسة في فصل الشتاء، ولن تنزع الأحذية لبلوغ لقمة العيش، ولن تتأخر امرأة عن موعد الطبيب او القابلة إن جاءها المخاض.


أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
  • جزائري

    810 مليار دولار الله غالب خالصو كامل الدراهم
    1 مليار دولار كافية لبناء جسر في الهواء يربط بين عنابة و وهران اي اكثر من 1000 كلم للاسف ...... حسبيا الله و نعم الوكيل .

  • جزائري

    سلوك سكان المنطقة مثال يحتدى

  • سليم

    بكت عينيا لما سمعت فألف تحية و تحية لأبناء جيجل لأن المبادرة تنفع أولا سكان النطقة و خاصة المتمدرسين . لكم تحية فخر و إعتزاز و هذا هو مثل الجزائري الحقيقي و عار على المسؤولين و كان على كل من شارك في هذا الإنجاز ان يرفضوا حضور المسؤولين . و تعتبر لطمة لكل من لا يقدر هذا الشعب و يثق فيه .

  • بدون اسم

    .....وسيقوم المسؤولين بالأجتماع ودراسة المشروع الذي اجزه السكان وسيسجلونه في محاضر رسمية انه استهلك الملايير ويحولون تلك الملايير الى حساباتهم....

  • بدون اسم

    البلاد التى تكسب الرجال لا خوف عليها و الجزائر نساءها ينجبون الرجال وحتى ان ولدو بنات و الفاهم يفهم (الجزائر في امان برجالها الذين مزالوا يكدحون)

  • samir

    الله يبارك.والله فرحت كثيرا شيئ يدعو للفخر والإعتزاز بهذا الشعب الكريم و البلد العزيز.أعطونا درسا في التحدي والعمل والتعاون والأمل.وعدم الإعتماد على الغير المتهاون والمتقاعس.لهم مني أجمل تحية.

  • samir

    الله يبارك، والله فرحت كثيرا شيئ يدعو للفخر والإعتزاز بهذا الشعب الكريم والبلد العزيز .أعطونا درس في التحدي والعمل والتعاون والأمل وعدم الإعتماد على الغير المتهاون والمتقاعس.حقا إذا أردنا استطعنا .

  • بدون اسم

    مبروك لاخواننا في جيجل على انجازهم هذا المشروع الرائع شكرا لكم وفرج الله عنكم كما فرجتم عن سكان الواديانها سنة حسنة لا شك أن منجزوها مأجرون عليها |، يحكى انه في زمن الاستعمار بنى رجل جسرا فسألت عنه السلطات وألقت عليه القبض وأعدمته ،عليه رحمة الله

  • فاضل7

    مازال كاين رجال ونساء....................................برافو.

  • تلمساني

    برافو

  • dzair

    لابد من إعاده النظر في كل شيء و لا بد من إعطاء البلديات صلاحيات اكبر ثم محاسبه كل مقصر و لابد ان يتصل المسؤول برعيته و مسائلته من اكبره إلى اصغره و لا بد من إستقلاليه العداله و تطبيق الشرع و إلا ف إن الاعداء في الخارج و من ولاهم في الداخل سيعمدون بضرب وحدتنا و تسفيه حكامنا و تلطيخ ماضينا لنفقد نحن الشباب الثقه في كل شيء و نحرق بيتنا بايدينا

  • dzair

    و لكن يبق الأمل ما دام في الشعب مثل هؤلاء الرجال و مادام في دولتنا هناك من المسؤلين الشرفاء ء في كل المجالات الذين يعملون بجد من اجل انقاذ ما يمكن إنقاذه فلولا هؤلاء لربما كان الامر اشد و امر. ان شاء الله يكون جسر الامل جسر لأمل الجزائر

  • dzair

    في بلدي ما زال حلم الشباب يتمثل في عمل و مسكن و زوجة هذا هو مشروع حياته الذي قد يكون ضرب من الخيال للأكثرين منهم. هكذا كان جواب مواطنو أعالي جيجل الأشاوس في غاية الحضارة . هذا الشعب المقهور يئس منكم حتى أصبح يبني قنطرته بنفسه و يعالج مرضاه بنفسه و احسنوا يا محسنين في دوله القرن الواحد و العشرين.

  • dzair

    إنها الطريقة الأكثر تحضرا للرد على هته الدوله العاجزة التي لم تستطع بأكثر من ثمانية الف مليار ان تبني قنطره للأمل لتعبر بها الجزائر الى مصاف ما يطلق عليه إسم دولة لا يهم إن كانت من ثمّ عسكريه او مدنيه او ديكثاثوريه او ديمقراطية لا يهم إذ ذاك ان كانت تطبق شرع الله او شرع الدول الكافرة المهم ان تكون على الأقل دوله من دول عالم القرن العشرين.

  • dzair

    أما في جرائرنا الجميله العريقة بتاريخها المجيدة بجهادها، فقد اراد القوم فيها ان يجابهوا عجز دولتهم بأن يبنوا بايديهم الصغيره قنطره لهم ليعبروا إلى الأمل و قلوبهم فرحة ،فمتى دولتنا الحبيبه و معارضتها و اصحاب الجلاله فيها و اصحاب جاهها تفهم ان شعب الجزائر افهم و اعقل منهم و اكثر فراسه منهم فإن سكت فلم يسكت جبنا و لكن مصلحه للوطن.

  • dzair

    معبر الأمل أم معبر التحدي؟
    نعم هو معبر يتحدى دولة لا نعرف محلها من الإعراب. لكنه تحد من النوع الرفيع لا يشاكله ما تعودنا أن نراه من مضاهر دأبت عليها بعض الشعوب مؤخرا فرمت بنفسها في غياهب السجون تحت أقدام الغرب أو ألقت بها في غيهبة المضاهرات و التقاتل فهي صم بكم لا تبصر الأخطار التي تحدق بها. هناك في دول ألجوار تلك الدول التي اكتست اسم الدوله بهتانا و زورا،تسود الفوضى هكذا ارادت ان تقول الشعوب المقهورة لمن بسط النفوذ عليها و اعتلى عرشها التليد و عيّن نفسه عليها قيّما و حسيبا وهو ليس اهلا لذالك.

  • جنوبي

    انه حقيقة انجازا له فائدتين في آن واحد اولها فك العزلة عن سكان بني فرح و تجنبهم الغرق المتكرر بواد جن جن و الفائدة الثانية هي كشف المبالغ الخيالية التي تخصص لهكذا مشاريع من طرف السلطات المحلية او المركزية لا لشيء سوى النهب

  • بدون اسم

    برافو

  • ابن الجنوب

    حكى لي مرةأحدالإخوةأنه تم إنجازطريق جبلي يربط بين بلديتين من بلديات جيجل في السنوات الأولى للإستقلال بواسطةالسكان بمايسمى بالتويزةالتي غالباماتستخدم في تشييد المساجدوالخدمات التي تقدم للمساهمةفي مساعدة الشباب كبناءالبيوت للعزاب وتزويجهم فيهاوفلاحةالأراضي وجني الزيتون أيضابالتويزةولكن الشيءالذي أدهش السكان أنه بعدإطلاع ممثليهم على مستوى ولايةقسنطينةآنذاك أنهم وجدواأن ذلك المشروع قدتم تسجيله كأحدمنجزات البلديةوالولايةوقدتم إنجازه بمبالغ خياليةومنذذلك الوقت أصبح السكان يتجنبون الأشغال الكبرى بالتوي