بن ساولة.. الهداف الذي أبكى الدار البيضاء
لم يلعب كثيرا..ومع ذلك بقي تاج بن ساولة البالغ من العمر حاليا 61 سنة في ذاكرة الجزائريين، خاصة في زمن العقم الهجومي، فقد مرّ ابن حمام بوحجر بولاية عين تموشنت مثل البرق على المنتخب الجزائري، ولكنه سجل أهدافا حساسة رسخت في أذهان الكثيرين، لم يكن مراوغا ولا يوجد أي جمال في طريقة لعبه، ولكنه مثل الثعلب يعرف متى يسجل وبأي طريقة.
حكاية تألقه الأولى والأهم بدأت ذات شهر ديسمبر في مدينة الدار البيضاء المغربية، حدث هذا في عام 1979 حيث سنحت لـ“الخضر” أهم فرصة لأجل المشاركة في أولمبياد موسكو عام 1980 ولكن عليهم أولا تخطي عقبة المغرب في اللقاء الأخير.
وكانت حينها العلاقات الجزائرية المغربية قد بلغت درجة كبيرة من السوء، على خلفية قضية الصحراء الغربية، فشحنت المغرب لاعبيها واستدعت بعض النجوم بقيادة الحارس فزاز من الذين شاركوا في كأس العالم في المكسيك عام 1970 وصمدوا حينها أمام ألمانيا الغربية، بينما سافر “الخضر” بلاعبين شباب منهم بلومي الذي كان في العشرين ربيعا وعصاد صاحب الواحد والعشرين من العمر، وذهل لاعبو المنتخب الجزائري عندما دخلوا أرضية الميدان، إذ اكتظت المدرجات بتسعين ألف مناصر كانوا يطالبون لاعبيهم بالفوز العريض.
والذين جاؤوا لمساعدة نجوم الأطلس ما فتئوا أن ولوا وجوههم شطر المنتخب الآخر، خاصة نحو لاعب يدعى تاج بن ساولة الذي احتفل في تلك المباراة بربيعه الخامس والعشرين، حيث سجل ثلاثة أهداف كاملة ولحق به ضمن الهدافين عصاد وغمري ابن وهران. وفاز “الخضر” بخماسية كاملة مقابل هدف وحيد، هز شباك مهدي سرباح جاء من ضربة جزاء خيالية، وأجبر الأداء الراقي لـ“الخضر” وأيضا لتاج بن ساولة المتفرجين الرياضيين المغاربة على التصفيق لرفقاء تاج بن ساولة، الذي كان مشروع لاعب نجم كبير ولكنه أصيب بمرض قبل مونديال إسبانيا لم يخطر على بال أحد، فأدخله المستشفى وابتعد عن الملاعب حتى كثر الحديث عن اعتزاله نهائيا عالم الكرة، وهو دون الثامنة والعشرين من العمر، إلى أن فاجأ عالم الكرة وعاد قبل أن يحدّد محي الدين خالف قائمة المشاركين في كأس العالم بإسبانيا فتم ضمه، وأكثر من ذلك تم إقحامه في اللقاءين الأولين أمام ألمانيا الغربية والنمسا كاحتياطي، ولعب المباراة الثالثة أمام منتخب الشيلي أساسيا، فسجل هدفا وارتطمت إحدى كراته بالعارضة، وواصل بن ساولة إلى غاية مونديال المكسيك عام 1986 وكان قطعة أساسية مع المنتخب المتأهل لذاك المونديال، ولكن السن لم يسمح له بالاحتراف مع أندية كبيرة، فاكتفى بتجربتين في فرنسا مع فريقين من الدرجة الثانية هما لوهافر ودانكيرك، وإلى غاية الآن لم ينجح تاج بن ساولة وهو أستاذ في اللغة الفرنسية من النجاح في عالم التدريب.