بن صالح ينقذ رموز الحركة التصحيحية للأرندي
أظهرت نتائج المؤتمر الرابع العادي للتجمع الوطني الديمقراطي، أن غالبية رموز الحركة التصحيحية التي دفعت بالأمين العام الأسبق للحزب، أحمد أويحي، إلى الاستقالة قد خرجت من الباب الضيّق، حيث أنقذت أبرز الشخصيات في آخر لحظة وتم تعيينها في “كوطة الإنقاذ” لعضوية المجلس الوطني من طرف عبد القادر بن صالح، ما يقود لطرح التساؤلات حول الحركة التصحيحية ومن كان وراءها، وهل فعلا كانت مطلبا نضاليا أم إملاءا فوقيا ظرفيا.
وبالنظر إلى تشكيلة المجلس الوطني، يتضح جليا خلو قائمة المنتخبين من رموز الحركة التصحيحية للأرندي، وعلى رأسهم يحيى ڤيدوم، الذي لم يتم انتخابه عن ولاية سطيف، وكذلك الشأن للطيب زيتوني، الذي خذلته ولاية الجزائر وانتخبت مقابل ذلك كلا من أحمد أويحيى وصديق شهاب، وكان مصيره الإنقاذ من طرف بن صالح.
وكان واقع نورية حفصي، التي ذاع صيتها إبّان الحركة التصحيحية لكنه خفت خلال المؤتمر الرابع، حيث لم تحظ بانتخاب مناضلي ولاية سعيدة، وجاءها الفرج من بن صالح الذي عيّنها هي الأخرى في كوطة الإنقاذ، وكذلك الشأن بالنسبة لحمي لعروسي، الذي لم ينتخب عن ولاية وادي سوف، وتم تعيينه من طرف المنقذ بن صالح.
وشكل كل من كاتب الدولة السابق للشباب بلقاسم ملاح، والقيادي في الحزب بختي بلعايب، الاستثناء بين رموز الحركة التصحيحية، حيث انتخب ملاح عن ولاية أم البواقي، فيم انتخب بلعايب عن ولاية عين الدفلى، ولو أن انتخابه تم بتوصية من بن صالح، مثلما أسرت مصادر عليمة بالموضوع لـ”الشروق”.
وحظي أتباع الحركة التصحيحية الذين التحقوا بها في أيامها الأخيرة بنفس المصير، على شاكلة مسؤول التنظيم بالحزب والقيادي بالمركزية النقابية عبد القادر مالكي، وكذلك الشأن بالنسبة للأمين العام لمنظمة المجاهدين خالفة مبارك، اللذين كانا ضمن قائمة كوطة الإنقاذ التي عينها بن صالح، والتي بلغت 38 عضوا في مجملها من رموز وقيادات الحركة التصحيحية.
وتطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول حقيقة الحركة التصحيحية للأرندي، التي أطاحت بأحمد أويحيى، ومن يقف حقيقة وراءها، وخاصة أن مجرى أحداث المؤتمر جرى تقريبا عكس ما كانت الحركة تصبو إليه، وجعل الفضوليين يتساءلون كيف لحركة أخرجت أحمد أويحيى ودفعته إلى تقديم استقالته، أن تخرج بهزيمة نكراء في المؤتمر الرابع، لولا تدخل الأمين العام الذي حفظ لها ماء الوجه.
وتعيد مجريات مؤتمر الأرندي إلى الأذهان التساؤل حول من وقف حقيقة وراء الحركة التصحيحية للحزب، خاصة أن ذات الحركة “استأسدت” فجأة قبل عام مضى في وجه أويحيى، ولكنها سرعان ما “استنوقت” حينما جاءت فرصتها لفرض منطقها، ما يوحي بأنها قد فقدت شيئا ما كان سندا لها في مهمتها.