الجزائر
رفقاء الفقيد يجمعون على نصاعة صفحاته خلال تشييع جنازته بمربع الشهداء

بن طوبال يجمع الفرقاء ويوحّد الشهادات التاريخية

الشروق أونلاين
  • 5381
  • 11
تصوير: يونس أوبعييش

ووري التراب أمس جثمان المجاهد لخضر بن طوبال في مربع الشهداء بمقبرة العالية، وسط حشود من رفقاء الفقيد وأقاربه ومختلف الوجوه الرسمية، يتقدمهم الوزير الأول أحمد أويحيى والعديد من الشخصيات السياسية والعسكرية.

شخصية الرجل ومكانته البارزة في الأوساط الثورية والسياسية كانت سببا في جمع المتناقضات، وليس أدل على ذلك من الصدفة التي جمعت الوزير الأول، أحمد أويحيى، ورئيس الحكومة الأسبق، علي بن فليس، أما رجال الدولة فلم يتخلف منهم أحدا، على غرار رئيس مجلس الأمة، عبد القادر بن صالح، ورئيس الغرفة السفلى للبرلمان، عبد العزيز زياري، وبقية أعضاء الطاقم الحكومي، وقائد أركان الجيش، اللواء قايد صالح، ورئيس مجلس الدولة سابقا علي كافي، والجنرال المتقاعد محمد عطايلية، ورؤساء الأحزاب السياسية مثل رئيس حركة مجتمع السلم، أبو جرة سلطاني، ورئيس حركة النهضة فاتح ربيعي. 

ونقل جثمان الراحل في الصبيحة إلى مقر المنظمة الوطنية للمجاهدين، أين ألقيت عليه النظرة الأخيرة من طرف المعزين، الذين وجدوا أفراد عائلة الفقيد (زوجته وأبناءه) بمقر المنظمة في استقبالهم. وكان الممثل الشخصي لرئيس الجمهورية، والأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني، عبد العزيز بلخادم، في مقدمة المعزين إلى جانب وزير المجاهدين محمد الشريف عباس، وأمين عام منظمة المجاهدين، السعيد عبادو، ووزير المجاهدين السابق، ابراهيم شيبوط، والمجاهد عبد الكريم حساني، ورفيق دربه في الولاية الثانية، الدكتور لمين خان.

وفي حدود منتصف النهار تم نقل الجثمان إلى مقبرة العالية، أين ألقى وزير المجاهدين كلمة تأبينية مؤثرة، أثنى فيها على خصال الراحل ومواقفه وبطولاته خلال الثورة التحريرية، واصفا إياه بـ”الراحل والمجاهد الكبير”، الذي كان “مثالا في النضال والتضحية من أجل الوطن ومن أجل المواقف الخالدة التي دافع وخاصم وابتعد من أجلها”.

وزير المجاهدين الأسبق، ابراهيم شيبوط، أحد أبناء الولاية الثانية التاريخية، في تصريح لـ”الشروق”، عندما قال “كان بن طوبال وطنيا ملتزما بالدفاع عن مبادئه التحررية، عرف كيف يقنع ويجند أبناء شعبه ضد الجيش الاستعماري، ويحملهم على التمرد ضد الواقع الجهنمي الذي فرضه العدو بالحديد والنار”.

أما المجاهد عبد الكريم حساني، فيعتبر المجاهد الراحل “أحد رواد الحركة الوطنية الأوائل الذين آمنوا بالله والوطن والاستقلال، ولم يترددوا في مواجهة الاستعمار، بالرغم من محدودية الإمكانات وقلة ذات اليد، ما أهله لأن يكون صفحة من الصفحات الناصعة للثورة”.

وبالنسبة لوزير الداخلية والجماعات المحلية، دحو ولد قابلية، فإن لخضر بن طوبال، شخصية نادرة قلما اجتمعت فيها صفات مثل التواضع والصرامة، القوة والإنسانية الملتزمة. يقول ولد قابلية مثنيا على مواقف الراحل “عرفت بن طوبال عندما كان قريبا من عبد الحفيظ بوالصوف، وزير التسليح والاتصالات العامة (مالغ) في الحكومة المؤقتة.. كان متواضعا وصارما، ذو شخصية قوية، ساعد على تقريب وجهات النظر عندما اشتدت الخلافات بين قادة الثورة. كان ينظر للأمور بموضوعية ثاقبة”.

وأضاف ولد قابلية أن التاريخ سجل  للمجاهد بن طوبال مواقف لا تنسى، من بينها أنه فضل الانسحاب من الساحة السياسية لما لاحظ وقوع انحرافات هددت استقرار ومصير الدولة الجزائرية بعد الاستقلال مباشرة، وقال في هذا الصدد: “انسحب بن طوبال من الساحة السياسية، حيث كان يجب أن ينسحب حفاظا على مصلحة البلاد”، في إشارة إلى أزمة صائفة 1962، التي كادت أن تدخل البلاد في دوامة كبيرة. 

مقالات ذات صلة