الجزائر
قلّصت حجمها الساعي وخفّضت معاملها إلى "1" لصالح الفرنسية

بن غبريط تخنق التربية الإسلامية

الشروق أونلاين
  • 29697
  • 171
ح.م
وزيرة التربية الوطنية نورية بن غبريط

شرعت وزيرة التربية الوطنية، نورية بن غبريط، في تجسيد مشروع إصلاحات الجيل الثاني. وذلك بنشر الجدول الساعي الجديد عبر بعض المؤسسات من خلال تقليص الحجم الساعي والمعامل لمادة العلوم الشرعية مقابل زيادة معامل اللغة الفرنسية. وهذا ما وقفت عنده “الشروق” بثانوية فرانس فانون بباب الوادي، وهي عينة من الثانويات التي بدأت تطبق الإجراء الجديد.

تضخيم معامل اللغة الفرنسية على حساب مادة العلوم الإسلامية التي باتت أقل أهمية من الرياضة والرسم في الثانويات، هو المخطط الجديد الذي شرعت وزيرة التربية نورية بن غبريط في تطبيقه، حيث أحدث إعلان الحجم الساعي الجديد بثانوية فرانس فانون في باب الوادي بالعاصمة، الذي تحوز “الشروق” نسخة منه، موجة غضب لدى الأساتذة في مقدمتهم مدرسو مادة العلوم الإسلامية الذين عبروا عن استيائهم لمحاولة تهميش مادتهم وذلك بعدما اكتشفوا أن الجدول يضم تغييرا في الحجم الساعي ومعامل مادة التربية الإسلامية. فبعدما كانت هذه الأخيرة تدرس– حسب تصريحات الأساتذة– لساعتين في الأسبوع وبمعامل 2، تفاجأ هؤلاء بتخفيضها إلى ساعة واحدة ومعامل واحد.

الأمر لم يتوقف عند هذا الحد، حيث اكتشف الأساتذة أن الجداول الجديدة زادت من معامل مادة اللغة الفرنسية بدرجة واحدة في مختلف الشعب، حيث انتقل المعامل من 2 إلى 3 في شعبتي التقني الرياضي والعلوم التجريبية، ومن 3 إلى 4 في تخصص اللغات، وهذا ما يعني أن المخطط الجديد جاء لتشجيع تدريس الفرنسية مقابل “دفن” مادة الشريعة الإسلامية، الأمر الذي دفع الأساتذة إلى الاحتجاج لدى الإدارة لمعرفة مدى صحة هذه التغييرات، لتتطور الأمور إلى غاية حضور مفتش مقاطعة الجزائر وسط الذي بدوره يكون قد عقد اجتماعا بإدارة الثانوية لمعرفة تفاصيل القضية. في حين تشير تصريحات الأساتذة إلى أن أولى تعليقات الإدارة أكدت لهم ورود خطإ وقع سهوا منها ليتم نزع المعلق من الحائط، يوم الخميس في الساعة الحادية عشرة بعدما علق يوم الأربعاء.

وتضيف الشّهادات أن عددا من الأساتذة أجروا اتصالات مع أقرانهم بمؤسسات أخرى واتضح أن الأمر شمل جهة دون أخرى ما يطرح عديد التساؤلات، خاصة أن قضية الإنقاص من معامل وحجم التربية الإسلامية في الثانويات، شهدت استياء عدد كبير من رواد مواقع التواصل الاجتماعي، الذين دعوا إلى تجنيد مختلف فعاليات المجتمع للوقوف في وجه هذا المخطط الذي وصفوه بالتغريبي.

ومن جهتهم، أكد العديد من أساتذة العلوم الإسلامية لـ”الشروق” أن مخطط القضاء على مادتهم بدأ سنة 2008 بإلغاء تخصص الشريعة الإسلامية في الثانويات، حيث كان معامل المادة 5، وبعدها بسنوات تم إلغاء مواضيع الجهاد واللباس الشرعي والفقه من المناهج التربوية، ليتطور الأمر إلى حذف واحد من معامل المادة التي باتت أقل أهمية من الرياضة والرسم…

القضية التي وصفت بـ”الشائكة”، ويجب عدم السكوت عنها، حسب العديد من المختصين، أجبرت على نزول بعض المفتشين لتقصي الحقيقة في وقت يعيش أساتذة المادة على أعصابهم جراء هذا الإقصاء في مادة يفترض أن تكون من أهم مقومات المجتمع وتربيته. وهذا بعد تأكيد مستشار وزيرة التربية ورئيس لجنة البرامج بوزارة التربية، فريد بن رمضان، في ملتقى لأساتذة العلوم الإسلامية، عدم المساس بالحجم الساعي ومعامل المادة وذالك يوم 11 أفريل الماضي بثانوية المقراني ببن عكنون بالعاصمة.

وأكد في هذا الخصوص أحد أساتذة الشريعة، إسماعيل دباح، أن لجنة تحقيق تضم مفتشي الشّريعة، الذين اعتبرهم المتضرر الأول من القضية، قد نزلوا إلى الميدان لتقصي الأمر لا سيما أن الإجراء طبق دون علمهم أو استشارتهم، ما اعتبروه اعتداء على المادة تزامنا والإصلاحات الجديدة التي تمهد لها وزارة بن غبريط في إطار ما يعرف بإصلاحات الجيل الثاني. وعبر المتحدث عن تخوف الأساتذة من أن تكون الوثيقة المعلقة رسمية تتطلب–حسبه استدراكا وتحقيقا للتراجع عنها، متسائلا: “من كتب الوثيقة؟ ومن وقعها وختم عليها؟ ومن وزعها؟ وكيف تُعلق بالخطإ وهي وثيقة رسمية إذا ما تم الرد على بعض ما يتم تداوله بالمؤسسة محور القضية”، وذهب المتحدث إلى أبعد من ذلك ليقول إن جميع الإعلانات والمناشير التي يتم تعليقها بالمؤسسات تضم صبغة جديدة ويتم الاطلاع عليها قبل نشرها، مشيرا إلى أن الاتصالات جارية على قدم وساق بين أساتذة المادة والمنسق الوطني لها، محمد بن حواء، لمتابعة الموضوع.. 

مقالات ذات صلة