الرأي

بن ڤطاف‮ …‬الملائكة والشياطين

آسيا شلابي
  • 3523
  • 0

في‮ ‬ماي‮ ‬2006‮ ‬شهد مبنى محيي‮ ‬الدين بشطارزي‮ ‬على أحلام شيخ المسرحيين أمحمد بن ڤطاف الذي‮ ‬فتح باب‮ “‬القلعة‮” ‬كما كان‮ ‬يسميها‮ ‬‭-‬‮ ‬خصومه‮ – ‬للشباب وظل‮ ‬يردد من‮ ‬يومها إلى أن وافته المنية‮ ‬‭”‬فتحت الباب للشباب ورميت المفتاح في‮ ‬البحر‮”.‬

آمن بن ڤطاف بمواهب شابة وأعطاها فرصة الإخراج‮ “‬عباس محمد إسلام وجمال قرمي‮ ‬وسعاد سبكي‮ ‬وآمال منيراد وحيدر بن حسين والقائمة تطول‮” ‬وآمن بأهمية ميلاد جيل جديد من النقاد الصحفيين فشجعهم ووفر لهم فضاءات التكوين وراهن عليهم في‮ ‬مجلة‮ “‬المهرجان‮” ‬التي‮ ‬اعتبرها بعض المبعدين‮ “‬لأسباب ذاتية وأخرى موضوعية‮” ‬مجلة‮ “‬لشراء الذمم‮” ‬لا أكثر‮.. ‬بن ڤطاف ظل‮ ‬يؤكد في‮ ‬كل لقاء‮ “‬هذه مجلة للتوثيق لا أكثر‭..‬‮ ‬وأنتم أحرار في‮ ‬انتقاداتكم عندما ترجعون إلى مقر عملكم‮ “.. ‬وكم من مقال انتقد دعوة نفس الأسماء المسرحية العربية في‮ ‬كل سنة‮.. ‬وكم من مقال ثار على عدم احترافية لجان التحكيم وتحيزها للمسرح الوطني‮.. ‬وكم من مقال هاجم تكريس‮ “‬الجهوية‮” ‬في‮ ‬منح الجوائز‮.. ‬وكم من مقال دافع عن السينوغرافي‮ ‬عبد الرحمن زعبوبي‮ ‬الذي‮ ‬كان‮ ‬يقصى من التتويج‮  ‬في‮ ‬كل طبعة و و و‮ ..‬

الشيخ بن ڤطاف لم‮ ‬يشتر‮ “‬أقلاما‮” ‬بـ‮ ‬50‭ ‬ألف دينار جزائري‮ ‬وأحيانا‮ ‬70‮ ‬ألف دينار جزائري‮ ‬مقابل أسبوعين من العمل إلى ما بعد منتصف الليل تحت إشراف الناقد محمد بوكراس والإعلامي‮ ‬احمد بن صبان‮ ” ‬صاحب فكرة تأسيس‮ ‬‭”‬المجلة‮”.. ‬بن ڤطاف كسب الاحترام والتقدير،‮ ‬لأنه كان‮ ‬يعمل ويقرر بحزم ولا‮ ‬يجامل‮ “‬أشباه المسرحيين‮” ‬ولا‮ ‬يعترف‮ ‬‭”‬بالجهوية‮”‬،‮ ‬فالعاصميون أو أبناء الجنوب أو أبناء الأوراس أو أبناء القبائل أو أبناء تلمسان كلهم سواء‮ ‬‭..‬‮ ‬والجدية والإبداع والمهنية والإضافة فقط معايير للتعامل‮.. ‬أحب من أحب وكره من كره‮..‬

كان‮ ‬يواجه انتقادات خصومه ممن أقصاهم من تنظيم بعض الفعاليات أو رفض نصوصهم ويرد على اتهاماتهم من قبيل‮ ‬‭”‬بن ڤطاف أعاد إنتاج كل نصوصه،‮ ‬تبديد المال العام،‮ ‬تكريس الرداءة والمسرح‮ ‬يحتضر‮” ‬بالقول دائما‮ “‬التاريخ سيذكر من‮ ‬يجتهد ويبدع لا من‮ ‬يتكلم كثيرا‮”.‬

المهرجان الوطني‮ ‬للمسرح المحترف تحول في‮ ‬غضون سنوات إلى قبلة للمسرحيين العرب والقامات الفنية الكبيرة‮ .. ‬سعد أردش وقاسم محمد وجلال الشرقاوي‮ ‬وعبد الرحمن أبو زهرة واسكندر عزيز وصباح الجزائري‮ ‬ومنى واصف وسميحة أيوب ومها الصالح وأسعد فضة ومجد القصص وقاسم مطرود وخليل مرسي‮ ‬ومحمد العسيري‮ ‬وعزيز خيون وعمرو دوارة وعزت العلايلي‮ ‬وإيمان عون وريمون جبارة وجهاد سعد وسميرة عبد العزيز ومحمد عوض وديانا عيد وجورج إبراهيم حبش ودريد لحام وعبير عيسى وعبد الرحمن أبو القاسم وجواد الأسدي‮ ‬و و و‮ ‬

المهرجان الوطني‮ ‬للمسرح المحترف اشتغل على الرواية الجزائرية‭..‬‮ ‬فمسرحت أعمال واسيني‮ ‬الأعرج وياسمينة خضرا والطاهر جاووت والطاهر وطار وعز الدين ميهوبي‮ ‬ورشيد ميموني‮ ‬ويمينة مشاكرة‮..‬

المهرجان الوطني‮ ‬للمسرح المحترف شهد على تألق مسرح سيدي‮ ‬بلعباس ومسرح بجاية بمسرحيتين ستظلا خالدتين هما‮ “‬غبرة الفهامة‮” ‬لكاتب‮ ‬ياسين و‭”‬الحراس‮” ‬للطاهر جاووت‮ .. ‬وشهد على رفع سقف الجرأة في‮ ‬الطرح السياسي‮ ‬والاجتماعي‮ ‬وصنع الحدث وطنيا ودوليا‮.‬

المهرجان الوطني‮ ‬للمسرح المحترف سيطفئ‮ ‬غدا‮ ‬24‮ ‬ماي‮ ‬2015‮ ‬الشمعة العاشرة في‮ ‬غياب مؤسسه صاحب روائع‮ ‬‭”‬حسناء وحسان‮” “‬موقف إجباري‮” ‬و”جحا والناس‮” “‬عقد الجوهر‮” “‬جيلالي‮ ‬زين الهدات‮”‬،‮ ‬العيطة‮” ‬و”فاطمة‮”.. ‬أمحمد بن ڤطاف لم‮ ‬يكن ملاكا ربما ولكنه بالتأكيد لم‮ ‬يكن‮ “‬شيطانا‮”..‬

مقالات ذات صلة