الجزائر
بعضهم يحلم بالظفر بمنصب وأخرون يريدون تحقيق الرفاهية لأنفسهم

بوابون..بائعون متجولون وماكثات بالمنازل ضمن قوائم مرشحي المحليات

الشروق أونلاين
  • 6803
  • 31
الأرشيف

يُمنّون أنفسهم بالتربع على عرش البلدية، وآخرون يريدون الانتقام من المير السابق، والأغلبية أجبرتهم مشاكلهم على الترشح علهم يحققون الرفاهية الاجتماعية. ومع ذلك توجد فئة طموحها خدمة المواطنين بعد خدمة نفسها طبعا. إنهم حراس، معلمون، بطالون، أعوان نظافة وعمال بلديات ونساء، قرروا الخوض في غمار السياسة، رغم عدم وجود ماض سياسي لهم. وكلُّ اختلفت أمنياته وطموحاته، خاصة أن ملف الترشح ليس بالُمعجّز.

انتشرت في الآونة الأخيرة وبصورة ملفتة للانتباه، ظاهرة الترشح للانتخابات بمختلف صيغها، فمن البلدية مرورا بالولاية ووصولا الى البرلمان، والمترشحون أشخاص ليس لهم ماض سياسي على الإطلاق. فبعدما كانت السياسة حكرا على محبي العمل السياسي، وحلما يكبر مع الشخص منذ صغره. فتجده ينخرط ضمن المنظمات الطلابية ومختلف الجمعيات أثناء مشواره الجامعي، ويختار الانضمام إلى الأحزاب السياسية بعد تخرجه. انقلبت الآية مؤخرا، وأصبحنا نرى أناسا لا تاريخ سياسي لهم، ولا علم لهم بأبسط أبجديات السياسة، بل إنهم كانوا من أشد منتقديها، لكنهم الآن يزاحمون رجال السياسة ويتسابقون لرفع الشعارات وإلقاء الخطابات. وهو ما نلاحظه في قوائم المترشحين للانتخابات المحلية المقبلة، والتي تطرح الكثير من علامات الاستفهام. فقوائمها تضم بوابين، عاملات نظافة، بائعي خضر….وغالبيتهم لا مستوى دراسي لهم.

وحسبما علمنا فإن رؤساء الأحزاب يراهنون على شعبية هؤلاء لا غير، خاصة وأنه لا توجد شروط تمنع هؤلاء عن الترشح، فالمستوى التعليمي غير مطلوب. فقط يجب أن يتعدى سن المرشح 23 سنة، وأن يكون غير مسبوق قضائيا (رغم أن كثيرا من المترشحين لهم مشاكل مع العدالة ومع ذلك يتصدرون قوائم انتخابية) .

كثير من البوابين وحراس المدارس يترشحون للمحليات عبر بلديات العاصمة

جولة عبر بعض بلديات العاصمة، وفضول منا لاكتشاف هوية بعض المرشحين لتولي زمام البلديات والولايات، جعلتنا نكتشف أمورا غريبة حقا، حيث سمعنا عن ترشح أشخاص لا علاقة لهم البتة بالسياسة. منهم بواب بإحدى بلديات العاصمة والذي أخبرتنا عنه موظفة بذات البلدية، وقالت بأنه “نيّة بزاف” واستغربت كيف تم إدراجه في قائمة حزب معروف. ومرشح آخر يشتغل حارس ابتدائية بالعاصمة، له مستوى التاسعة أساسي، علمنا من محيطه أن المعني لم تكن المناصب السياسية أبدا من اهتماماته، لأن كل همه كان تأمين لقمة العيش لأبنائه. ومرشح آخر مهنته بيع السردين عبر شوارع إحدى بلديات العاصمة، ولكن حسبما يقول مواطنون شعبيته تتعدى شعبية رجال السياسة !!

نساء يزاحمن الرجال للظفر بمنصب “مير”

أما النساء فحدث عنهن ولا حرج، فبمجرد ما سمعن بالكوطة الممنوحة لهن، رحن يتسابقن وعلى اختلاف مستوياتهن للظفر بمرتبة في قوائم الأحزاب، بل نجدهن يتصدرن القوائم وإمكانية فوزهن كبيرة جدا. والغريب أننا سمعنا عن ترشح نساء ماكثات بالبيت، واللواتي لم يكن لديهن أي احتكاك بالعالم الخارجي منذ زواجهن، لكنهن قررن بدء حياتهن العملية من باب السياسة، وبتشجيع من أسرهن وأزواجهن. التقينا بالشابة (ل) في الثلاثين من عمرها من ولاية المدية، درست في كلية التجارة وتشتغل بمؤسسة خاصة بالعاصمة، والتي ترشحت ضمن القائمة البلدية لحزب معروف، وعندما سألناها عن ماضيها السياسي، اكتشفنا بعدم وجود علاقة لها بالسياسة، ولكن على حدّ قولها “واحد ما زاد معلم”، وحسبها المنصب الإداري لم يمنحها الكثير، فقررت البحث عن منصب سياسي علّها تحقق أحلامها” (وليس أحلام المواطن طبعا) أما صديقتها عزباء أيضا فقد شطبت اسمها من مكان إقامتها بالبليدة، فقط لتترشح بالعاصمة ضمن قوائم المجالس الولائية بالعاصمة، وحلمها لا يتعدى تحقيق طموحاتها خاصة أنها بدون وظيفة قارة منذ تخرجها.

موظفو البلديات من أكثر الطامحين لتولي رئاسة البلديات

ومن أكثر المرشحين للمحليات نجد موظفي البلديات، حيث أن احتكاكهم المباشر برئيس بلديتهم، واطلاعهم على مميزات المنصب، جعلت كثيرين منهم يمنون أنفسهم بالظفر بالمنصب. (ف. محمد) موظف بإحدى بلديات العاصمة الشرقية، أكد لنا أن كثيرا من زملائه التحقوا بركب القوائم الانتخابية وجزم لنا بأن بعضهم لا يتعدى حلمه أن يصبح “ميرا” أو حتى عضوا منتخبا ولو بالاسم، لكن كثيرا منهم يجهلون عاقبة أن تكون “ميرا” خاصة وأن معظم أميار الجزائر يتواجدون خلف قضبان السجون، يضيف محدثنا.

ويرى مواطنون أدلوا برأيهم حول الظاهرة، بأن ترشح أشخاص غير معروفين بعالم السياسة أمر مهم، لأن الجزائريين ملوا من رؤية الوجوه نفسها طيلة عقود، فمثلا رئيس بلدية معينة، بعد انتهاء عهدته تجده على رأس المجلس الولائي، بعدها يقفز الى قبة البرلمان وهكذا دواليك..لكن حسب مواطنين آخرين هذا الأمر لا يجيز ترشح أشخاص لا علاقة لهم البتة بالعمل السياسي، ومعظمهم من الباحثين عن مزايا المنصب لا غير، ولا يملكون أي مشروع سياسي، وبالتالي فإنهم سيكونون خطرا على مصالح المواطنين.

مقالات ذات صلة