بوادر تدخل عسكري تركي بغطاء عربي ومباركة أمريكية
عاد مجددا الحديث حول قضية “المنطقة العازلة” التي دعت إليها تركيا قبل أشهر، بهدف حماية السوريين، خاصة المعارضة والجيش المنشق، وباركها عدد من الدول العربية والغربية وكذا الهيئات الدولية، وعادت معه موجة من ردود الفعل الدولية والعربية، وتباينت ردود الفعل بين مؤيد لها وبين متحفظ عليها.
- وتسربت بعض المعلومات عن دعم فرنسي وألماني وعدد من الدول العربية التي اجتمعت مع أخرى من الدول الغربية على أن هذا الحل يبقى الوحيد أمام الأزمة السورية، الشروق حاولت الاتصال ببعض من لديهم علاقة بهذا القرار، الذين رأوا أنه الحل الوحيد أمام السوريين والجامعة العربية.
قال عبد الأحد سطيفو، عضو المكتب التنفيذي للمجلس السوري المعارض في تصريح للشروق، إن المنطقة العازلة ليست الحل الوحيد الآن في سوريا، لكن المجلس يعمل على قضيتين رئيسيتين هما حماية المدنيين وإغاثتهم، سواء كان ذلك عن طريق المنطقة العازلة أو تأمين منطقة لدخول الإغاثيين.
وأكد اسطيفو أن المجلس طالب منذ أشهر الجامعة العربية بإغاثة الشعب السوري، وبتأمين منطقة يستطيع من خلالها الهيئات الإغاثية الدولية بالمرور والوصول للشعب، والحكومة السورية رفضت ذلك، مضيفا أن حماية المدنيين التي طالبنا بها منذ مدة، تبدأ بإغاثة الشعب وقد تنتهي بتدخل أجنبي، مشيرا أن المجلس لا يرى المنطقة العازلة أمرا مستبعدا ولا التدخل الأجنبي بأي شكل آخر كون ”النظام السوري يدفعنا لإجبار المجتمع الدولي بالتدخل”.
وأوضح المتحدث أن المجلس وضع خطة عمل وبرنامج زمني والحديث عن منطقة عازلة يمليه إيقاع الثورة السورية والمجتمع الدولي، و”ما لاحظناه هذا الأسبوع تصعيد خطير من قبل النظام قد يؤدي إلى تسريع خطة عملنا التي ناقشناها مع الدول العربية والاتحاد الأوروبي”، وعن المناطق التي قد تمتد إليها المنطقة العازلة، فقد أوضح المتحدث أن “الأولوية لكل الدول التي لها حدود مع سوريا، وأولها الأردن وذلك وفق ما تمليه متطلبات ومقتضيات الوضع، وخاصة المنطقة الجنوبية”، وكذا الحدود مع تركيا ولبنان، وأكد عضو المكتب التنفيذي للمجلس السوري أن هذا الأخير يعمل ومنذ بداية المبادرة العربية التي حصلت على تأييد تركي وأوروبي وأمريكي، ورفضتها العراق.
وعن الدول التي تعارض فكرة المنطقة العازلة داخل الجامعة العربية، فقد أوضح اسطيفو أنه لا توجد دولة رافضة لها كون حماية المدنيين السوريين مشروعة، لكن هناك “دولا مثل الجزائر والعراق ولبنان متحفظون”، وأن “لبنان أكثر من متحفظة على هذا المشروع”، وهي الدول التي ترى في المهل العربية حلا لإنهاء الأزمة السورية يقول المتحدث، الذي أضاف أن هذه المهل لم تزد الشعب السوري إلا سقوط مزيدا من الشهداء، وكشف اسطيفو عن تركيبة المنطقة العازلة التي قال عنها أنها ستكون تركية عربية، بمباركة فرنسية وألمانية وانجليزية وكذا أمريكية.
من جهته، أكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة مرمرة بتركيا، الدكتور برهان كورأوغلو، أن الحل الوحيد الذي بقي أمام الشعب السوري هو المنطقة العازلة، وأضاف أن تركيا لن تطبق هذا القرار وحدها، لأن النظام السوري له نوايا سيئة تجاه تركيا ويتلاعب بقضية الأكراد، وـوضح أن “مشكلة سوريا وصلت لمرحلة لن تحل إلا بدعم خارجي، صحيح أن تركيا تدعم السوريين إنسانيا، لكن بالنسبة للمنطقة العازلة ضرورية جدا، لأنها توفر منطقة آمنة للسوريين حتى يحموا أنفسهم من شبيحة النظام والجيش والأمن”، مشيرا إلى أن المناطق الحدودية بين سوريا وتركيا تفوق الـ800 كيلومتر مربع، وهي مناطق صعبة وصعب التحكم فيها.
وعن الآثار السلبية التي قد تضر بالمصالح التركية بسبب مشروع المنطقة العازلة الذي اقترحته تركيا وباركته العديد من الدول والهيئات الدولية، فقد أوضح المتحدث أن تركيا متخوفة من نظام الأسد بسبب مشكلة حزب العمال الكردستاني الذي ثبت أن النظام السوري يدعمه بشكل كبير لنواياه السيئة في تركيا، لذلك تركيا تبحث الأمر بشكل جدي ولن تخطو خطوة في المنطقة العازلة، إلا في إطار دولي معين، وستفكر كثيرا قبل القيام بأي إجراء، مشيرا إلى الإجراءات العقابية التي اتخذتها تركيا ضد سوريا مؤخرا، وقال إن سوريا ردت بإجراءات أشد قسوة على تركيا، ولهذه الأسباب تركيا تبحث عن طريقة مميزة قبل تنفيذها القرار، وأوضح أن المشكل في الدول العربية أنها تصدر قرارات، لكن لا تطبقها على أرض الواقع، آخرها قرار العقوبات الاقتصادية التي طبقتها تركيا، في حين الأردن ولبنان لم تحرك ساكنا.
وأكد كورأوغلو، أن النظام التركي يتمنى أن يتم تطبيق هذه المنطقة في إطارها العربي، وأن المجموعة العربية يجب أن تكون صارمة أكثر في اتخاذ القرارات لحماية الشعب السوري، وأن يتم البحث عن طريقة للعزل التام للنظام السوري، سواء بالحصار الاقتصادي أو وقف الدعم الإيراني له، والإمدادات التي تصل عن طريقه، وعن تاريخ تطبيق هذا المشروع على أرض الواقع، فقد أوضح الدكتور برهان أنه سيتم اتخاذ القرار قريبا، لكن لحد الآن لم يفصح عن آلية تطبيقه.