-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بوادر تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

حبيب راشدين
  • 5086
  • 10
بوادر تحوُّل جيوستراتيجي في الشرق الأوسط

زيارة الملك سلمان لموسكو، وهي الأولى في تاريخ البلدين، والقمة التركية الإيرانية بين روحاني وأردوغان يضعان منطقة الشرق الأوسط على عتبة انقلاب كبير في النظام الجيوسياسي المتحكم في المنطقة منذ سقوط الخلافة العثمانية، واستبداد بريطانيا، ثم الولايات المتحدة بمصير دول وشعوب المنطقة، وغرس الكيان الصهيوني في قلب العالم العربي الإسلامي.

التقارب التركي الإيراني يكون قد حفز قيادة السعودية على التسريع بتمتين الجسور التي كان قد أرساها وليُّ العهد مع الكريملن، وبدت ثمارُها الأولى في التنسيق السعودي الروسي في ملف تثبيت السوق النفطية، كما شجع عليها استخلاص القيادة السعودية للعبر من الأزمة السورية، وما تعتبره خذلاناً من الحليف الأمريكي في عهد أوباما، وانكفاءً واضحاً بعد وصول ترامب للبيت الأبيض، وتعامله مع السعودية بلغة التهديد والابتزاز.

وبالنسبة للأتراك كانت الصورة أوضح، بعد أن تكشف الدور الأمريكي في محاولة الانقلاب الفاشل على أردوغان، ثم في التشجيع الأمريكي لقيام كيان كردي في العراق وسورية، دفعت الرئيس التركي إلى مراجعة سريعة للعلاقات والتحالفات مع الجيران في الشمال والشرق والجنوب، والبحث عن موقع آمن له حول طاولة تصفية ملفات المنطقة.

في قلب هذا الانقلاب الجيوسياسي المتنامي بدا الرئيس التركي أكثر حماسة من غيره في تسريع وتيرة بناء تفاهمات بين الدول الإقليمية الكبرى، وترجيح المصالح الجيوستراتجية الكبرى على ما يكون قد فاتها من مغانم في الأزمة السورية، وربما البحث عن تعويضات عند ظهور الحاجة إلى دعم دول الإقليم لعملية إعادة بناء الدولة السورية وإعمار ما خرَّبته الحرب.

وسواء تعلق الأمر بالأتراك أو بالسعودية فإن البلدين يمتلكان أوراق تفاوض كثيرة، هي التي سوف تغري الروس بالترحيب بتقاربٍ من شأنه أن يحول أعداء منخرطين عسكريا وسياسيا واقتصاديا في المنظومة الغربية إلى حلفاء، أو في الحد الأدنى تحييدهم من الخصومة. وبقدر حاجة الروس إلى تشجيع الأتراك على فك الارتباط مع الولايات المتحدة وحلف الناتو، الذي سوف يؤمِّن العبور الروسي الآمن إلى المياه الدافئة، فإن الروس يعوِّلون على علاقات جيدة مع المملكة السعودية لبناء موقف ثابت ومتماسك يعيد للسوق النفطية قدرا من الاستقرار، كما هم بحاجة إلى الانتفاع من التأثير الروحي للسعودية في منع الغرب من نقل الحرب بالوكالة تحت رايات إسلامية كاذبة إلى قلب آسيا.

وإذا ما تحقق للروس تثبيتُ هذا التقارب مع تركيا المتزعمة للتيار الإسلامي الإخواني، وتحسين العلاقات مع السعودية التي تُسوَّق كزعيمة للتيار السلفي وربما للمسلمين السُّنة في العالم، فإن الروس يكونون قد نجحوا في بناء جسور مع التيارات القائدة لما يُسمى بـ”الإسلام السياسي” في طبعاته الثلاث: الشيعية، السلفية، الإخوانية، سوف تسمح لهم بسحب ورقة إدارة أمريكا لحروبها بالوكالة، وتبريد ساحة المواجهة السُّنية الشيعية التي اشتغلت عليها الولايات المتحدة الأمريكية منذ غزوها للعراق.

غير أن هذا الانقلاب الجيوستراتيجي لا يعني خروج المنطقة من الفتنة ومن ويلات الحرب بما فيها الحرب في سورية التي ما تزال الولايات المتحدة تمتلك أدوات تغذية نيرانها، سواء عبر الحليف الكردي، أو بإعادة تنشيط دور الكيان الصهيوني كصاعق لحرب إقليمية تبتزُّ الجميع بخطر انتقالها إلى حرب عالمية ثالثة.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
10
  • الفايق بزاف

    وماتقول فيما فعله التحالف بقيادة السعودية في اليمن

  • بدون اسم

    السعوديه لا تمثل الاسلام ناهيك عن التيار السلفي .
    مواقفها تجاه سنه العراق و سوريا يندى لها الجبين و وصمه عار يحملها كل سعودي

  • بدون اسم

    لو قارنا بين ما فعله الشيعه بسنه العراق و سوريا و بين ما فعله اليهود بالفلسطينيين لوجدنا اليهود ارخم بمراحل من الشيعه الذين تآمروا تماما مع الامريكان على السنه فدمروا الالاف المساجد و هجروا ملايين لذلك الشيعه اعداء لاهل السنه اكثر من اليهود

  • didin

    هناك مصالح روسية و تركية وهذا أكيد مثبت عمليا ..إن كان كما قلت بتقزيم الدور الأمريكي أو دفع عدة دول لفقد الثقة في الشريك الأمريكي سواء من حيث الحماية أو التسليح واستبدالها بالدب الروسي الذي تقوى شوكته يوما بعد يوم ويستعيد امبراطوريته العظمى .. أما بالنسبة للسعودية " زعيمة التيار السلفي كما تزعم وهو منها بريئ " فقد ابدو سطحيا إذا قلت أنها تشتري الصمت الغربي بما يجري من مذابح - اكثر من فاشية ميانمار تجاه الروهينغا- بصفقات مليارية لا تغني الشعب السعودي ولا تسمن من جوع .

  • ml algerienne

    المسلمين خاصة السنة لا يريدون ان يفهموا ان العدو الازلي للمسلمين هو اليهود وفي هذا الزمن معهم المسحيين لاستيلاء الصهاينة على مراكز القرار في الدول الغربية
    لو تفطنت كل من تركيا والسعودية لهذا ما كنا لنخسر سوريا وليبيا و اليمن ونعيدهم سنين الى الوراء
    وبعض الاصوات الغبية ماتزال تنادي بثورة حتى في الجزائر وكاننا لا نعتبر

  • صالح بوقدير

    التحول الجيواستراتيجي بداواضحامنداستلاءإيران على العراق واحتواءسيادةلبنان ودخلوهاالعمق السوري وبسط نفوذهافي اليمن وفرض وجودهاعلي المسرح الدولي فقدوقفت نداللدول العظمى 5مقابل واحد
    فالشيعةكانت بصمتهم واضحةفي الحدّمن النفوذالأمريكي
    أماالسنةبقيادةالسعودية فكانوا وبالاعلى المنطقة فمن الموافقةعلى احتلال العراق إلى ضرب الاستقرارفي سورياوليبياإلى غزواليمن ولايزالون يقدمون خدماتهم بالمجان تارة للغرب وتارة للشرق وتارة لهما معا بعد أن صارت إيران قوة نووية
    وإنه لأمرمحزن للغايةأن ينسب هؤلاءإلى أهل السنة

  • Abdelkader

    ممارسة السياسة من كنطلق الإسلام كمصدر إلهام في الغايات و الأهداف السامية، أمر مشروع بل واجب على المسلمين. لكن إدخال المذهبية و الطائفية و إتخاذ المواقف علىأساسها هو الذي أضر بالمسلمين. صاحب الحق يجب أن يأخذه ، أو يعطاه، بغض النظر عن دينه أو عرقه أو لونه. أليس هذا من صميم الدين ؟ لكن الذي وقع أن دولا إسلامية مهمة بالإضافة إلى ترسبات التاريخ (سقوط الخلافة ، و إرتماء دول في أحضان الغرب) راحت تبني سياساتها على مفاهيم بالية كالمذهبية و العالم الحر مقابل العالم الشيوعي.

  • الجاهل

    ***السلام عليكم.كل من الدول الثلاث تسعى لتحقيق مصالحها على حساب بعضها البعض تحت راية كبرى .فالحوت الصغير لا يحتمي بالحوت الكببر ﻹحساسه الغريزي بأنه وجبته، لكن خلايا عضو بشري تتمكن من إمراض هذا العضو ثم الجسم ككل و تصيبه في مقتل.فهذه الدول رهينة قوميتها التي هي فوق كل إعتبار فهي حاملة لمرض الجاهلية تعلوا اﻹسلام.***السلام عليكم.

  • الشّرف

    قل كل شيئ يجب تحييد آل سعود من الحكم فهم صناعة إنجليزية يهودية بإمتياز

  • الجزائرية

    العالم الإسلامي هوالحزام الذهبي للكرة الأرضية وخزان البترول والغاز والمتحكم في طرق المواصلات قديما وحديثا وموطن الحضارات الإنسانية ومهدالديانات هنا تكمن حيويته.تكالبت القوى العظمى على احتلاله وإذلاله.فروسيا لم تتخلى يوما على محاولةكسب وده منذ سلاطين أل عثمان وكم حلمت بالوصول للمياه الدافئة لولارفض فرنسا وابريطانيا..ثم اتفقوا جميعا للإنقضاض عليه وتجزئته.وإعادة رسم خريطته عدة مرات بالتفتيت المتعمّد للقوميات الإسلامية الكبرى الكردية والعربية والفارسية والتركية بتشجيع الحس الإثني والمذهبية الدينية..