بوتفليقة: “الجزائر متمسكة بمشروع بناء صرح المغرب العربي”
لم تخل رسالة رئيس الجمهورية التي وجهها للشعب الجزائري، بمناسبة ذكرى يوم المجاهد، من التأكيد على ضرورة المحافظة على الهوية الوطنية، في إشارة منه إلى اللغة العربية، التي صنعت الجدل في الأيام الأخيرة، بعد اقتراح بن غبريط اعتماد الدارجة في التدريس، والاستهجان الذي أثارته هذه الفكرة وسط المجتمع، ودعا لحماية مكاسب الأمة المعنوية والمادية، بما يحقق للجزائر العزيزة القوة والمناعة والتقدم والرفاه، وأكد من جانب آخر، تمسك الجزائر بمشروع بناء صرح المغرب العربي، في كنف الوفاء “لتلك القيم السامية التي جمعتنا إبان مكافحتنا للاستعمار: قيم الحق والحرية والوحدة والتقدم المشترك”.
وذكر الرئيس في رسالة وجهها، أمس، إلى الشعب الجزائري، بمناسبة إحياء ذكرى اليوم الوطني للمجاهد، تلاها نيابة عنه وزير الثقافة، عز الدين ميهوبي، خلال الملتقى الوطني حول ”دور الحركة الإصلاحية في ثورة التحرير”، الذي احتضنه قصر الثقافة مالك حداد، بقسنطينة، أن يوم 20 أوت يرمز كذلك لتضامن الشعب الجزائري مع “أشقائه في المملكة المغربية”، وقال “ولما كان يوم 20 أوت الأغر هذا، يرمز كذلك لتضامن شعبنا الأبيّ مع أشقائه في المملكة المغربية، أغتنم هذه الفرصة لأؤكد، باسم الشعب الجزائري، تمسك الجزائر بمشروع بناء صرح المغرب العربي، في كنف الوفاء لتلك القيم السامية التي جمعتنا إبان مكافحتنا للاستعمار، قيم الحق والحرية والوحدة والتقدم المشترك”.
وأكد الرئيس على البعد المغاربي لأحداث هجومات الشمال القسنطيني، مشيرا الى ان “هذه الذكرى، تستمد عمقها التاريخي ومعاني القوة والسمو من عظمة أولئك الرجال الذين آلوا على أنفسهم أن يصنعوا التاريخ، حين اقتنعوا بوعيهم وبصيرتهم أن الاستعمار لم يكن قدرا محتوما”، وتحدث من جانب آخر عن مقاسمة الشعب الجزائري “شقيقه الشعب المغربي” في التنديد بالاعتداء الذي استهدفه العام 1953، من طرف قوات الحماية والاحتلال، “في حق ملكه الهمام المجاهد الرمز محمد بن يوسف، الملك محمد الخامس”، وعاد بالتاريخ الى ما حدث في تلك الفترة بنفي هذا الاخير وأسرته، وتزامن ذلك مع تحضير الجزائريين لهبة للشعوب المغاربية كلها من أجل استئصال الاستعمار من جذوره، وكفاح الرئيس الحبيب بورقيبة والشهيد صالح بن يوسف عليهما رحمة الله في تونس، ونتائج هذه المحن وتحولها الى بطولات، وأبرز أنه من ذلك بدأت تجتمع شروط ثورة مغاربية جماعية تكتب صفحة أخرى مباركة في تاريخ القارة الإفريقية والوطن العربي.
ودعا الرئيس الجزائريين على اختلاف مشاربهم و”مناهلهم السياسية” للوقوف في صف واحد منيع، ورباط وثيق، في وجه التخلف بكل أنواعه، وفي مواجهة الإحباط والتشكيك واليأس، بالأمل والثقة في النفس، والتحدي الإيجابي لكل الصعاب الاقتصادية والاستشراف لما بعد عصر الطاقة، واستبداله بعصر التكنولوجيات الحديثة بالاستثمار في المعرفة والذكاء، والطاقات المتجددة والثروات البديلة، كما أكد على أهمية رص الصف في وجه مخاطر الإرهاب، وحيا بالمناسبة جهود الجيش الوطني الشعبي مختلف الأسلاك الأمنية، “على ما يبذلونه من جهود جبارة، وما يكابدونه من تضحيات مشهودة في سبيل الذود عن حياض وطننا المفدى، وحماية حدوده، ومحاربة فلول الإرهاب واجتثاث جذوره، وضمان شروط بسط السكينة واستتباب الأمن والطمأنينة في سائر ربوع الوطن”
واعتبر الرئيس ان القيم الرمزية، التي تولدت من الثورة، كانت كفيلة بأن تؤدي دور صمام الأمان لبلادنا في مواجهاتها لاهتزازات عنيفة، زلزت دولا أخرى، وأغرقتها في فوضى، وأن الواجب هو إيلاء اهتمام بالغ لهذه المناعة المنبثقة من ثورة نوفمبر، تصديا لكل المؤامرات التي تحاك، أو قد تحاك من الخارج أو من الداخل ضد الجزائر، مهيبا بالمواطنين أن يقفوا صفا واحدا لتفويت الفرصة على المتربصين باستقرار بلادنا، والدفع بها نحو المجهول.