بوتفليقة يجند مستشاريه للتحقيق في مشاريع الوزراء وأرقامهم
حددت مصالح رئاسة الجمهورية تاريخ 7 جويلية القادم، آخر أجل للدوائر الوزارية، لإيداع تقاريرها وحصائلها السنوية، لتمكين مستشاري الرئيس من الشروع في التحضير لجلسات الاستماع التي ستجمع الرئيس بوتفليقة بوزراء الحكومة شهر رمضان القادم.
-
وضمن هذا السياق أبرقت رئاسة الجمهورية، لمختلف الدوائر الوزارية، تخطرهم بأنهم مطالبون بإيداع تقاريرهم وحصائلهم السنوية على مستوى مديرية الدراسات والتخليص قبل يوم 7 جويلية، أي 10 أيام قبل انصراف وزراء الحكومة للراحة، وبحسب مصادرنا فإن الآجال التي حددتها الرئاسة مرتبطة ببرنامج العمل الذي سطرته لمستشاري الرئيس، إذ سيتم تحويل كل تقرير وحصيلة من التقارير المسلمة إلى مستشار من المستشارين لدراسته دراسة مفصلة ستخضع لأول مرة إلى تحقيقات ميدانية، ترمي إلى التحقق من صدقية وحقيقة ما حملته التقارير من أرقام ونتائج مع واقع المشاريع، خاصة ما تعلق منها بالمشاريع التنموية الجديدة منها والقديمة.
-
وقالت مصادرنا إن مستشاري الرئيس المكلفين بالتحضير لجلسات الاستماع، سيجرون شبه تحقيقات ميدانية في محتوى كل تقرير من التقارير التي سيحولها الوزراء وذلك بمساعدة ولاة الجمهورية، في حين ستشكل المشاريع الجديدة والأوامر الصادرة عن الرئيس في اجتماعاته مع الوزراء في 3 فيفري و22 فبراير والثاني ماي أحد ورشات التحقيق.
-
جلسات استماع الرئيس لوزرائه التي ستكون حاضرة شهر رمضان القادم، وإن أصبحت تدرج في خانة التقليد والنشاط السنوي للرئيس، فإنها تحمل طابعا خاصا تستمده من التقارير التي سيعرضها أعضاء الحكومة، ذلك لأنها تشكل أحيانا معطيات وقاعدة لاتخاذ قرارات حاسمة، فرئيس الدولة بحاجة إلى الوقوف على نتائج عملية وواقعية للبرنامج، كما أنه يبقى بحاجة إلى تبرير للوجهة التي أخذتها الأغلفة المالية والميزانيات القطاعية التي رصدت قصد تنفيذ مشاريع برنامجه، علما أن جلسات استماع الرئيس للوزراء أسقطت سياسة الوسائط، والتقارير التي تصيب مرة وتخطئ مرات في نقل الواقع والحقيقة الميدانية.
-
وإن كانت لقاءات وجها لوجه، تعد أحسن طريقة لتقييم الأداء، والوقوف على العيوب والنقائص ذلك لأن العروض والمداخلات التي سيقدمها الوزراء، والتي سهر على إعدادها أرمادة من المختصين والمستشارين بكل دائرة من الدوائر الوزارية، تكون محل مقارنة بتقارير أعدها مستشارو الرئيس. إلا أنها مرت بردا وسلاما في المرات السابقة، في انتظار ما ستسفر عليه اللقاءات القادمة.
-
جلسات رمضان القادم تحمل نكهة الإصلاح السياسي ورائحة التصحيح الاقتصادي، لأنها تتزامن وإعداد لجنة المشاورات لتقريرها ورفعه للرئيس بوتفليقة، كما تتزامن مع مناقشة الحكومة لمشاريع قوانين الإصلاح قبل نزوله للبرلمان، أما رائحة التصحيح الاقتصادي للجلسات فمردها الإجراءات التي أقرها الرئيس لصالح المستثمرين ولصالح ملف تشغيل الشباب، بالإضافة الى النتائج التي أفضى إليها لقاء الثلاثية من إعادة جدولة ديون المؤسسات وغيرها. وإذا كانت العديد من الأطراف تعلق آمالا كبيرة على جلسات استماع بوتفليقة لوزرائه، حتى تشكل توطئة لتعديل حكومي لطالما كثرت بخصوصه التوقعات والتكهنات دون أن يتحقق، فإنه بالرجوع إلى نتائج جلسات السنوات السابقة تجعل هذه القراءات تسقط في الماء، خاصة وأن جلسات الاستماع مرت بردا وسلاما على العديد من الوزراء ونتائج الجلسات استطاعت أن تطيح بوصف الحساب والعقاب، خاصة في ظل خيار الاستمرارية الذي أضحى يترسخ ويتأكد يوما بعد يوم رغم مشروع الإصلاح المعلن عنه، والذي عوض أن يأتي بالتغيير مدد من عمر الاستمرارية إلى حين، ومع ذلك كل هذه العوامل وغيرها ليس بإمكانها أن تجيب عن سلسلة الأسئلة التي سيواجهها الوزراء خاصة بالنسبة للبعض ممن تسجل مشاريعهم وتيرة إنجاز بطيئة.
-
فإن كان لبعض وزراء قطاعات التجهيز ما يقولون وما يباهون به من أرقام كوزراء قطاعات السكن والأشغال العمومية والمياه وحتى الفلاحة، فبأي وجه سيقابل وزير النقل عمار تو الرئيس وهو الذي وعد بتسليم مشروع ميترو الجزائر كاملا وغير منقوص شهر جويلية من السنة الماضية، قبل أن يؤجل تسليمه لأجل غير معلوم، وماذا عما تبقى من خط الترامواي وعن السكة الحديدية، وبماذا سيبرر وزير الصحة مدة ربع سنة من إضراب الأطباء والمرض المزمن الذي أصاب الصحة وتكيفت معه لدرجة أصبحت ترفض التعافي منه، وما حجة وزير التعليم العالي لتفسير الإضرابات والمسيرات الطلابية التي كسرت قرار حظر السير بالعاصمة.
-
وبعيدا عن كل هذا يبقى الأكيد أن كل وزير من وزراء الحكومة، أعد تقريره، بما يبرر كل تأخر وتخاذل، كما أن كل واحد من هؤلاء سيصنعه لنفسه مشجبا يعلق فيه كل نتيجة سلبية أو عكسية، غير أن المؤكد أن قرارات الرئيس تبقى سيفا فوق رقاب كل هؤلاء، فكيف ستكون إجابات الرئيس عن انشغالات المواطن، عبر هذه الجلسات وهل ستكون محطة لظهور الخط الأبيض من الأسود.؟