بوتفليقة يستدعي البرلمان لتعديل الدستور هذا الأربعاء
وصل مشروع تعديل الدستور إلى آخر محطة من محطاته، حيث سيعرض على غرفتي البرلمان يوم الأربعاء القادم للمصادقة عليه، وذلك في أعقاب إبداء المجلس الدستوري رأيه الخميس الماضي في مشروع النص الذي أحيل عليه، واختار له البرلمان طريقا للمصادقة، ليكون هذا المسار هو المسار الذي اختير لثلاثة تعديلات متوالية عرفها الدستور، خلال مرحلة حكم الرئيس بوتفليقة.
وقع أمس رئيس الجمهورية مرسوما رئاسيا يتضمن استدعاء البرلمان للاجتماع بغرفتيه الأربعاء المقبل لعرض مشروع القانون المتضمن تعديل الدستور حسب بيان صادر عن رئاسة الجمهورية، وجاء في نص بيان الرئاسة “إثر إصدار المجلس الدستوري رأيه المعلل بشأن مشروع القانون المتضمن التعديل الدستوري والذي يمكن حسبه عرض مشروع القانون المتضمن مراجعة الدستور على البرلمان طبقا للمادة 176 من الدستور وقع الرئيس يوم الخميس الماضي، أي خلال نفس يوم إفراج المجلس الدستوري عن بيان إبداء رأيه مرسوما يتضمن استدعاء البرلمان بغرفتيه في 3 فبراير 2016.
ولغلق باب الجدل الذي أثير حول إلزامية غلق الدورة التشريعية لتمرير مشروع تعديل الدستور، وما تستوجبه المادة 118 من مشروع الدستور الجديد والتي أدخلت تغييرا على الدورة التشريعية وجعلتها دورة عادية واحدة في السنة تمتد الى 10 أشهر بدل الدورتين، أوضح المرسوم الرئاسي أن جدول الأعمال الذي استدعيت دورة البرلمان لأجله يخص مشروع القانون المتضمن مراجعة الدستور والدورة ستبقى مفتوحة إلى غاية استنفاد جدول أعمالها. وبذلك يكون الرئيس قد فصل في فرضية ضرورة العمل بالمادة الجديدة وأرجأ التكيف مع مضمونها إلى حين إنهاء الدورة الربيعية التي تعتبر الجزء الثاني من الدورة التشريعية إلى حين مراجعة النظامين الذين يحكمان عمل المجلس، ويتعلق الأمر بأحكام النظام الذي يحكم علاقة غرفتي البرلمان والحكومة والنظام الداخلي الذي يحكم عمل كل من المجلس الشعبي الوطني ومجلس الأمة.
وفي هذا الصدد، قال الأستاذ عامر رخيلة المختص في القانون الدستوري “للشروق” أن التكيف مع المادة 118 والتي غلق بشأنها بيان الرئاسة باب الاجتهاد ،يستدعي مراجعة النظام الداخلي الذي يحكم عمل الغرفتين والعلاقات فيما بينها والنظام الداخلي لكلا الغرفتين العليا والسفلى، ورجح أن هذا التعديل سيتم خلال الدورة الربيعية التي ستنطلق شهر مارس القادم، على أن يعتمد البرلمان العمل بدورة واحدة بداية من شهر سبتمبر القادم قال محدثنا الذي استند في طرحه على مضمون بيان الرئاسة.
وردا على فرضية وجوب استقالة الوزير الأول وتقديم استقالة حكومته، بعد المصادقة على تعديل الدستور، أكد الأستاذ في القانون الدستوري أن لا وجود لأية مادة دستورية تقضي بوجوب استقالة الحكومة ولا الوزير الأول بعد التعديل، مثلما عليه الشأن بالنسبة لوضعية هذا الأخير بعد انتخابات رئاسية، مشيرا إلى أن أصحاب هذا الطرح اختلطت عليهم الأمور فشبهوا الوضع بتعديل 2008 الذي ألغى منصب رئيس الحكومة واستحدث منصب الوزير الأول وراجع صلاحيات هذا المنصب، مشيرا الى أن صفة الوجوب غائبة بغياب النص الدستوري وإن كانت صلاحيات التغيير أو التعديل تبقى ضمن صلاحيات الرئيس.
ورجحت مصادر مسؤولة لـ “الشروق” أن الوزير الأول عبد المالك سلال سيتولى مهمة عرض مشروع التعديل للمصادقة عليه من قبل غرفتي البرلمان يوم الأربعاء، مثلما تولى أحمد أويحيى في 2008 مهمة عرض مشروع التعديل أيام كان يقود الحكومة.