بوحمرون الجموفوتيست!
عودة البوحمرون، بدأ يتحوّل إلى قضية رأي عام، والحقيقة فإن المسؤولية يتحملها الأطباء والإعلام، فكلاهما يروّج للقلق والرعب والفوبيا، ولو بحسن نية، وإن كان هذا، لا يمنع من القول بأن قطاع الصحة والعلاج، مازال مريضا في بلادنا، وإلاّ هل يُعقل أن تعود أمراض الفقر، رغم حملات التلقيح وتحسّن مستوى المعيشة وغذاء الجزائريين؟
عندما كان البوحمرون محصورا في ولاية الوادي، لم يتفاعل معه الكثيرون، رغم أن الإصابات تجاوزت في بداية انتشاره الـ600 حالة، لكن الآن بعد انتقال الداء إلى ولايات أخرى مثل ورقلة وتبسة، والحديث عن دخوله العاصمة، ساهم في نقل الرعب إلى بيوت العائلات، التي بدأت تتخوّف من هذا المرض الذي من المفروض أنه أحيل على التقاعد، وسجّل في دفتر الأمراض المنقرضة!
بعض الغاضبين والمتشائمين، يتهمون الصحفيين والأطباء، بإثارة الهلع وسط الأهالي، من خلال كثرة الكلام عن “البوحمرون”، ونقل كلّ شاردة وواردة عن ضحاياه، ويعتقد هؤلاء، أن هذا المرض، وغيره، كان موجودا منذ قدم الزمان، وربما بآلاف الحالات، لكن مواجهته في صمت، قضى عليه، دون أن يروّع المواطنين ويفرض عليهم الطوارئ!
لكن، بالمقابل، فإن جمعا آخر، يرى بأن الدور الذي يقوم به الإعلام والأطباء، بوسعه أن يحاصر المرض، ويقضي عليه في مهده، من خلال التحسيس، والتركيز على أن الوقاية خير من العلاج، إضافة إلى مضاعفة التحذير والتنبيه والتوعية، من أجل تقليص المخاطر وتحجيم عدد الضحايا، وإنقاذ “الأهداف السهلة” التي قد يستهدفها الداء!
لعلّ حديث بعض نشطاء الصحة، عن “فساد” اللقاح، كسبب من أسباب عودة البوحمرون وانتشاره بهذه السرعة، ضاعف الخوف، وشجّع الشكّ والريبة على التسلّل لنفوس المواطنين، في انتظار ما ستقوله “لجنة التحقيق” التي أوفدتها وزارة الصحة إلى ولاية الوادي، باعتبارها “بؤرة” انطلاق البوحمرون وعودته ونحن في العام 2018!
المطلوب البحث عن حلول أخرى لمواجهة هذا الهلع الذي يسكن القلوب والعقول، كلما عاد مرض أو ظاهرة، ومن الصدف أن يتزامن عودة البوحمرون مع استمرار إضراب الأطباء المقيمين، وهذه واحدة من “الوحدات” التي تخلط الأوراق وتضاعف الإرباك والارتباك، في قطاع حسّاس وحيوي، لا تـُعالج أمراضه بضرب خطّ الرمل و”الزمياطي” وقراءة الكفّ!
إذا صدقت رواية “فساد” اللقاء أو جزء منه، نتيجة عدم احترام سلسلة التبريد، فهنا يجب الخوف أكثر، فالتسيّب والإهمال واللامبالاة و”الجموفوتيست” أخطر من البوحمرون والكوليرا والطاعون وهي مجتمعة!