-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بوعلام تيتيش!

جمال لعلامي
  • 3075
  • 3
بوعلام تيتيش!

عندما ينشغل الرأي العام بـ”شكارة حليب” ويتحوّل إضراب قطاع التربية إلى حدث لا يُريد أن ينتهي، وتنشغل الأغلبية المسحوقة بكلّ شيء باستثناء السياسة “المسوسة”، فمن الضروري أن ينتفض الساسة وأهل السياسة التي سوّست لهم عقولهم وقلوبهم، ويُراجعون حساباتهم التي جعلت “لقمة العيش” تهزمهم شرّ هزيمة وتحوّلهم إلى مسخرة يلهو بها الأطفال!

من الطبيعي أن يترشـّح “بوبڤرة” و”بوعلام تيتيش” و”لابرانتي” و”ماما مسعودة” و”مخلوف البومباردي” -وحاشا الأصليين من هؤلاء المحترمين الذين يستحقون كلّ العرفان والتقدير والإكبار والتكريم- لكن أليس بؤس الطبقة السياسية وضحالة السياسيين هو الذي شجّع أو حرّض المتشبهين بأولئك الأبطال والنجوم على التحرّش بأصوات بقايا الناخبين كلما عادت الانتخابات؟

نعم، لو ترشحت “شكارة حليب” في عز هذه الندرة التي تعرفها المادة الأساسية والمدعمة وغذاء كلّ الجزائريين، خاصة البسطاء والزوالية منهم، لهزمت كلّ الأحزاب وحدها، وبهدلت المتحرّشين بمنصب رئيس الدولة، وعرّت أطماعهم وطمعهم وأحالتهم على الرّف وضرب الدفّ!

للأسف، لم يعد كلام السياسيين مسموعا ومؤثرا ومحبوبا لدى “الجماهير” التي أصبحت تردّد: يا سعدك يا لطرش، كلما استمعت إلى أسطوانة مشروخة من أسطوانات لا تحترم الذوق العام ولا حساسية الحواس الخمس!

من البديهي، أن لا تستقطب الانتخابات عامّة الجزائريين، ويصبح السكن والشغل والبكالوريا والأجور والقدرة الشرائية، أهم وأقوى المترشحين للمناصب السفلى والعليا، طالما أن الراغبين في الترشح لم يعودوا قادرين على الإقناع والإبداع والاستدراج والإحراج ولا حتى الإزعاج!

عندما يقدم المترشحون حلولا واقعية وآنية لإشكالية توزيع السكن من طرف الولاة والأميار، ووقف الإضرابات المتكررة في قطاع “التغبية” بما لا يهدّد البكالوريا ويتوعّد بسنة بيضاء تسوّد المظلومة التربوية، وإنهاء أزمة الحليب والتهاب الأسعار على مدار الفصول الأربعة، عندها قد يسيل لـُعاب المنشغلين بهذه المطبّات وينخرطون في عملية انتخابية لم تعد مثيرة بقدر ما أصبحت خطيرة في نظر المدافعين والمعارضين!

المؤسف أيضا أن السياسيين ينشرون الفوضى بدل الحلول والبدائل، يُقاطعون “شعيب الخديم” ولا يعودون إليه إلاّ في المواعيد الانتخابية، يتوسلون ويتسوّلون أصواته، يحترفون السّب والنصب والكذب، وعندما يُسألون عن مقترحاتهم للخروج من عنق الزجاجة يردوّن: الله غالب!

عندما يخرج الشارع من قبضة ومراقبة السياسيين، وتتحوّل عملية صبّ البنزين على النار، إلى مهنة لمن لا مهنة له، فلا غرابة أن يُشرع في دقّ نواقيس الخطر والتحذير من “مخاطر” لا يتمّ تجاوزها إلاّ بالعقل والحكمة، وصدق من قال: بالرزانة تنباع الصوف!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • بدون اسم

    هذا الكاتب متخصص في تشخيص الأعراض الجانبية للمرض الذي نعانيه في هذا البلد، وهو بذلك يريد أن يحرف أنظارنا عن أعراض المرض الحقيقي.
    يحاول انتقاد المعارضة والأحزاب، لينسينا أن هذه المعارضة من صنع النظام الذي أفسد السياسة والاقتصاد والثقافة والتعليم.
    رجاءً ارفع المستوى يا أخ جمال لعلامي، وكن صاحب قلم حر، وإن أبيت إلا المضي في هذا النهج البالي فلا أقل من أن تجعل في حسبانك أن الفقاقير فاااااااقو.

  • عادل

    الجماهير التي اصبحت تردد يا سعدك يا اللي هربت كلما قرات مابين السطور وشاهدت قنواة العطور فا البديهي والمنطقي ان يجعل المترشح من الطاقة الروحية الموجودة في شبابنا وقودا للنهضة وحافزا للتقدم وسبيلا للرقي والتقدم المادي والمعنوي في جهد يتسق فيه الخطاب الثقافي الرشيد مع الخطاب الديني المستنير ومناقشة الافكار وترك الاحداث ووقف الاضراطات من طرف الولاة والاميار عندها ستحل كل المشاكل وصدق من قال المحلوبة حليب والمعصورة دم.

  • عادل

    عندما ينشغل ممثل الراي العام (باالبقرة الحلوب)ويتحولون الى قطاع التربية بضم القاف وتنشغل الاقلية الممسوخة بكل شيء با استثناء المواطن فمن الضروري ان تنتفض الشعبية واهل الجمهورية و يطالبون با استرجاع الحسابات التي سودت لهم لقمة العيش من الطبيعي ان يترشح بو مارطو وبو بالطو نعم لو ترشحت البقرة الحلوب التي تعرفونها انها هي المادة الاساسية وغذاء كل البشر وليس الجزائريين فقط لهزمت كل الاحزاب للاسف الشديد لم يعد كلام المثقفين و المشقفين والموضفين مسموعا ومؤثرا لدى الجماهير يتبع