بولطيف ليس الوحيد !
لم تكن الجوية الجزائرية في أي يوم من الأيام شركة طيران رائدة في العالم.. ولم تكن في أي يوم من الأيام أسوأ شركة على الإطلاق.. فقد ظلت على مر السنين شركة وطنية جزائرية قلبا وقالبا، فيها من السلبيات ما يجعل المسافر ينفر منها، ومن الإيجابيات ما يجعل السلطات مطمئنة لأدائها.. تتمتع بما تتمتع به كافة أو معظم الشركات التي تُسَيّر بعقلية البايلك، ومنطق الملكية العمومية.. التي لا يخضع اختيار مسيريها لشروط الكفاءة والنزاهة والأمانة، بقدر ما يخضع للواسطة والمحسوبية والولاء..
فجأة وبعد سلسلة من “السقطات” والتي ليست جديدة وإن كانت متسارعة ومتقاربة، وُجِّهت كل النبال والسهام والنصال إلى رأس الشركة الجوية إلى مديرها ليس إلا… بعيدا عن الدفاع عن المدير ليس، لأنه كفاءة أو أنه منزه إنما لأنه لا يختلف عمن سبقوه ولن يختلف عمن سيليه، فإن هذه الحملة هي مؤشر آخر على أن الوضع سيء وسيزداد سوءا ولن يفرخ سوى نماذج الفشل نفسها في مختلف القطاعات.. وكأني بالجميع يستجيب إلى إيعاز صدر من جهة ما أن عليكم بمحمد الصالح بولطيف فإنه “عمل غير صالح”..
إذا احتكمنا إلى المنطق فإن الأولى بـ “القطف” هو رأس وزير النقل الذي أينع منذ زمن، لأنه المسؤول الأول عن القطاع.. وإذا استندنا إلى الأداء فإن بولطيف لا يشكل الاستثناء، فكل أو معظم المسيرين في أحسن الأحوال ضعيف أداؤهم ولا يؤهلهم للبقاء في مناصبهم.. من لعنة الفساد الذي عم البلاد، إلى الحمى القلاعية، مرورا بتهمة المخاطر الأمنية لا يبدو أن بولطيف هو الثغرة الوحيدة في جدار هذا الوطن رهين الرداءة..