بومدين مرضه مازال مجهولا والشاذلي وزروال ظلا يعالجان علنا في بلجيكا وإنجلترا
عندما أعلنت الجمعية العالمية للطب النفسي، عام 1985 اقتراحها الخاص للأمم المتحدة، المتمثل في تشكيل فريق طبي مدعم بكل الاختصاصات، للكشف عن الحالة الصحية لمختلف الرؤساء بمعدل فحص طبي واحد كل ثلاث سنوات لكل رئيس، لحماية الشعوب من حكام عاجزين، قوبلت بالرفض من طرف رؤساء الدول الكبرى، ومنها بريطانيا وفرنسا وخاصة الولايات المتحدة، التي رأت أن تدويل المرض، والتدخل في أسرار الزعماء مرفوض، وقد تصبح ذريعة للتخلص من الرؤساء.
واتضح بعد ذلك أن أمريكا وروسيا ساهمتا في إخفاء مرض الرئيس السوري الأسبق حافظ الأسد والعاهل الأردني الملك حسين، حتى تمكنتا من توريث حكمهما بالطريقة التي يعرفها الجميع، والجزائر لم تخرج عن هذه الدائرة منذ المرض الشهير والغريب الذي ألمّ بالرئيس الراحل هواري بومدين، الذي توفي في سن الشباب دون الثامنة والأربعين من العمر، ومازال مرضه لغزا بعد أن قيل إنه سرطان المثانة، ثم زعم أحد الأطباء السويديين مكتشف مرض يدعى “والدن ستروم” أن الرئيس مصاب بأعراض هذا المرض الغريب.
وعندما حضر إلى الجزائر نفى هذا التشخيص، ورحل بومدين بعد سفرية علاج إلى موسكو، ومازال لغز مرضه محيّرا، مما أدخل فرضية القتل ضمن الأسباب القوية على مدار 35 سنة منذ رحيله، وعلى النقيض كانت الحالة الصحية للرئيس الأسبق بن بلة كتابا مفتوحا، خاصة أنه عاش قرابة 96 عاما، وحتى وفاته حدثت بطريقة عادية، حيث أصيب يوم الثلاثاء، بأزمة صحية سببها الشيخوخة ووهن الجسم، وتوفي يوم الأربعاء في بيته بالعاصمة، وتم نقله إلى المستشفى مرتين وهو من طلب العودة إلى بيته.
أما الرئيس الشاذلي بن جديد الذي فارق الحياة في سن 83 بعين النعجة بالعاصمة بعد أزمة قلبية حادة، فقد أعلنت الرئاسة عام 1987 عن سفره للعلاج في بلجيكا، مما يعرف بـ”عرق الأسى” وعاد بعد ثلاثة أيام، وبقي وفيا للطب البلجيكي حتى بعد خروجه من الرئاسة، وتنوّعت زيارته لأطباء بلجيكا بين مختصين في الأمراض الداخلية وأمراض العيون، بينما تنقل العام الماضي الرئيس الأسبق اليمين زروال إلى إنجلترا بعد معاناته من عرق الأسى أيضا، وسبق له المداواة في بلجيكا، ولكن بعد خروجه من الرئاسة، بعد معاناته من مشاكل في الجهاز الهضمي، وخضع أيضا لإعادة الحركة والتأهيل، ولكن في مدينة باتنة، حيث ظل يمارس الجري في الملعب والسباحة أيضا، فيما الرئيس بوضياف لم يسجل عليه أي مرض مزمن، فمات عن عمر 73، وظلت صحته حسنة مثل علي كافي الذي ظل يمارس الرياضة إلى أن قارب الثمانين وتوفي بعد وصوله سويسرا.