بوناطيرو للشروق أون لاين: لا خوف على الجزائريين من الحرارة في رمضان
توقع الخبير الفلكي لوط بوناطيرو، الأربعاء، أن يشهد رمضان المقترب حرارة معتدلة، تبعا لتزامن شهر الصيام مع ظاهرة الصمائم الصغرى، بيد أنّه نبّه إلى سيناريو حراري استثنائي اعتبارا من 24 جويلية القادم بفعل حلول الصمائم الكبرى التي ستستمر إلى غاية 31 أوت المقبل.
في تصريحات خاصة بـ”الشروق أون لاين”، ركّز بوناطيرو على أنّ موجة الحرّ الحالية في الجزائر عادية وتندرج ضمن الدورة الشمسية التي افتتحت سنة 2003 ويُرتقب أن تختتم هذا العام أو سنة 2015، وتبعات النشاط النووي للدورة المذكورة الذي سيستمر على مدار الأربع سنوات القادمة، وقدّر بوناطيرو أنّه من الطبيعي أن تزداد الحرارة، وشرح بهذا الصدد:”الجزائر ذاهبة إلى الجفاف لكن ببطئ، بعد مرورها بست سنوات من البرودة البطيئة وما صاحبها من امتلاء السدود بنسبة فاقت الــ75 بالمائة”.
وردا عما إذا كانت هذه “الأزمة الحرارية” تمهدّ لـ”أزمة زلزالية”، رفض بوناطيرو الجزم بذلك، موضحا:”هناك ارتباط بين الحرارة والزلازل، لكن هناك جملة مؤشرات متداخلة والأمر لا يتعلق بنشاط الشمس فحسب”.
وبشأن أفق رمضان وخشية الجزائريين من تسجيل معدلات حرارية قياسية، طمأن بوناطيرو بالقول أنّ الحرارة ستكون بإذن الله مستقرة بفعل تزمن شهر الصيام مع انزلاق التكوين القمري بنحو أحد عشر يوما (السنة القمرية أصغر من نظيرتها الشمسية)، وأقحم بوناطيرو عامل انطلاق الصمائم الصغرى في الثالث جويلية الداخل (نحو أربعة إلى خمسة أيام بعد افتتاح رمضان) وهذه الصمائم الصغرى ستستمر 20 يوما، قبل أن تعقبها الصمائم الكبرى في 24 جويلية أي في الأيام الأخيرة لرمضان، ويشكّل دخول الصمائم الكبرى إيذانا ببلوغ الحرارة مستويات مرتفعة للغاية سيما في أوت المقبل.
ويشير بوناطيرو أنّ الصمائم الكبرى ستقترن برياح السيروكو الحارة، في وقت سيكون النشاط الشمسي ثابتا ومعدلات الحرارة غير مرشحة لأي قفزات، لكن يتوجب التزام الحيطة والحذر، وتجنب البقاء تحت أشعة الشمس في أوقات الصباح والزوال، خصوصا بالنسبة للشرائح الهشة كالرضع والشيوخ والعواجيز، وينصح الفلكي الجزائري بتناول المياه بكثرة، على نحو يُقلل من أضرار الحرارة.
وشرح بوناطيرو أنّ الشمس لها نفحات ودورات قصيرة وأخرى طويلة المدى بحسب النشاط النووي للشمس الذي قد تمتد إلى حدود الخمسمائة والألف سنة، مثلما قد ينحصر في فترة لا تتجاوز الأحد عشر سنة، التي نعيشها حاليا، ويذهب المختص في علم الفلك وتقنيات الفضاء، إلى نفي ما يُشاع بأنّ ما يحدث ناجم عن تغيرات المناخ، بل تفسّر بتغيرات الفلك، ملاحظا أنّه مع انطلاق العام 2010، ازداد النشاط النووي للشمس ودشّن بذلك دورة جديدة بعد خمس سنوات من انخفاض النشاط الشمسي.
ولفت بوناطيرو إلى أنّ الشمس ستصنع (احترارا) أكبر لكامل المجموعة الشمسية وعلى وجه الخصوص الكوكب الأرضي، مستطردا:”مثلما امتدّ فصل الشتاء في الجزائر إلى غاية شهر جوان من العام الجاري، فإنّ ذلك سيؤدي أيضا لامتداد فصل الصيف إلى شهر أكتوبر القادم.
وفيما يشدّد الأكاديمي الجزائري مجددا على التأكيد بأنّ الأمر يتعلق بدورات فلكية وليس مناخية، يذهب إلى حصر مجموعة انعكاسات لموجة الحرّ الحالية في الجزائر، وهي ستطال بمنظوره الطبيعة، من جانب اندلاع حرائق الغابات بشكل مكثف، ليس في الجزائر فقط، بل في مجموع الدول والمناطق الساخنة.
من جانبها، توضح “هوارية بن رقطة” المختصة بعلوم المناخ، أنّ موجة الحرّ التي تغلّف الجزائر حاليا، راجعة إلى ضغط جوي مرتفع متمركز في حوض البحر الأبيض المتوسط ناتج عن تيارات جنوبية- شرقية محملة بهواء جد حار قادم من المناطق الصحراوية نحو المناطق الداخلية والساحلية للوطن.
وترى الأستاذة بن رقطة أنّ هذه الكتلة من الهواء الحار، تسببت في تسجيل ما بين 40 إلى 44 درجة بعديد المناطق، وبدرجات أقل في المدن الساحلية بسبب استفادتها من هبوب نسيم البحر، ملفتة إلى أنّ نسبة الرطوبة مرتفعة بالمناطق الساحلية، حيث قدرت بحوالي 65 بالمائة، في حين بلغت 35 بالمائة في المناطق الداخلية.
يُشار إلى أنّ موجة الحرّ المتواصلة في الجزائر تغطي على الجزائر العاصمة و9 مدن كبرى هي: سيدي بلعباس – سعيدة – معسكر – غليزان – تيسمسيلت – تلمسان – عين تيموشنت – الشلف – عين الدفلى وسط البلاد، وهي المناطق الأكثر المناطق تأثرا بدرجات الحرارة، فضلا عن المناطق الصحراوية الواقعة جنوبي الجزائر وكذا الولايات القريبة من الصحراء.
ووصلت درجة الحرارة في بعض المدن الجزائرية إلى معدلات قياسية، بعدما كانت منطقة عين صالح الجنوبية على موعد في الثاني أوت 2002 مع ظاهرة حرارية فاقت 62 درجة آنذاك.
وتترقب مصالح الأرصاد الجوية في الجزائر، أن تستمر موجة الحرّ إلى غاية نهاية الأسبوع الجاري، لتعود درجات الحرارة للانخفاض حسب المعدل الشهري ابتداء من بداية الأسبوع القادم، بحيث تستقر في حدود الـ 25 درجة على السواحل و29 درجة بالمناطق الداخلية، وفيما يتعلق بالرياح فإنها ستكون شمالية-شرقية تتراوح ما بين 30 و40 عقدة مع تسجيل بحر قليل الاضطراب وضباب ينقشع في الصبيحة.