“بوناني”… لكن!
الجزائريون استبقوا العام الجديد 2018 بطوابير طويلة عريضة لا متناهية أمام محطات الوقود، علّهم يملأون خزانات سياراتهم و”يربحون” حفنة من الدنانير، في زمن التقشف والأزمة المالية التي أغرقت الزوالية طوال 2017 في الديون، وليس المهمّ في الطابور الذي طبع هذه المحطات، ولكن في “الرسالة” التي يريد ربما المتزاحمون توجيهها مع بداية العام الجديد!
للأسف، عمّت عقلية “السقاطة” وزحفت إلى مختلف القطاعات، وإلى أوساط البسطاء، وفيها تساوى الأغنياء والفقراء والشرفاء والسفهاء، وأصبح الجميع يُطارد بقايا دنانير ناجية من “مصروف الجيب”، ويتشابه المتزاحم على محطة الوقود، مع المتزاحم على محطة الاستيراد والاستثمار، الفرق بينهما أن الأوّل يبحث عن لقمة عيش تقيه من الجوع، ويريد الثاني “صكّا على بياض” يخرجه من الظلمات إلى النور!
لم يكن 2017، عاما عاديا على الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، فقد ساد منطق التخويف بالزيادات في كلّ شيء، عدا الأجور، وهو ما ضرب القدرة الشرائية للغلابى ونقل الرعب حتى إلى أوساط العائلات المالية، ولم يتوقف الهلع إلاّ عندما أعلنت الحكومة طبع النقود، ولو كان ذلك التوقف مؤقتا أو مبنيا على تطمينات قد تكون ظرفية!
من الطبيعي أن يحدث ما حدث ليلة “البوناني” أمام محطات الوقود، طالما أن الدينار أصبح أو يكاد يصبح بـ”شلاغمو”، وهذه هي نتيجة التقشف وضرب جيوب عامة الناس، وحتى إن كانت بضعة الدنانير التي يمكن ادخارها، إلاّ أن المواطن أصبح يسيّر جيبه بكل “شحّ”، في عملية انتقامية من قرار الزيادة في تسعيرة الوقود التي تضمنها قانون المالية الجديد!
المواطن “خوّاف” بطبعه في كلّ البلدان، عندما يتعلق الأمر بتوازنه الاقتصادي، وقدرته المالية، فعلى سبيل المثال تتكرّر مشاهد “الجري”، كلما عاد رمضان، والأعياد، والعام الجديد، فقد تعوّد الناس على دخول زيادات جديدة حيّز التطبيق، كلما حلت هذه المواعيد “الحاسمة”، ولا داعي هنا للتذكير بالطوابير والتهافت والطوارئ التي يدخل فيها الجميع!
من البديهي أن “يخاف” المواطنون، ممّا هو قادم من زيادات في الأسعار، خاصة بعد ما بدأ التجار “عديمو الذمة” في إشعال النار، وبطريقة استعراضية، لا دين ولا أخلاق فيها، مستغلين “المحنة” التي فرضتها واقعة انهيار أسعار النفط، وستشتدّ الأمور أكثر، والعياذ بالله، بالشروع الرسمي في تطبيق قرار وقف استيراد نحو 1000 سلعة ومادة، حيث ستظهر الندرة وتلتهب الأثمان، خاصة في ظل غياب البديل من المنتوج المحلي!
لا أدري، لماذا يختزل الجميع أمنياتهم وتمنياتهم بشأن عام 2018، في لغة “الكروش”، ربما انطلاقا من المثل الشعبي الشهير الذي يقول: “كي تشبع الكرش تقول للراس غني”!