الرأي

“بيان رقم واحد”!

قادة بن عمار
  • 2502
  • 3

في تونس، قام عدد من المثقفين والإعلاميين بإصدار بيان أطلقوا عليه (بيان الغضب رقم واحد) وكأنهم يُحرّضون على انقلاب عسكري أو يدفعون إليه أو حتى يتمنون وقوعه!!
هؤلاء “الجماعة” (غير المباركة) من المثقفين والصحفيين، طالبوا عبر بيانهم بتحرك “من بقي في السلطة من ضمير لإنقاذ البلاد والعباد”، ولا نعرف من يقصدون؟ هل الجيش، أم الشرطة؟ أو لعلهم يقصدون ما تبقى من “نظام بوليسي بائد” أنهته الثورة وأنتجت للتوانسة “ديمقراطية الياسمين” بدلا منه!
صحيح أن هذه “الديمقراطية” ليست بخير، وهي تعيش على وقع هزات اقتصادية وسياسية متتالية، لكن وفي كل الدول والديمقراطيات الحرة والمجتمعات القائمة على الشفافية، هنالك صراعات سياسية وتدافع ما بين النخب وقوى المجتمع المدني، بما يعدّ ظاهرة صحية لا غنى عنها، ما عدا في العالم العربي فإنه وبمجرد وقوع مثل هذا التدافع، ونشوء مثل هذه الصراعات، حتى يفر البعض نحو ماضيه الأسود أو يحن إليه، فيستنجد بالقوى الغامضة وبالثورات المضادة أو حتى بالحذاء العسكري!
في فرنسا مثلا، قامت الدنيا ولم تقعد هذه الأيام على الرئيس ماكرون بسبب حارسه الشخصي الذي اعتدى على متظاهرين في الشارع، ولم يطلب أحد تدخل الجيش أو سحل الرئيس وحارسه من قصر الإليزيه! وفي hلمانيا، تواجه أنجيلا ميركل أصعب أزماتها من خلال رفض اليمين العنصري المتشدد سياستها المتعلقة بالمهاجرين، لكن لا أحد أصدر بيانا يدعو فيه للانقلاب عليها، أو إخراجها من السلطة دون انتخابات حرة، أما في بريطانيا، فتقاوم تيريزا ماي الخروج من الاتحاد الأوروبي بشراسة، فيستقيل بعض وزرائها المتشددين، لكن لا أحد منهم أصدر بيانا يدعو فيه مثلا لحبسها أو طردها من البلاد.. وو.. تلك دول تحترم القانون وتعرف ما معنى الدستور، وتؤمن بالشفافية والحرية في التعبير وبالحق في المحاسبة!
كان على جماعة المثقفين في تونس (من أصحاب البيان رقم واحد) أن يقولوا كلمة حق بدلا من الاستنجاد بالماضي أو الحنين للدكتاتورية، هذه هي تونس التي لا نريد لها التراجع أو الزوال، هذه هي تونس التي لا نريد لها أن تخذلنا، ولن تخذلنا بإذن الله!

مقالات ذات صلة