بيتكوفيتش يضع أسس السيطرة والاستحواذ في “الخضر”
تواصل مسلسل المقارنات في الشارع الرياضي الجزائر بين الناخب الوطني السابق جمال بلماضي وفلاديمير بيتكوفيتش، حيث راحت بعض الأقلام في خلق مقارنات بين فلسفة الاثنين، بين النية في إبراز أفضلية مدرب على الآخر، وبين تحليل منطقي للثنائي، غير أن الواقع الحقيقي الحالي للمنتخب، يؤكد أن حقبة بلماضي انتهت ولا مجال للعودة لها، بينما الفترة التي يقود فيها بيتكوفيتش الخضر، هي بداية جديدة لعهد جديد، تختلف فيه الأفكار والأسلوب، وحتى هوية لعب المنتخب الوطني.
وبالعودة إلى الوراء، ومنذ إحراز كأس أمم إفريقيا، كانت الواقعية هي العنوان الأساسي للتشكيلة الوطنية، بدفاع صلب ومنظومة لعب مبنية على الارتداد السريع والتحولات الهجومية والدفاعية بشكل ملفت للانتباه، ما جعل إحصائيات زملاء رياض محرز بعد جل اللقاءات تصب في صالح المنافسين، لكن النتيجة كانت تبتسم لأشبال بلماضي، بالنظر لفلسفة الخضر في تلك الفترة المبنية على الفوز وفقط.
والملاحظ في تلك الفترة، أن جمال بلماضي استغل لاعبيه، ووظفهم على حسب ما يمتلكونه من نقاط قوة، فبتواجد عطال وبن ناصر بالإضافة إلى قديورة وفغولي، وبونجاح كقلب هجوم، لم تكن مقومات اللعب الاستعراضي بقدر اللعب الهجومي، بالنظر للسرعة التي تمتلكها الأسماء وسرعة التنفيذ، ما جعلنا أخطر في الخط الهجومي، وحتى الارتداد الدفاعي كان ملفتا للانتباه، ما أبان عن صلابة دفاعية قوية في تلك الفترة، بالإضافة إلى أن الخضر كانوا يجدون صعوبات كبيرة أمام المنتخبات التي تتكتل دفاعيا، وهذا راجع لغياب التنشيط الهجومي اللازم في تلك الفترة، رغم تدعيم الخضر بأسماء تجيد الاستحواذ في صورة عوار وغويري، غير أن التفكير بقي منحصرا في تسيير اللقاءات.
أما في ما يخص المدرب الجديد السويسري فلاديمير بيتكويتش، فالكثير لاحظ تغير وجه التشكيلة الوطنية، التي وجدت هوية لعب، رغم التغييرات الكثيرة التي يقوم بها المدرب، وعدم استقراره على تشكيلة واحدة في مباراتين متتاليتين، حيث اعتمد على كثير من الأسماء، والملاحظ فيها، هو إجادتها للاستحواذ وبناء اللعب من الخلف، واستعمال كل الأساليب الهجومية من التحول السريع، إلى الاستحواذ، بالإضافة إلى التمريرات القصيرة، وصناعة اللعب، وهو ما تجلى في وجه الخضر خلال اللقاءات التي خاضها، ونجحت بنسبة كبيرة بالنظر لخصائص اللاعبين الموجودة، بن زية، عوار، بوداوي، غويري، بالإضافة إلى ايت نوري، وهي أسماء لها القدرة على بناء اللعب بطريقة صحيحة، ما يجعلنا أمام منتخب بدأ يجد معالمه وفلسفته الكروية مع المدرب الجديد.
التغير الواضح في منظومة بيتكوفيتش، والنتائج الإيجابية، لم تضع حد للهشاشة الدفاعية، التي أصبحت نقطة ضعف المنتخب الوطني، منذ فترة من الزمن، وتربص شهر سبتمبر الماضي كان الوحيد الذي لم يتلق فيه دفاع الخضر لهدف، ما يجعل اللعب بثلاثي دفاع أقرب للواقع في التربصات المقبلة، بعدما اعتمد بيتكوفيتش على هذا النظام في لقاء ليبيريا السابق، واعتمد عليه في الربع الأخير من مباراة الخضر أمام الطوغو ذهابا وإيابا، كما أن الاعتماد على هذا التشكيل، سمح لكل اللاعبين بتطبيق كرة جميلة واستحوذوا بامتياز، ما يجعلها أقرب تفكير للناخب الوطني خلال الفترة المقبلة.
يذكر، أن الخطاب السلبي لازال يتصدر المشهد الرياضي الجزائري، وحبل المقارنات الذي لم يتم قطعه بعد، رغم أن الناخب السابق ستمر سنة عن رحيله في المستقبل القريب، إلى أنا الحديث عنه مازال قائما، وهو ما قد يؤثر على المنتخب مستقبلا، مادام الخضر يسيرون بامتياز لحد الآن، بعد التأهل لكأس أمم إفريقيا 2025، واقتراب حسم التأهل إلى كأس العالم 2026، في انتظار الاستحقاقات القائمة، التي ستكون حاسمة في مسيرة الخضر.