الرأي

بيعوا خواتم أبنائكم.. يُصدّقكم الناس!

محمد سليم قلالة
  • 2649
  • 30

هناك دعوة مُلحَّة اليوم للجزائريين من أجل التقشف وربط الحزام، وهناك تنبيه لهم إلى أن السنة القادمة ستكون صعبة من غير أموال لدى صندوق ضبط الإيرادات لتغطية عجز الميزانية أو أموال أخرى للدعم المختلف.. مهمٌّ هذا التنبيه الذي يقوم على التقليل من الوعود غير القابلة للتنفيذ، وجيدّة هذه السياسة التي تقوم على الدعوة إلى التشمير عن الأذرع والعمل بعيدا عن الاتكال أو انتظار ما تدرُّه البقرة الحلوب… لكن الأجمل من كل هذا هو تقديم القدوة، إعطاء المثل على ذلك من أعلى الهرم لا من أسفله، القيام بأفعال تدلُّ بحق على أن هناك إرادة حقيقية للتقشف، كتغيير القائمين على تسيير المال العام الذين تعوّدت أيديهم على الإسراف والتبذير واستبدالهم بمن يستطيعون تسييره بحسابٍ ومِن غير إفراط أو تفريط… أي القيام بما ينبغي القيام به من أفعال إلى جانب ما يتم الإعلان عنه من أقوال… ليصدِّق الناس ما يَسمعون.

 الناس لن يصدِّقوا أن هناك تقشفا حقيقيا إذا لم يروا بأم أعينهم ذلك على أعلى المستويات، ما لم يروا مَن كان يعيش حياة البذخ والإسراف يتحول بحق إلى حياة التقشف، في محيطه الخاص ومع عائلته وأبنائه أولا، قبل أن يدعوَ الشعب إلى ذلك، أي مَن يُقدِّم القدوة كما كان يفعل القادة الذين حاسبوا أنفسهم قبل أن يُحاسَبوا…

يُروَى أنه بلغ عمرَ بن عبد العزيز رحمه الله أن ولده اشترى خاتمًا بألف درهم! فكتب إليه: (إنه بلغني أنك اشتريتَ خاتمًا بألف درهم، فبِعهُ وأَطْعِم منه ألفَ جائع، واشترِ خاتمًا مِن حديد بدرهم واحد، واكتب عليه “رحم الله امرءا عرف قدر نفسه”…

 فهلاَّ قام مسؤولونا ببيع خواتمهم وخواتم أبنائهم ووضعوا مداخيلها في الصناديق التي أفرغوها، ليصدِّق الناس أنهم فعلا يعملون من أجل التقشف ويؤمنون به؟ أليس الخاتم هو رمز الثروة البارزة التي يراها العام والخاص؟ لِمَ لا يتمُّ الاعترافُ على الأقل بأن لدى الكثير من المسؤولين وأبنائهم أكثر من ثروة بارزة للعيان أصبحت معروفة لدى الجميع؟ لِمَ لا يؤمَر هؤلاء باستعادتها ليس لملء الخزائن بالطبع، إنما ليكون ذلك على الأقل عملا رمزيا ذا دلالة يعيد الأمل للناس ويؤكد لهم أن مَن يدعو إلى التقشف يؤمن به حقا؟

هل كان الناس سيُصدِّقون الخليفة عمر بن عبد العزيز، ويعتبرونه عادلا، لو بقي ابنُه يحمل خاتماً قيمته ألف درهم؟

مقالات ذات صلة