-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بين ألسنة اللهب وأداء الواجب.. مواقف إنسانية وبطولية لرجال الحماية المدنية

بين ألسنة اللهب وأداء الواجب.. مواقف إنسانية وبطولية لرجال الحماية المدنية

بين ألسنة اللهب وآداء الواجب، سطر أعوان الحماية المدنية، في الآونة الأخيرة، إلى جانب مختلف الأسلاك المتدخلة لإخماد الحرائق التي نشبت في عدد من الولايات، ملحمة إنسانية، وثقتها عدسات الكاميرات.

وتداول ناشطون عبر منصات التواصل الاجتماعي عشرات الصور ومقاطع الفيديو التي أظهرت الجانب الإنساني والمشرّف لرجال الحماية المدنية، حيث لم يقتصر دورهم على إنقاذ المواطنين وإخماد الحرائق، بل امتدت جهودهم إلى إنقاذ الحيوانات ورعايتها.

ووسط الدخان الكثيف ودرجات الحرارة المرتفعة، لم يكن همّ هؤلاء الأبطال محصورا في محاصرة ألسنة اللهب، بل امتد إلى إنقاذ كل روح مهددة بالخطر. ففي أحد المشاهد التي لاقت تفاعلا واسعا عبر مواقع التواصل الاجتماعي، ظهر أحد الأعوان وهو يحمل امرأة مسنة على كتفيه لإبعادها عن النيران.

وفي مشهد آخر، توقف أحد أعوان الحماية المدنية، رغم الإرهاق الذي ارتسم على ملامحه بعد ساعات طويلة من مواجهة النيران، ليسقي كلبا أنهكه العطش والخوف بعدما نجا من ألسنة اللهب. وفي لقطة أخرى لا تقل إنسانية، ظهر عون آخر وهو يسقي طائرًا كاد يلفظ أنفاسه الأخيرة بفعل الحرارة والدخان.

ورغم بساطة هذه المشاهد، فإنها اختزلت رسالة رجال الحماية المدنية، الذين لم تقتصر مهمتهم على إخماد الحرائق، بل امتدت إلى إنقاذ كل روح كانت مهددة، سواء كانت لإنسان أو لحيوان.

كما انتشرت صور أخرى مؤثرة لأعوان الحماية المدنية وهم يستريحون للحظات فوق الأرض التي غطاها الرماد، بعد ساعات طويلة من العمل المتواصل، ولم يكن هذا المشهد تعبيرا عن نهاية المهمة، بل استراحة قصيرة قبل استئناف المواجهة، أو كما يسمونها في لغتنا “إستراحة محارب”.

كل هذه المشاهد وغيرها، لامست مشاعر الجزائريين، الذين عبروا عن تقديرهم الكبير لرجال الحماية المدنية عبر مختلف المنصات، مشيدين بشجاعتهم وصمودهم في ظروف صعبة، ومؤكدين أن ما يقدمونه يتجاوز حدود الواجب المهني ليجسد أسمى معاني التضحية ونكران الذات.

وفي الولايات التي عرفت أكبر الحرائق، لم يخف السكان امتنانهم لفرق التدخل، مؤكدين أن سرعة استجابتهم وشجاعتهم ساهمتا في إنقاذ أرواح ومنازل والحد من اتساع رقعة النيران. وروى عدد من المواطنين كيف خاطر الأعوان بحياتهم لإجلاء العائلات من المناطق المهددة، وظلوا في الميدان لساعات طويلة دون انقطاع، رغم الحرارة المرتفعة والدخان الكثيف.

وتتواصل عمليات الإخماد عبر عدة ولايات، بمشاركة فرق الحماية المدنية مدعومة بالإمكانات الجوية والبرية، في سباق مع الزمن لمحاصرة بؤر الحرائق وحماية ما تبقى من الغطاء الغابي والممتلكات.

وبين كل صورة التقطتها العدسات، وكل قصة رواها سكان المناطق المتضررة، برزت حقيقة واحدة؛ أن رجال الحماية المدنية لم يكونوا يواجهون النيران فحسب، بل كانوا يحملون على عاتقهم مسؤولية حماية الأرواح وبث الطمأنينة في نفوس المواطنين.

يذكر أن رئيس الجمهورية، عبد المجيد تبون أشاد، مساء الثلاثاء، بأبطال الحماية المدنية، الذين يبذلون جهودا استثنائية وتضحيات كبيرة في مواجهة حرائق الغابات التي تشهدها عدة ولايات.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!