-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

بين الديمقراطية والعنصرية

الشروق أونلاين
  • 1430
  • 0
بين الديمقراطية والعنصرية

حسب الأصداء القادمة من الشقيقة موريتانيا، فإن الرئيس سيدي الشيخ ولد عبد الله لم يجد حلا لمعضلة العلاقات مع إسرائيل وما ترتب عنها، من وجود سفارة إسرائيلية بنواقشط، غير التفكير في اللجوء لاستفتاء شعبي. يحدد على ضوء نتائجه بقاء العلم الحامل لنجمة داوود السداسية مرفرفا في سماء العاصمة نواقشط من عدمه.وبالنظر إلى طينة وطبيعة الشعب الموريتاني، فإن نتيجة مثل هذا الاستفتاء إن تم، معروفة مسبقا، والتي لن تصب سوى في خانة المطالبة بقطع العلاقات مع كيان الاحتلال الاستيطاني الجاثم على أرض فلسطين، ولا نعتقد أننا نأتي بجديد، إذا قلنا إن هذه النتيجة التي لا يمكن وصفها إلا بالحتمية التاريخية، معروفة عند العام والخاص في موريتانيا وفي كل المنطقة العربية، وعند الرئيس الأمريكي بوش وعند قادة الاحتلال الإسرائيلي وعند كل متعاط للسياسة في العالم أجمع، فماذا ستقول الإدارة الأمريكية وهي التي ظلت تسعى إلى دفع الأنظمة العربية إلى تطبيع علاقاتها مع تل أبيب وبكل الوسائل الأخلاقية وغير الأخلاقية من الإغراء إلى الابتزاز إلى شراء الذمم، بل وحتى الإكراه؟ودون أن ننسى في هذا المقام أن السياسة الأمريكية بشكل عام والخارجية منها على شكل خاص، تقوم على عقيدة الديمقراطية التي لا تعني، وإلى غاية ظهور نظرية أخرى، سوى حكم الشعب لنفسه، أو بمعنى أدق اتخاذ كل القرارات على ضوء رأي الأكثرية، فإذا طالبت غالبية أبناء الشعب الموريتاني بقطع العلاقات مع إسرائيل، فهل يحق للإدارة الأمريكية أن ترفض منطقيا وأخلاقيا قرار الشعب الموريتاني؟ وهل يحق لهذه الإدارة أن ترفض قرار الغالبية المطلقة للعرب الذين يرفضون جملة وتفصيلا وجود مثل هذه العلاقات أصلا، بمن فيهم عرب البلدان التي تقيم علاقات مع إسرائيل مثل مصر والأردن؟… إذا كانت الإدارة الأمريكية ومن ورائها صناع القرار الأمريكي، يؤمنون حقيقة بالديمقراطية، فعليهم احترام إرادة الشعب الموريتاني ومن ورائه عامة العرب، أما إذا كانوا يؤمنون بها نصف إيمان، بمعنى أنهم يطبقون الديمقراطية باحترام رأي الأغلبية عندهم ويحرّمون ذلك على غيرهم، فإنه لا يسعنا، إلا أن نقول بأن هذا تمييزا والتمييز بين البشر نوع من أنواع العنصرية.    

 

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!