الرأي

بين الولاء والبراء

حبيب راشدين
  • 2626
  • 3

سبعة أحداث كانت هي الأبرز هذا الأسبوع، جميعها لها صلة بانشغال النخب بشؤون السلطة والحكم، منها خمسة استحقاقات انتخابية مثيرة للجدل، وانقلاب عسكري على الحكومة الشرعية في تايلاند، وأخيرا توصل النخبة الفلسطينية إلى توافق حول تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في الوقت بدل الضائع.

القاسم المشترك اللافت بين هذه الأحداث كان في تعامل المنظومة الإعلامية الغربية المهيمنة وشبكات صناعة الرأي العام معها بمعيار تقييمي مزدوج، مدحا وذما، بشهادات زور مزيّفة، تحق الباطل ويزهق معها الحق.

البداية كانت من استحقاق تجديد برلمان الاتحاد الأوروبي الذي صعق النخبة الحاكمة بوصول قوى يمينية متطرفة معادية لكيان الاتحاد الأوروبي انتزعت المرتبة الأولى في بلدين كبيرين هما فرنسا وبريطانيا، حاول إعلام الأوليغارك التهوين منه، ولم يتوقف كثيرا عند ظاهرة تراجع القاعدة الانتخابية لأحزاب السلطة التقليدية، حتى أن بلدا مثل فرنسا تحكمه اليوم أغلبية كان نصيبها في هذا الاستحقاق أقل من 15 بالمائة.

وفي نفس القارة العجوز جرت انتخابات رئاسية في أوكرانيا، فاز بها واحد من ممثلي ثلة أثرياء الأوليغارك، فتقبلها الغرب بترحاب وإشادة كبيرين، رغم أن ثلث سكان أوكرانيا من أهالي المنطقة الشرقية لم يشاركوا فيها، وكانوا وقتها في اقتتال مع الجيش الأوكراني.

الطريف في الأمر أن نفس الإعلام العالمي الذي أشاد برئاسيات أوكرانية المعيبة من أكثر من وجه، ومر مرور الكرام على إعادة تجربة المجرب في تشريعيات العراق، أدان تنظيم رئاسيات في سورية بحجة غياب خمس السكان من المهجرين، واجتهد قدر الإمكان لخلق حالة من التشكيك في مجريات ونتائج الرئاسيات في مصر.

غير أن اللافت في تعامل الإعلام الغربي بمعيار مزدوج مع مسارات إدارة الحكم في العالم، يشهد عليه مروره مرور الكرام على حادث انقلاب عسكر تايلاندا على الحكومة الشرعية، دون أن يعاملها بما عامل به الانقلابيين في مصر.

ما لم تنتبه إليه النخب عندنا أن شراء رضا الغرب، ومحاباة إعلامه المهيمن، ونفاق منظماته الحقوقية باتباع ملتهم، والاستنان بسننهم في إدارة السلطة، لم يعد كافيا، بل بات يشترط إعلان الولاء المطلق، والخضوع التام للمنظومة الغربية المهيمنة، وهذا ما عقله الأشقاء في دول الخليج ومماليك العرب، بتقديم الولاء للغرب بدل اتباع سننه في إدارة الشأن العام، فنجحوا بذلك في شراء صمته عن غياب إشراك الشعوب في الحكم إلى حين، وحيث أن الأمر كذلك فليس للنخب العربية والإسلامية من خيار سوى أن تشتري السلم بتقديم الولاء المطلق للغرب، فتحكم بعد ذلك كيفما تشاء من غير مضايقة تذكر، أو تعلن الطلاق البين مع منظوماته السياسية والفكرية والأخلاقية الفاسدة، ثم لا تلتفت لما يصدر عنه من مدح أو ذم، وتمضي قدما في بناء دول حديثة بأدوات حكم مطورة من ميراثنا السياسي الإسلامي، الذي أخذ منذ ألفية ونصف بمبادئ الحكم الراشد، بفصل واضح بين السلطات، ومنظومة تشريعية مستقلة يتولاها الفقهاء، وقضاء مستقل خاضع لدستور ثابت لا يمسه إلا المطهرون.

مقالات ذات صلة