بين “حلب” و”أورلاندو” !
ما فعله عمر متين بالشّواذ في فلوريدا، يفعله يوميا آلاف الدّواعش في مدن وقرى سوريا والعراق، وإذا سقط 50 قتيلا في عملية أورلاندو فإن أضعافهم يسقطون يوميا في حلب والفلوجة والرّقة وأرياف دمشق وحمص… الإرهاب واحد والإجرام واحد، ولا يمكن التفريق بين الضّحايا هنا وهناك.
لماذا يخطف مقتل 50 شاذا في أمريكا كل هذه الأضواء، ويتحرك الضّمير العالمي بكل هذه القوة بينما لم يحرّك ساكنا في الجرائم اليومية التي يرتكبها الدّواعش وأشباههم في حق الأطفال والنساء والشيوخ في العالم العربي؟
ومع ذلك، فإن نقاط ظل كثيرة حول عملية أورلاندو ومنفذها الذي قيل إنّه اتصل هاتفيا بالرقم 911 قبيل العملية ليبايع تنظيم داعش، وأنّ مكتب التحقيقات الفيدرالي حقق في علاقته بالمتطرفين، ورغم تبنّي داعش لهذه العملية الدموية، إلا أنها تحمل إشارات قوية بأنها امتدادٌ لما يشهده المجتمع الأمريكي من تناقضات.
ولعل المعطيات التي قدّمها عددٌ من أقارب منفِّذ العملية تؤكد هذه الفرضية خصوصا زوجته السابقة التي قالت إنه مضطربٌ وسريع الغضب وعنيف في تصرفاته، ووالده الذي قال إنه كان يكره المثليين، وأنه استشاط غضبا قبل أشهر عندما شاهد رجلين في وضع مقزِّز في مكان عام وكان رفقه عائلته.
إنّ حادث إطلاق النار، وبرغم ثقل الحصيلة التي خلفها بسبب الخلفية المهنية للمنفذ الذي اعتاد حمل السلاح باعتباره موظف حراسة في شركة أمنية، هذا الحادث له سوابق مشابهة في عدد من المدن الأمريكية خلال السنوات الماضية بسبب انتشار السّلاح على نطاق واسع في أوساط المدنيين.
لكن التّصريحات الأولية للمسؤولين الأمريكيين والتبنّي الدّاعشي لهذا الحادث كلها معطياتٌ تشير إلى أن الأيام المقبِلة تحمل الجديد بخصوص سياسة الولايات المتحدة الأمريكية اتجاه العالم الإسلامي بعد سنوات مما يشبه “الهدنة” التي قادها الرئيس الأمريكي باراك أوباما منذ وصوله إلى البيت الأبيض، ذلك أن ما حدث أكبر هجوم دموي بعد هجمات 11 سبتمبر 2001، كما أنه الأكبر في تاريخ الولايات المتحدة الأمريكية من حيث سقوط عددٍ كبير من القتلى في إطلاق نار.
كما أنّ العملية سترمي بظلالها على الانتخابات المقبلة حيث ستعزز الطّرح المتطرف لدولاند ترامب الذي سارع إلى استغلال الحادث للهجوم على المسلمين والدعوة إلى منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة الأمريكية.