تآكل المدخرات خلال 12 شهرا ومخاوف من إفلاس صندوق الإيرادات!
نزل سعر برميل البترول بشكل غير مسبوق ليبلغ أمس 39 دولارا، منخفضا بذلك عن السعر المرجعي لقانون المالية 2016 بـ6 دولارات، وهو الخبر الذي نزل كالصاعقة على مسؤولي قطاع الطاقة في الجزائر، في وقت يتحدث الخبراء عن إمكانية سرعة تآكل مدخرات احتياطي الصرف الأجنبي في ظرف سنة، وإفراغ صندوق ضبط الإيرادات في ظرف قياسي.
وتوقع بن خمو مصطفى، خبير طاقوي، ومدير سابق بمجمع سوناطراك، في تصريح لـ“الشروق” أن تستمر الأزمة طويلا، بفعل المؤشرات الدولية التي تطبع سوق النفط في العالم، مشددا على أن ما يحدث اليوم “لا يشبه ما حدث سنة 1986 حينما انهارت أسعار النفط لسنوات، ثم عادت لترتفع“، وأكد “أن الأزمة ستستمر لمدة 20 سنة على الأقل“.
وأرجع المتحدث السبب إلى تحول الولايات المتحدة الأمريكية إلى بلد مصدر بدل مستورد، في حين قال أن مشكلة سوناطراك هو تصنيعها للنفط بتكلفة غالية جدا تتجاوز 20 دولارا للبرميل ما يجلعها لا تجني أزيد من 19 دولارا في البرميل في حين تعوّل عليها الحكومة بشكل رئيسي لتمويل الخزينة والدليل اعتماد قانون المالية لسنة 2016 بسعر مرجعي يعادل 45 دولارا.
وشدد الخبير نفسه على أن الحكومة التي تعودت في سنوات مضت على عائدات سوناطراك التي تتجاوز 60 مليار دولار، لن تجد في جعبتها هذه السنة أزيد من 25 مليار دولار، وهو ما سيضعها في ورطة حقيقية ويهدد بصرف بقايا احتياطي الصرف في ظرف سنة بدل سنتين مثلما توقع صندوق النقد الدولي سابقا “أفامي” وإفراغ صندوق ضبط الإيرادات في ظرف قياسي.
ودعا المتحدث الحكومة إلى إيجاد حلول سريعة والبحث عن مصادر جديدة لتمويل الخزينة، حتى لا تواجه سيناريوهات سوداء، معتبرا الزيادات التي من المنتظر أن يتضمنها قانون المالية لسنة 2016 المتواجد حاليا على طاولة البرلمان والخاصة برفع أسعار الوقود والكهرباء بالمنطقية، خاصة وأن الجزائري حسبه لا يصنع شيئا وحتى “الخبزة” التي يستهلكها يوميا مكونة من قمح مستورد وزيت مدعّم ومواد غير منتجة محليا.
وأعلنت منظمة الدول المصدرة للنفط أمس أن سعر سلة خاماتها الـ12 بما فيها صحارى الجزائري استقر عند حدود 38.29 دولارا للبرميل
ومن المقرر أن يعقد وزراء نفط أوبك اجتماعهم الوزاري في الرابع من ديسمبر المقبل لمراجعة اتفاقية الإنتاج في ضوء الوضع الحالي للسوق والتطورات المحتملة خلال النصف الأول من العام المقبل.