تآكل نسبة المشاركة في الإنتخابات.. الأسباب والمبررات!
لم يُعد الجزائريون يتوجهون بقوة إلى مراكز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم في الإنتخابات خلال السنوات الأخيرة. الدليل نتائج المحليات المعلن عنها من قبل وزارة الداخلية الجمعة. أظهرت أن 12 مليون جزائري من أصل 22 مليون يشكلون الهيئة الناخبة، فضلوا عدم اختيار ممثليهم على مستوى المجالس المحلية المنتخبة البلدية والولائية، في حين صوت 2.5 مليون بأوراق ملغاة.
يَربط مُراقبون للمشهد السياسي بين ضعف نسبة المشاركة في الانتخابات بالعامل النفسي للجزائريين الذي أثر سلبا على حماسة الناخبين، الذين صاروا غير مبالين بالانتخابات التي لم تُعد وسيلة لتغيير الأوضاع في البلاد بمختلف مجالاتها السياسة، الاقتصادية والاجتماعية.
وقد تعُود الأسباب في ذلك، حسيب مراقبين، إلى عجز الأحزاب بمختلف توجهاتهم وإنتماءتهم في حشد الناخبين وتجنيدهم في مواعيد سياسية هامة كالاستحقاقات، نظرا لافتقارهم لبرامج تحمل أفكارا وحلولا واقعية لمشاكل يومية بسيطة جدا، فضلا عن غياب العمل الجواري في الأحياء. يضاف إلى ذلك ضعف الخطاب السياسي الذي تراجع لدرجة وصل فيها حد “السخرية” بل بات محل سخط شريحة معتبرة من المجتمع، لاسيما على مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت متنفسا وحيدا للتعبير عن ما يزعجهم.
الوعود التي يتم إطلاقها عشية كل محطة إنتخابية دون الوفاء بها باتت هي الأخرى عاملا آخر في تنفير المواطنين من صناديق الاقتراع، لأن المنتخبين يديرون ظهورهم لوعودهم مباشرة بعد حصولهم على مايريدون.
ويبقى العامل النفسي في جانبه السلبي حاضرا دائما في المشهد الانتخابي ، لأن استمرار سيطرة حزبين محسوبين على الإدارة والسلطة ويتعلق الأمر بالأفلان والأرندي، منذ أزيد من عقدين، من بين الأسباب التي تقف برأي متابعين وراء عزوف الناخبين عن الصناديق، انطلاقا من الاعتقاد بأن النتائج و”الكوطة” محسومة سلفا.
فبقاء المشهد السياسي بخارطة تحركها تشكيلات سياسية فاعلة دون غيرها يعطي الانطباع بأن الواقع السياسي “افتراضي” وليس حقيقيا، وأن جهات تقف وراء الستار، هي من تحرك معترك يعج بـكائنات سياسية هي في الواقع عبارة عن “عرائس قاراقوز” لا دور لها غير تزيين المشهد.