تأكدي أن من تعيريها مجوهراتك ليست محتالة!
من المؤكد أن الذهب المقلد الذي غزى أسواقنا وأغرق المحلات التجارية بموديلات صورة طبق الأصل من الذهب الخالص، تمكن من حل أكبر مشكلة كانت تعاني منها المرأة الفقيرة أو غير القادرة على اقتناء الذهب الحقيقي بسبب أسعاره الباهظة، ما جعل “رؤوس” النساء تتساوى في الأعراس والمناسبات طالما أن كل المدعوات صار بإمكانهن أن يتزين بالمجوهرات الفخمة، حتى وإن كان ما يلمع في صدورهن ومعاصمهن ليس ذهبا.
ولكن في المقابل، ساهم هذا الغزو الكبير للمجوهرات المستوردة، في بروز ظاهرة جديدة يقود قاطرتها محتالون ولصوص استفادوا من الشبه الكبير بين الذهب المقلد والذهب الحقيقي ليستغفلوا أصحابه ويسلبوهم إياه في صمت ودون ضجيج.
ومن الملاحظ، أن هذه الظاهرة منتشرة بين النساء أكثر منها بين الرجال، على اعتبار أن المرأة في العادة هي من تشتري الذهب، وهي من تقوم باستعارته من قريباتها أو من جارتها في المناسبات، وإذا كانت هذه المرأة”لصة” فمن غير المستبعد أن توقع عددا من الضحايا في هذا الفخ قبل أن يتم الانتباه لجريمتها، وهذا بالفعل ما حدث مع إحدى السيدات بسطيف، التي انتبهت بعد فوات الأوان إلى أن جارتها التي استعارت منها”المحزمة” الذهبية، احتالت عليها وأعادت لها واحدة تشبهها، ولكنها ليست من الذهب الخالص بل مقلدة، فوجدت نفسها في صراع معها لاستعادتها بالحسنى أو بالقوة.
ويروي لنا صاحب أحد محلات بيع المجوهرات المقلدة، أنه باع إحدى السيدات مجموعة من الأساور، ولكنها باعتها في الحمام على أساس أنها من الذهب، لذلك أصبح يذكر زبوناته اللواتي اعتدن على شراء كميات كبيرة من الإكسسوارات والمجوهرات للمتاجرة فيها، إلى أنه بريء أمام الله من أي محاولة للاحتيال على الناس بذهب مغشوش.
ويبدو أن هؤلاء النساء لم يكتفين بمحاولات متفرقة بين النساء الساذجات، بل نقلن “المعركة”إلى محلات الذهب وهن مطمئنات أنهن لن ينكشفن بسبب التشابه الكبير بين الذهب المغشوش والخالص، وحول هذا الموضوع قال لنا أحد الصاغة، أن معلمة في مقتبل العمر زارته في محله وقامت باستبدال خاتم مقلّد بخاتم ذهب عندما انشغل عنها لبعض الوقت، ثم قامت بإخفاء الخاتم المسروق في فمها ولفّت عليه اللبان، ولكنه تفطن لها، الأمر الذي جعله يغلق عليها باب المحل منتظرا منها أن تسلّمه الخاتم، وبعد ساعة من الإنكار، رمت الخاتم تحت الطاولة فسمح لها بالانصراف دون أن يبلّغ عنها الشرطة لأن مثل هذه الإجراءات تأخذ وقتا طويلا من شأنه أن يؤثر على سير عمله، والظاهر أن هذه المعلمة التي من المفروض أنها تقوم بتربية النشء وتعليمه، تتخذ من الاحتيال على باعة الذهب بالمجوهرات المقلدة وسيلة للاغتناء، لذلك لم يكن هذا الصائغ هو ضحيتها الأولى، حيث يقول إنه في نفس اليوم الذي حاولت فيه سرقته، قامت بسرقة 7 خواتم من صائغ آخر أبلغه عن أمرها.
ولأن عملية استبدال الذهب المقلد بالذهب الخالص أصبحت منتشرة في الكثير من المحلات، سيما وأن بعض اللصات يقمن بالاتفاق من نساء أخريات للدخول إلى المحل في فترات متقاربة لإلهاء الصائغ والتمكن من استبدال المقلد بالحقيقي وإخفاء المسروقات في أماكن لا ينتبه لها صاحب المحل، فقد قام بعض الصاغة بإجراءات احترازية، أحدهم أخبرنا أنه من باب الاحتياط يتم تعويض الخاتم التي بيعت بخاتم أخرى على الفور حتى لا يبقى هناك فراغ بين الخواتم الأخرى من الممكن أن يتم استغلاله من طرف اللصوص في وضع خاتم مغشوش بين المجموعة، وربما بيع هذا الخاتم لإحدى الزبونات على أنه ذهبا.
من المؤكد أن هؤلاء المحتالات سيجددن أساليبهن في السرقة والاحتيال كلما انكشفت خططهن القديمة، لذلك لابد من رفع درجات”التأهب” من طرف الصاغة والنساء اللواتي تعودن على إعارة ذهبهن لتفويت أي فرصة عليهن في ظل دخول كميات كبيرة من الذهب المقلد إلى الجزائر.