الجزائر
ترقيات تنفذ لأول مرة وفق القانون الجديد تحسينا للظروف المادية

تأهيل إلى 10 رتب أعلى في التربية… وهذه شروطه

نشيدة قوادري
  • 26808
  • 0
ح.م

العملية تجرى بالتسجيل على القوائم واحتساب سنوات الخدمة الفعلية

ستشرع مديريات التربية للولايات في ترقية مستخدميها إلى 10 رتب أعلى، بعنوان الموسم الدراسي الجاري 2025/2026، حيث ستجرى العملية وفق التسجيل على قوائم التأهيل، باحتساب سنوات الخدمة الفعلية في المناصب الحالية، والتي ستنفذ لأول مرة، حسب الأحكام والأوامر الواردة في المرسوم التنفيذي الجديد رقم 25-54 المؤرخ في 21 جانفي 2025، المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين للأسلاك الخاصة بالتربية الوطنية، وذلك لأجل الارتقاء بالأداء الوظيفي للموظفين وتحسين وضعياتهم المهنية والمادية، وكذا تجسيدا لمخطط تسير الموارد البشرية 2025.
وإلى ذلك، فإن إعلان المديريات عن فتح باب الترقيات يعد خطوة عملية مفصلية وبداية حقيقية للتجسيد الفعلي للتشريع الجديد، وكذا أول اختبار حقيقي لتطبيق بنود المرسوم نفسه، خاصة فيما يتعلق بتحديد شروط الالتحاق بالرتب الأعلى، والتمييز بين الترقية على أساس الامتحان المهني والترقية على أساس التأهيل.
وفي مراسلات رسمية، صادرة عنها بتاريخ 3 نوفمبر الجاري، وجهت مصالح المستخدمين بمديريات التربية للولايات، توجيهات لمديري المؤسسات التربوية ومفتشي إدارة المدارس الابتدائية، تحثهم على ضرورة البدء في إعلام الموظفين الذين تتوفر فيهم الشروط، بأنه أضحى متاحا أمامهم الاستفادة من تدابير وإجراءات الترقية إلى رتب أعلى، وذلك عن طريق التسجيل بقوائم التأهيل، شريطة أن يثبتوا عشر سنوات من الخدمة في الرتبة الحالية، عند تاريخ 31 ديسمبر 2024.
وفي هذا الصدد، لفتت نفس المصالح إلى أنّ هذه الترقيات والتي ستجرى على أساس التسجيل بقوائم التأهيل، من خلال احتساب سنوات الأقدمية “الخبرة المهنية المكتسبة”، ستنفذ وفق الأحكام والأوامر الواردة في القانون الأساسي الجديد، ما يعد بمثابة انفراج إداري طال انتظاره، وتكريسا للشفافية والموضوعية في الترقية، وضمان تكافؤ الفرص بين الموظفين في مختلف الولايات والمؤسسات، وربط العملية بـ3 معايير وهي الكفاءة والتكوين والأقدمية.

هذه الأسس المطلوبة للاستفادة من الترقية
وبخصوص شروط الترقية، أبرزت المصالح ذاتها أنه سيتم تمكين المستخدمين من الترقية إلى 10 رتب أعلى، ويتعلق الأمر أولا برتبة “ناظر في التعليم الثانوي”، وستفتح العملية لفائدة أساتذة التعليم الثانوي قسم أول، الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، بحيث سيتم تقدير الأقدمية المطلوبة للمشاركة في قائمة التأهيل بين الرتبة الأصلية ورتبة الإدماج، وذلك تنفيذا لفحوى المادة 63 من المرسوم التنفيذي رقم 25-54 المتضمن القانون الأساسي الخاص بالموظفين المنتمين لأسلاك التربية الوطنية.
وفيما يتعلق برتبة الترقية إلى “ناظر في التعليم الابتدائي”، سيفسح المجال لصالح أساتذة التعليم الابتدائي قسم أول، والذين يثبتون عشر سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، مع شرط “تقدير الأقدمية المطلوبة للمشاركة في قائمة التأهيل بين الرتبة الأصلية ورتبة الإدماج”.
وبشأن الترقية إلى رتبة “مهندس رئيسي في الإعلام الآلي”، فإن العملية ستكون متاحة لفائدة مهندسي الدولة في الإعلام الآلي، والذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، على أن تعطى الفرصة لصالح ملحقي الإدارة الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، للترقية إلى رتبة أعلى وهي “ملحق رئيسي للإدارة.”
أما عن رتبة الترقية إلى “ملحق الإدارة”، فقد أشارت مصالح المستخدمين بمديريات التربية للولايات، إلى أن العملية ستفتح لفائدة أعوان الإدارة الرئيسيين الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، على أن يتم تمكين أعوان الإدارة الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، من الترقية إلى رتبة “عون إدارة رئيسي.”
وبالنسبة للترقية إلى رتبة “كاتب مديرية”، فإنه سيتم فسح المجال أمام الكتاب الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، مع إعطاء الفرصة لأعوان حفظ البيانات الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، للترقية إلى رتبة “كاتب.”
وفيما يخص الاستفادة من تدابير الترقية إلى رتبة “عامل مهني خارج الصنف”، ستكون العملية متاحة للعمال المهنيين من الصنف الأول، الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، مع تحويل تلقائي للمناصب، على أن يفسح المجال للعمال المهنيين من الصنف الثاني الذين يثبتون 10 سنوات من الخدمة الفعلية بهذه الصفة، للاستفادة من ترتيبات الترقية إلى رتبة “عامل مهني من الصنف الأول”، بالإضافة إلى تحويل المناصب تلقائيا.

تسليم الملفات إلى المديريات قبل 15 نوفمبر الجاري
أما بالنسبة لفترة التسجيلات وإيداع الملفات، فقد أوضحت مصالح مديريات التربية المختصة أن هذه الإرساليات تعتبر بمثابة تبليغ فردي يتعين على الموظفين الذين تتوفر فيهم الشروط المذكورة سلفا، إيداع وثائقهم لدى رؤساء المؤسسات التربوية، قبل تاريخ 4 نوفمبر الحالي، والذين يقومون بدورهم بتسليمها إلى أمانات مصالح المستخدمين والتفتيش، مقابل وصل استلام، وذلك قبل تاريخ 15 من نفس الشهر.
أما عن الملف المطلوب للترقية، فقد أكدت نفس المصالح على أن المستخدمين مطالبون وجوبا بإحضار مجموعة وثائق تتعلق أساسا بطلب خطي للمشاركة عليه رقم الهاتف، نسخة من قرار التعيين “قرار التربص” في الرتبة الحالية، نسخة من قرار الترسيم في الرتبة الحالية.
بالإضافة إلى الالتزام بتقديم نسخة من قرار التربص “التعيين” في الرتبة الأولى بقطاع التربية الوطنية، نسخة من مقرر تخفيض المدة في الرتبة الحالية، نسخة من آخر قرار ترقية في الدرجة، نسخة من قرار شغل منصب عال “إن وجد”، نسخة من آخر تقرير تفتيش.
علاوة على جلب نسخ من مؤهلات وشهادات جامعية إن وجدت، على غرار “شهادة البكالوريا، شهادة الليسانس، أو دراسات عليا”، وكذا استمارة معلومات تملأ على مستوى المؤسسة التربوية تتضمن بالخصوص النقاط التالية، “النقطة الإدارية، نقطة التقييم ونقطة التفتيش”، على أن يقوموا بإرسال جميع الشهادات المتحصل عليها دفعة واحدة، من دون إغفال أي وثيقة، وعليه في حال تم إحضار شهادة الليسانس لوحدها على سبيل المثال من دون إرفاقها بشهادة البكالوريا، فإن المترشح يتعرض لفقدان ثلاث نقاط كاملة والممنوحة لحاملي شهادة البكالوريا.

الترقية بالأقدمية… انتقال من التأسيس إلى التنفيذ الإداري
وفي الموضوع، لفتت مصادر “الشروق” إلى أن الشروع في ترقية المستخدمين عن طريق التسجيل على قوائم التأهيل، يعد خطوة عملية مفصلية وبداية حقيقية للتجسيد الفعلي لقانون التربية الجديد، ما يمثل انتقالًا من مرحلة التأسيس القانوني إلى مرحلة التنفيذ الإداري والميداني، بما يعكس إرادة الوزارة الوصية في تفعيل أحكام التشريع على نحو تدريجي ومنظم.
وعليه، فقد جاء المرسوم التنفيذي رقم 25-54 ليُرتب هيكلة المسارات المهنية لموظفي التربية، ويُعيد توزيع الرتب والمهام بما يضمن العدالة المهنية ويربط الترقية بالكفاءة والتكوين والأقدمية، بعد سنوات من اعتماد القانون السابق رقم 08-315، الذي أفرز تراكماً في الرتب وآثارًا سلبية على المسار المهني للكثير من الموظفين.

“التأهيل” أول اختبار لتطبيق التشريع الجديد
ومن هنا، كان من الطبيعي أن يُعتبر قرار التسجيل على قوائم التأهيل أول اختبار حقيقي، لتطبيق بنود هذا المرسوم، خاصة فيما يتعلق بتحديد شروط الالتحاق بالرتب الأعلى، والتمييز بين الترقية على أساس الامتحان المهني والترقية على أساس التأهيل تشرح مصادرنا.
ومن ثم، فقد جاء القرار في سياق وطني، ما جعل الإعلان عن فتح قوائم التأهيل بمثابة فرصة لإعادة ضخ الأمل في نفوس فئات واسعة من الموظفين لتحسين وضعياتهم المهنية والمالية، لاسيما الأساتذة والمستشارين والنظار ومديري المؤسسات وأعوان المصالح الاقتصادية والمخابر، ممن استوفوا شروط الأقدمية والكفاءة المنصوص عليها في القانون الجديد.
كما يُعد هذا القرار بمثابة تجسيد فعلي لروح الإصلاح التي حملها القانون 25-54، القائم على مبدأ “الاستحقاق والترقية المتدرجة”، عوض منطق التجميد أو الانتظار الذي كان سائداً.
ومن الناحية القانونية، يُعتبر التسجيل على قوائم التأهيل، إجراءً تمهيدياً أساسياً يسبق عملية الترقية الفعلية، حيث يتم عبره تصنيف المترشحين المؤهلين بناءً على ملفاتهم المهنية وتقييم مساراتهم، قبل عرضها على لجان متخصصة، تُسند النقاط وفق معايير دقيقة حددها المرسوم الجديد، في حين تأتي أهمية هذه المرحلة في كونها تُكرّس الشفافية والموضوعية في الترقية، وتضمن تكافؤ الفرص بين الموظفين في مختلف الولايات والمؤسسات.
أما على الصعيد التنظيمي، فإن هذا القرار سمح للمصالح الولائية للتربية، بإعادة تفعيل آليات التسيير البشري وفق معايير التشريع الجديد، خاصة بعد استحداث رتب جديدة ودمج أخرى وإعادة تصنيف المهام. كما أعاد ترتيب العلاقة بين التكوين والترقية، حيث لم يعد المرور إلى الرتبة الأعلى مجرد مسألة أقدمية، بل أصبح مشروطاً بالتكوين المستمر وبمستوى الأداء المهني، وهو ما يُحدث تحولاً جوهرياً في مفهوم الترقية داخل المنظومة التربوية.

مقالات ذات صلة