-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تاء التأنيث في حكومة المغلفة قلوبهم

حبيب راشدين
  • 3077
  • 3
تاء التأنيث في حكومة المغلفة قلوبهم

لأن سقف التوقعات من الرئاسيات الأخيرة كان منخفضا، فإن المواطن في الغالب لم يشعر بكثير من الإحباط، وهو يطلع على تشكيلة حكومة سلال الجديدة، حتى إنه لا يمكن إلا أن نفاجأ بالصوت المعارض الخافت للمعارضة، التي اكتفت بالحد الأدنى المطلوب من النقد، دون الخوض في تفاصيل التشكيلة الجديدة، وكأن الرأي العام منشغل أكثر بتشكيلة منتخب الخضر للمونديال القادم.

 وربما يكون السيد سلال أوفر حظا من السيد حليلوزيتش، لأن المواطن لم يعد يرى في الوزراء فريقا منافسا مثل محاربي الصحراء، يحمل لواء الوطن بجدارة، وقد رأى كثيرا من لاعبيه يستوطنون مواقع بالوزارة منذ بداية العهدة الأولى وبلا منافس على دكة الاحتياط.

  التقييم الأولي للوزارة الجديدة توقف عند محطات ثلاث تقليدية: من غادر التشكيلة، ومن احتفظ بثقة الرئيس، والوافدون الجدد إليها؟ دون الخوض في الأسباب التي قادت الرئيس إلى إعادة إنتاج حكومة مستنسخة من حكوماته السابقة، بنواة من رجاله الثقاة، وبمن لحق بهم على امتداد خمس عشرة سنة، ومن لفيف مفروق من الكوادر والشخصيات الوطنية “المستوعبة” مع رموز من المجتمع المدني يعول عليهم لخلق شعور كاذب بالانفتاح على الآخر.

فالتغيير الحكومي قد تزاور ذات اليمين وذات الشمال عن الوزارات السيادية، التي ظلت بيد “الكروبيين” من المقربين، كما هو حال كبريات المحافظ الخدمية، فيما اتسع صدر الرئيس لإحداث تغيير غير مسبوق، كرم فيه “تاء التأنيث” بسبع حقائب: أهمها حقيبة التعليم الشائكة، وحقيبة الثقافة المنكوبة، وهي التفاتة منه إلى الرقيب الأجنبي، أكثر منها استجابة لمطلب ترقية النصف الآخر من المجتمع، كما كان موفقا في اختيار وجه جديد لوزارة الاتصال، باستقدام مندوب الدعاية السابق بشركة جيزي للهواتف، أسكت به بعض الأصوات المعارضة التقليدية من الصحافة الفرانكفونية، فيما أرضى كبار موظفي الدولة من الولاة بتوزير من نجح منهم في تحقيق أعلى نسب المشاركة في الاستحقاق الأخير.

الأمر المؤكد أن التشكيلة لم تخضع لمشاورات أو مساومات طويلة مع ما بقي من أحزاب الائتلاف الرئاسي، التي لم يعد لها كلمة تذكر في توليف الحكومة، مع ثقة الرئيس في استمرار انضباطها في دعم الحكومة على مستوى البرلمان، بما يوحي أن الرئيس ماض في إدارة الدولة، وكأن البلد يحكمه نظام رئاسي صرف، الحكومة فيه شأن رئاسي محض، لا يحتاج إلى سوى ترسيم في التعديل الدستوري القادم.

وبجميع المقاييس التقليدية، فإن هذه الحكومة هي أقرب إلى حكومة تصريف أعمال منها إلى حكومة مستقرة، تنشأ في أعقاب استحقاق رئاسي يفترض أن تبعث الأمل في نفوس أنصار الرئيس، ولا تدفع بالمعارضين إلى اليأس، إلا إذا فاجأنا الرئيس، كما فعل من قبل، بإطالة عمر حكومة بلا هوية، وبلا روح، وبلا احترام شعبي، يراد لنا أن نصرف نحوها الفائض من مشاعر الغضب، بدل مساءلة من بيده الحل والعقد.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
3
  • فاهم

    اعتقد أنه يجب على الحكومة أن تفكر وبجدية في ميزانية مخصصة لمواد التجميل و صالونات الحفافات وتحضير المقروط و البغرير ..لكن السؤال المطروح هل الخزينة العمومية تتحمل هذه الميزانية؟؟

  • فاهم

    اعتقد أنه يجب على الحكومة أن تفكر وبجدية في ميزانية مخصصة لمواد التجميل و صالونات الحفافات وتحضير المقروط و البغرير ..لكن السؤال المطروح هل الخزينة العمومية تتحمل هذه الميزانية؟؟

  • هشام

    يبدو أن المكان لم يسمح بالتطرق لكل جوانب التغيير، تعودنا منك على تحاليل أعمق