تائبون يدخلون السّجن بسبب ثغرات في قانون المصالحة
يناشد العديد من التائبين الذين استفادوا من ميثاق المصالحة الوطنية منذ 10 سنوات تدخل وزير العدل في حل مشكل المتابعات القضائية ضدهم في نفس القضايا المدانين بها وتارة أخرى في ملفات جديدة تتعلق بتهم وردت في قانون المصالحة، فهناك من مكث في السجن 4 سنوات وآخرون 7 سنوات، ينتظرون التفاتة السلطات القضائية إليهم والفصل في ملفاتهم بعد تأخر المحكمة العليا في دراسة الطعون بالنقض. ومن بين هذه الحالات المسمى بويحيى مخلوف المسجون بالحراش حسب شقيقه “ن” بتهمة الانخراط في جماعة إرهابية. وهي نفس القضية التي تم الفصل فيها من طرف محكمة جنايات تيزي وزو وأدين بـ 3 سنوات سجنا في 2004، بعد تسليم نفسه واستفادته من المصالحة، غير أنه نفذ فيه أمر بالقبض في قضية مماثلة بمجلس قضاء الجزائر، مضيفا أن شقيقه في حالة نفسية مزرية وفي آخر جلسة برمجت بتاريخ 14 جانفي وتأجلت إلى حين الفصل في الطعن بالنقض المرفوع من طرف باقي المتهمين. وقد دخل في إضراب عن الطعام لعدم تحمله سجنه دون وجه حق. وقد طرق جميع الأبواب من خلال مراسلات التدخل العاجل، إلى كل من رئاسة الجمهورية، وزارة العدل، منظمة حقوق الإنسان والنائب العام بكل من مجلس قضاء الجزائر ومجلس قضاء تيزي وزو.
وكشف المحامي سيدهم أمين عن المئات من الحالات المستفيدة من المصالحة الوطنية تم متابعتهم بنفس الوقائع أو بحيثيات مغايرة وإيداعهم الحبس المؤقت. وأرجع سبب ذلك إلى ثغرات قانون المصالحة لعدم وجود تنسيق بين المصالح الأمنية والقضائية وفيما بين هذه الأخيرة، والحل إداري تنظيمي عن طريق وضع قاعدة بيانات للمستفيدين من المصالحة الوطنية عبر التراب الوطني وإرسالها إلى كافة المجالس القضائية لتفادي متابعتهم. وأضاف أن تطبيق المصالحة لا وجود له وآثار النقائص يدفع ثمنها التائبون، الذين تصدر في حقهم عدة أوامر بالقبض في مجالس مختلفة بعد استفادتهم من المصالحة في إحدى الملفات ومن جهة هناك البعض منهم من استفاد من المصالحة من دائرة الاستعلام والأمن دون المرور على القانون، وبالتالي لا يحوز وثائق تثبت ذلك ما يدخلهم إلى فراغات قانونية وتنظيمية.
وفي سياق متصل، أفاد مصدر قضائي بأن هؤلاء الضحايا يصبحون رهائن الجهات القضائية الوحيدة المخولة للفصل في ملفاتهم، ولا وجود لجهة لها مصلحة في بقاء هؤلاء في السجن دون وجه حق. وأوضح نفس المصدر أنه يجب التفريق بين الإرهابيين الموجودين في السجون وقبل الإفراج عنهم ما يثبت تورطهم في جرائم أخرى، وبين المستفيدين من المصالحة الذين أطلق سراحهم، فلا يمكن متابعتهم في قضايا تتعلق بالمصالحة. فبالنسبة إلى الحالة الأولى له الحق في طلب العفو من رئيس الجمهورية وهو الذي يقرر الإفراج عنه أو استبدال العقوبة أو تخفيضها، أما الحالة الثانية فالقاضي الجنائي له السلطة التقديرية في الحكم بسبق الفصل أو المحاكمة.