تاجنانت وغليزان بثوب الكبار بنفس وتيرة وسيناريو الساورة والموب والأربعاء
خطف فريقا دفاع تاجنانت وسريع غليزان الأضواء بطريقتهما الخاصة، وتمكنا من الارتقاء إلى حظيرة الكبار بعد موسم واحد فقط في بطولة الرابطة الثانية التي وظفاها كجسر لتحقيق الطموح الأكبر في إطار الارتقاء المتتالي نحو الأمام.
وإذا كان الرائد اتحاد البليدة قد حسم ورقة الصعود في الجولة 28 بعد مسار ايجابي بقيادة المدرب مواسة، إلا أن ما يحسب للصاعدين الآخرين دفاع تاجنانت وسريع غليزان هو حداثتهما في الرابطة المحترفة الثانية التي دشناها مطلع الموسم الحالي، قادمين من قسم الهواة، إلا أن ذلك لم يمنعهما من الكشف عن طموحات فاجأت الكثير، خاصة بعد البداية الموفقة التي جعلت أبناء بوغرارة وبن يلس يعزفان بشكل جعل أعرق الأندية الناشطة تعجز عن الصمود أمام دفاع تاجنانت الذي حقق طموح أنصاره لأول مرة منذ تأسيسه عام 1971، فيما عاد أسود غليزان إلى الواجهة بعد ربع قرن من الغياب.
وعرفت بطولة الرابطة المحترفة الثانية ظاهرة جديدة في المواسم الأربعة الأخيرة، في ظل تواصل تألق العديد من الأندية القادمة من الأقسام السفلى ومواصلة تحقيق طموحاتها بوتيرة ثابتة إلى غاية الارتقاء نحو حظيرة الكبار، متجاوزة عامل الخبرة الذي كثيرا ما يؤخذ بعين الاعتبار في سنوات سابقة. والواضح أن طريقة صعود سريع غليزان ودفاع تاجنانت قبل جولة عن انتهاء الموسم لم يكن مفاجأة في نظر المتتبعين، بعدما سبقتهما أندية أخرى حققت الهدف المذكور بنفس الوتيرة والسيناريو، وجعلت من الرابطة المحترفة الثانية مجرد جسر نحو الدرجة الأولى، وهو الأمر الذي جسّدته شبيبة الساورة موسم 2011-2012 بعناصر محلية رفعت التحدي منذ البداية، ما جعلها الممثل الوحيد للجنوب في الرابطة الأولى للموسم الثالث على التوالي، والكلام ينطبق على مولودية بجاية التي حققت نفس الإنجاز منذ موسمين، وعرفت كيف تتأقلم مع الرابطة الأولى، بدليل تواجدها ضمن كوكبة الطليعة هذا الموسم، ناهيك عن تألقها في نهائي كأس الجمهورية أمام أمل الأربعاء الذي صعد بمعية “الموب” في نفس الموسم، وعرف كيف يفرض نفسه بين الكبار، كما سبق لشباب عين فكرون أن حقق صعودا متتاليا وصولا إلى الرابطة الأولى، بنفس إيقاع سريع غليزان ودفاع تاجنانت، ولو أن ذلك لم يسمح له بمواصلة البقاء في القمة، بعد ما أرغم على العودة بعد موسم واحد إلى الرابطة الثانية.
وتحتفظ الكرة الجزائرية بالمسيرة المميزة لفريق اتحاد الشاوية مطلع التسعينيات، حين حقق صعودا هندسيا متتاليا من القسم الجهوي وصولا إلى القسم الثاني قبل أن يرتقي بنفس النفس إلى القسم الأول (موسم 91-92)، وبعد موسم واحد فقط لجس النبض في حظيرة الكبار تمكن من نيل لقب البطولة بشكل سمح لأبناء سيدي أرغيس بتمثيل الجزائر قاريا، وكان بمقدوره إهداء الجزائر لقبا إفريقيا لولا نقص الخبرة وقلة الإمكانات في مسار سيظل راسخا في أذهان الجماهير الجزائرية.