تاج الغول!
حسب ما تسرّب من ظاهر وخفيّ المؤتمر التأسيسي لحزب “تاج”، فإن نوعية الحضور لم ترق للإشهار الذي أحاط بظروف ميلاد هذا الحزب الجديد، الذي قال البعض بأنه خرج من تحت برنوس حمس، وقال آخرون إنه مفرخة ومحضنة لبقايا الانتهازيين والوصوليين والطمّاعين والغمّاسين!
يُروى والعهدة على الراوي، أن مؤتمر تاج لم يحضره لا بلخادم ولا أويحيى، مثلما لم يحضره لا سلطاني ولا مناصرة، كما لم يحضره لا جاب الله ولا لويزة حنون ولا العسكري!
بالمختصر المفيد، فإن أحزاب السلطة لم تحضر مؤتمر تاج، كما لم تحضره أحزاب “الرضاعة” ولم تحضره أيضا أحزاب المعارضة، فألم يوجّه تاج دعواته لهؤلاء وأولئك، أم أن كل الغائبين امتنعوا عن الغياب وعدم “تشريف” حزب يبحث عن التسلق بالصدى الإعلامي والسياسي؟
أبو جرّة سلطاني، قالها بالفمّ المليان: لم يلتحق بحزب تاج سوى رجال المال والأعمال، ولذلك ربما غاب رجال السياسة عن مؤتمر تاج، بعدما تحوّل إلى “شركة صارل” لرجال المال والأعمال، وقد تتحوّل هذه “المليشية” إلى خطر يهدد صلابة واستمرار تاج مستقبلا!
قد لا يكون المشكل في غول، وقد تتحوّل الحاشية إلى “بطانة سوء” أو مثلما يقول المثل الشعبي الشهير إلى “حنش القلمون”، ولذلك يتزاحم ويتشاحم “البزناسية” علهم يجدون في “التاج” ما يحلبون وما يحتمون به وما يملؤون به “الشكاير”!
أصعب رهان، هو أن يتحوّل تاج إلى “منبوذ” لا يحضر ولائمه لا حبيب ولا نسيب، لا صديق ولا رفيق، وإنـّما، الحضور يقتصر على “شركاء” يأكلون الغلة ويسبّون الملة، وهم قبل ذلك يردّدون في السرّ والعلن: “الشركة هلكة ولو في مكة”!
ليس سرّا لو قلنا بأن العديد من المناضلين والقياديين، شرعوا بعد التشريعيات مباشرة في الزحف على بطونهم نحو “حزب الغول”، عندما سمعوا بأن هذا الحزب الجديد، مدعوم من “السلطة”، وهو “أرندي بيس”، وهو “بديل” لحمس، بل للإسلاميين والوطنيين معا، ولذلك، تشكلت طوابير الطمّاعين و”الخوّافين” بعدما اعتقدوا أن كلّ من دخل بيت غول فهو آمن!
في ظل كلّ الإشاعات التي أعقبت التشريعيات، وتمرّد غول على حمس، بسبب تطليقها للحكومة، ورغبته هو في الاستمرار بها، وأثير بعدها بأن غول سيتولى قريبا منصبا مهما، ليس عجيبا أن تتشكل النواة الصلبة لمناضلين بلا عنوان وانتهازيين لا دين ولا ملة لهم!
الغريب الآن، أن “تاج الغول” بعدما كان “خبزة” تسيل اللعاب وتثير الشهية، أصبح “شبهة” تنفـّر المحترفين والعارفين بالخبايا والخفايا، خاصة بعدما بدأت تتوالى أخبار من هنا وهناك، تنقل مشاهد الضرب تحت الحزام والتهارش من أجل “تاج الغول”!
الجري وراء الغنائم، تثبته لغة “الطمع” التي شهـّرت بحزب تاج في وقت قياسي، فقد بدأت منذ أسابيع رحلة العذاب والضياع للترشح ضمن صفوفه للمحليات المقبلة، وهو تيرمومتر كاف لقياس درجة حرارة هذا “التاج” الذي توّج على رأسه “سلطانا” يسمى غول!
على “الغول” أن يُرعب البزناسية والسماسرة الذين تسرّبوا إلى مغارته لمواصلة “التعمار” باسم النضال، وعندها لن يضحك عليه يوما، لا سلطاني ولا مناصرة ولا بن بادة الذي ينتظر “مصيره” بحمس للنظر في جدوى التحاقه بالتاج كطوق نجاة.. فعلا.. الله يرحمك يا نحناح!