الرأي

تاريخ العقل من التواتر إلى التداول

لطالما ارتبطت المعرفة الإنسانية بسؤال جوهري يتجاوز مضمونَها إلى كيفية تشكّلها وانتقالها وتواترها وتداولها عبر الأجيال، فالمعرفة ليست مجرد محتوى ثابت يُنقل من عصر إلى آخر، بل هي كائن حي يتحول بتحوّل وسائط نقله وأدوات اكتسابه، وهي تحمل في طياتها بصمة العصر الذي تُتداول فيه. وإذا كان تاريخ الفكر الإنساني يُقرأ عادة من خلال تطور المفاهيم والنظريات، فإن قراءة أخرى أكثر عمقاً تكشف عن أن التحولات الحقيقية في بنية العقل البشري إنما تحدث عبر التحولات في أنماط تداول المعرفة ذاتها.

من هنا، يطرح مفهوم “العقل التداولي” نفسه كمفتاح لفهم الوضع الثقافي المعاصر، إذ لم تعد المعرفة تُكتسب وفق منطق عمودي خطي يضمن لها عمقها ومرجعيتها، بل أصبحت تُتداول أفقياً في فضاء شبكي يُفقدها شرعيتها التقليدية ويمنحها في المقابل انتشاراً غير مسبوق.

في العصور الأولى للحضارة الإنسانية، كانت المعرفة محصورة في دائرة ضيقة من الأنبياء والحكماء والفلاسفة الذين يُعدّون حراساً لها ووسطاء بين الحقيقة والجماهير. كان التواتر الشفهي هو الوسيلة الأساسية لنقل هذه المعرفة، رغم وجود كتب ومخطوطات نادرة لم تكن متاحة للعامة. هذا النمط من التواتر (التداول) المعرفي كان يضفي على المعرفة قداسة خاصة ويجعل حاملها شخصية مرجعية لا تُناقَش. العقل في هذه المرحلة كان عقلاً متلقياً بامتياز، ينتظر الحكمة من مصادرها المشروعة ويستقبلها بخشوع معرفي يحول دون التشكيك أو المساءلة. المعرفة هنا لم تكن معلومة قابلة للتداول، بل كانت حقيقة مطلقة تُمنح لمن يستحقها ضمن سلسلة توارثٍ دقيقة ومحكومة بمعايير صارمة.

مع تطور الحضارات وظهور المكتبات الكبرى في بابل والإسكندرية وبغداد، بدأت مرحلة جديدة في تاريخ المعرفة. أصبحت الكتابة هي الوسيط المهيمن، وصارت المعابد والمكتبات مستودعات للنصوص المقدَّسة والفلسفية والعلمية. لكن هذا التحوُّل لم يُغيّر جذرياً من طبيعة التداول المعرفي، إذ ظلت المعرفة حكراً على فئة متعلمة قادرة على فك رموز الكتابة والوصول إلى هذه الأماكن. العقل في هذه المرحلة بدأ يتحول من عقل سماعي إلى عقل قرائي، لكنه ظل محكوماً بالمركزية ذاتها التي كانت تحكم المرحلة السابقة. الفارق الأساسي يكمن في أن الكتابة منحت المعرفة ثباتاً أكبر وإمكانية للحفظ عبر الزمن، لكنها لم تُوسِّع دائرة المتلقين بشكل جذري.

شهدت الحضارة العربية الإسلامية نقلة نوعية في تداول المعرفة من خلال ظهور طبقة النُّساخ المحترفين الذين انتشروا في أنحاء العالم الإسلامي. كان النُّساخ يُعيدون إنتاج المخطوطات بدقة متناهية، مما أدى إلى انتشار نسخ متعددة من الكتب الفلسفية والدينية والعلمية. هذه المرحلة مثّلت بداية التحول من المعرفة النخبوية الصارمة إلى معرفة أكثر انتشاراً، وإن ظلت محصورة في الطبقات القادرة على القراءة والكتابة. العقل هنا بدأ يكتسب بُعداً تفاعلياً أكبر، إذ أن تعدد النسخ أتاح إمكانية المقارنة والتعليق والشرح، وهو ما أنتج تراثاً ضخماً من الحواشي والشروح والمختصرات. المعرفة بدأت تتحول تدريجياً من كيان مغلق إلى نص مفتوح على التأويل والمساءلة.

لكن الثورة الحقيقية في تداول المعرفة حدثت مع اختراع الطباعة على يد غوتنبرغ في القرن الخامس عشر. هذا الاختراع لم يكن مجرد تطور تقني، بل كان انقلاباً معرفياً غيّر وجه العالم. فجأة، أصبحت الكتب متاحة بأعداد كبيرة وبأسعار معقولة، وبدأت تصل إلى شرائح واسعة من المجتمع. ظهرت الثقافة الجماهيرية كظاهرة جديدة، إذ لم يعد التعليم والمعرفة حكراً على رجال الدين والأرستقراطية. العقل الأوروبي في عصر التنوير هو نتاج مباشر لهذه الثورة الطباعية، فالأفكار الفلسفية والعلمية التي كانت حبيسة الأديرة والجامعات أصبحت تُتداول في الصالونات الأدبية والمقاهي. المعرفة بدأت تفقد هالتها المقدسة وتتحول إلى موضوع للنقاش العامّ، وهو ما أسَّس لمفهوم الرأي العامّ والفضاء العمومي الذي سيُنظّر له لاحقاً فلاسفة مثل يورغن هابرماس.

مع انتشار الصحافة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، دخلت المعرفة مرحلة جديدة من التداول اليومي والمكثف. الجرائد والمجلات والمنشورات الدورية جعلت المعلومة في متناول اليد بشكل يومي، وأنتجت نمطاً جديداً من المثقف الذي لم يعد بحاجة إلى سنوات طويلة من الدراسة الأكاديمية ليشارك في النقاشات العامة. هنا بدأ يتشكل ما يمكن تسميته “وهم الثقافة”، إذ أن قراءة الجريدة يومياً والاطلاع على أعمدة متنوعة تتناول السياسة والاقتصاد والأدب والفلسفة منحت القارئ العادي شعوراً بأنه يمتلك معرفة واسعة تؤهِّله لمناقشة أي موضوع. هذا الوهم لم يكن مجرد خطأ إدراكي، بل كان تعبيراً عن تحوُّل جذري في علاقة الإنسان بالمعرفة. المعرفة العميقة المبنية على سنوات من الدراسة والتأمل بدأت تُستبدل بمعلومات متفرّقة ومتنوعة يُفترض أن تجميعها يُشكّل ثقافة عامّة. العقل هنا بدأ يتحول من عقل عمودي يحفر عميقاً في موضوع واحد إلى عقل أفقي يمرّ سريعاً على مواضيع متعددة.

الصحيفة بأعمدتها المتعددة وصفحاتها المتنوعة كانت في الحقيقة نموذجاً أولياً لما سيأتي لاحقاً. عندما يُمسك القارئ الجريدة ويتصفح صفحاتها منتقلاً بين خبر سياسي ومقال فلسفي وصفحة رياضية ثم إعلان تجاري، فهو يمارس نوعاً من التصفّح الشبكي قبل عصر الإنترنت. الفارق أن الجريدة كانت محدودة في حجمها ومصدرها، بينما الهاتف الذكي يفتح أمام المستخدِم فضاءً لا نهائياً من المصادر والمعلومات. لكن البنية الذهنية التي تشكلت مع الصحافة هي ذاتها التي تتحكم في تعاملنا مع الشاشات الذكية اليوم.

جاءت وسائل الإعلام السمعية والبصرية (المذياع والتلفزيون) لتضيف بُعداً جديداً للتداول المعرفي. لم تعد المعرفة تتطلب القدرة على القراءة، بل أصبحت تُستقبل بصرياً وسمعياً، مما وسّع دائرة المتلقّين بشكل هائل. التلفزيون على وجه الخصوص أنتج ثقافة جماهيرية جديدة قائمة على الصورة والمشهد، إذ أصبحت المعلومة مرتبطة بالترفيه والإثارة البصرية أكثر من ارتباطها بالعمق والتأمل. العقل في عصر التلفزيون هو عقل متفرِّج يستهلك المعلومات كما يستهلك المَشاهد، وهو ما أسس لثقافة الاستهلاك المعلوماتي التي ستبلغ ذروتها مع الإنترنت.

ثم جاءت الثورة الرقمية لتُكمل هذا المسار وتدفع به إلى نهاياته القصوى. الإنترنت والشبكات الاجتماعية حوّلت كل فرد من متلقٍ سلبي إلى منتِج ومُتداول للمعلومات. لم تعد هناك وساطة معرفية تضمن جودة المحتوى أو صحته، بل أصبح كل شخص قادراً على نشر ما يشاء ومنح نفسه #شرعية القول. هذا التحوّل أنتج ما يمكن تسميته “العقل التداولي”، وهو عقلٌ لا يهتم كثيراً بمصدر المعلومة أو عمقها أو دقتها، بل يهتم أساساً بقابليتها للتداول والانتشار. المعلومة التي تنتشر بسرعة تكتسب مشروعية بحكم انتشارها ذاته، بغضّ النظر عن صحتها أو قيمتها المعرفية.

العقلُ التداولي يختلف جوهرياً عن العقل التواصلي الذي تحدَّث عنه هابرماس في نظريته حول الفضاء العمومي. هابرماس كان يتصوَّر فضاءً عمومياً يلتقي فيه المواطنون للنقاش العقلاني حول القضايا المشتركة، وكان يرى في هذا النقاش إمكانية للوصول إلى توافقات عقلانية تخدم المصلحة العامة. العقل التواصلي عند هابرماس هو عقلٌ يسعى إلى التفاهم والوصول إلى حقيقة مشتركة عبر الحوار. لكن ما نشهده اليوم في الفضاء الرقمي هو شيءٌ مختلف تماماً. العقل التداولي لا يسعى إلى التفاهم بقدر ما يسعى إلى الانتشار، ولا يبحث عن الحقيقة بقدر ما يبحث عن الإثارة والتأثير. التواصل يفترض رغبة في الوصول إلى فهم مشترك، بينما التداول يكتفي بتمرير المعلومة دون ضمان فهمها أو استيعابها بعمق.

مع انتشار الصحافة في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، دخلت المعرفة مرحلة جديدة من التداول اليومي والمكثف. الجرائد والمجلات والمنشورات الدورية جعلت المعلومة في متناول اليد بشكل يومي، وأنتجت نمطاً جديداً من المثقف الذي لم يعد بحاجة إلى سنوات طويلة من الدراسة الأكاديمية ليشارك في النقاشات العامة. هنا بدأ يتشكل ما يمكن تسميته “وهم الثقافة”، إذ أن قراءة الجريدة يومياً والاطلاع على أعمدة متنوعة تتناول السياسة والاقتصاد والأدب والفلسفة منحت القارئ العادي شعوراً بأنه يمتلك معرفة واسعة تؤهِّله لمناقشة أي موضوع.

هذا التحوُّل له مآلاتٌ خطيرة على بنية المعرفة ذاتها. المعرفة التي كانت تستمد شرعيتها من مصدرها (النبي، الفيلسوف، العالم، الجامعة، المؤسسة البحثية) أصبحت تستمدّ شرعيتها من عدد مرات تداولها ومشاركتها. الخوارزميات التي تحكم منصات التواصل الاجتماعي لا تميز بين المعرفة العميقة والمعلومة السطحية، بل تُقيّم المحتوى بناءً على قدرته على جذب الانتباه وإثارة التفاعل. هذا يعني أن المعلومة المثيرة أو المثيرة للجدل أو حتى الخاطئة قد تحظى بانتشار أوسع بكثير من الحقيقة العلمية المعقدة والتي تتطلب جهداً لفهمها.

يمكن القول إن المعرفة في عصر التداول الرقمي تفقد أبعادها الثلاثة الأساسية: العمق والمصدر والشرعية. العمق يُستبدل بالسرعة، فالعقل التداولي لا يملك الوقت للتعمق في أي موضوع لأنه منشغل بالانتقال السريع بين المعلومات المتدفقة بلا انقطاع. المصدر يفقد أهميته لأن المعلومة يُعاد إنتاجها وتداولها عبر آلاف المصادر حتى يصبح من المستحيل تتبُّع منشئها الأول. والشرعية تُمنح بالإجماع الشبكي لا بالاستناد إلى معايير علمية أو معرفية موثوقة. #الخبير_والجاهل #يتساويان_في_حقهما_في_القول، بل إن الجاهل قد يحظى بانتشار أوسع إذا كان أكثر قدرة على استخدام أدوات التسويق الرقمي والتأثير في الجمهور.

هذا الوضع يطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل المعرفة في مجتمعاتنا: هل نحن أمام دمقرطة حقيقية للمعرفة، أم أمام فوضى معلوماتية تُفقِد المعرفة قيمتها؟ هل إتاحة المعلومات للجميع تعني بالضرورة تمكين الجميع معرفياً، أم أنها تؤدي إلى وهم المعرفة الذي هو أخطرُ من الجهل نفسه؟ الجاهل يدرك حدود معرفته ويسعى للتعلّم، أما صاحب وهم المعرفة فيظن أنه يعرف ويتوقف عن السعي إلى المعرفة الحقيقية.

جاءت وسائل الإعلام السمعية والبصرية (المذياع والتلفزيون) لتضيف بُعداً جديداً للتداول المعرفي. لم تعد المعرفة تتطلب القدرة على القراءة، بل أصبحت تُستقبل بصرياً وسمعياً، مما وسّع دائرة المتلقّين بشكل هائل. التلفزيون على وجه الخصوص أنتج ثقافة جماهيرية جديدة قائمة على الصورة والمشهد، إذ أصبحت المعلومة مرتبطة بالترفيه والإثارة البصرية أكثر من ارتباطها بالعمق والتأمُّل. العقل في عصر التلفزيون هو عقل متفرِّج يستهلك المعلومات كما يستهلك المَشاهد، وهو ما أسس لثقافة الاستهلاك المعلوماتي التي ستبلغ ذروتها مع الإنترنت.

إن البُعد الاقتصادي والتجاري للفضاء الرقمي يؤدّي دوراً حاسماً في تشكيل العقل التداولي. الشركات التكنولوجية الكبرى التي تتحكم في منصات التواصل ومحرِّكات البحث لا تهتمُّ بالمعرفة كقيمة في حد ذاتها، بل تهتم بها كمحتوى قابل للاستهلاك يُبقي المستخدمين على المنصة لأطول فترة ممكنة لعرض المزيد من الإعلانات. هذا المنطق الاقتصادي يحوِّل المعرفة إلى سلعة استهلاكية سريعة التلف، تُستهلك بسرعة وتُنسى بسرعة أكبر. الهشاشة والسيولة اللتان تحدَّث عنهما زيجمونت باومان في وصفه للحداثة السائلة تنطبقان تماماً على المعرفة في عصر التداول الرقمي.

لكن هذا التشخيص لا يعني بالضرورة أننا أمام نهاية المعرفة أو موت العقل النقدي. ربما نحن أمام مرحلة انتقالية تتطلب إعادة تعريف لما نعنيه بالمعرفة وكيف نكتسبها ونتحقق من صحتها. التحدي الأكبر اليوم ليس في إتاحة المعلومات، بل في تطوير ملَكة نقدية قادرة على التمييز بين المعلومة والمعرفة، بين ما يستحق الاهتمام وما هو مجرد ضجيج معلوماتي. العقل الذي نحتاجه ليس عقلاً يمتنع عن التداول، بل عقلاً قادراً على التداول النقدي، عقلاً يستخدم أدوات العصر دون أن ينسى ضرورة العمق والتأمل والتحقق.

الإنترنت والشبكات الاجتماعية حوّلت كل فرد من متلقٍ سلبي إلى منتِج ومُتداول للمعلومات. لم تعد هناك وساطة معرفية تضمن جودة المحتوى أو صحته، بل أصبح كل شخص قادراً على نشر ما يشاء ومنح نفسه #شرعية القول. هذا التحوّل أنتج ما يمكن تسميته “العقل التداولي”، وهو عقلٌ لا يهتم كثيراً بمصدر المعلومة أو عمقها أو دقتها، بل يهتم أساساً بقابليتها للتداول والانتشار. المعلومة التي تنتشر بسرعة تكتسب مشروعية بحكم انتشارها ذاته، بغضّ النظر عن صحتها أو قيمتها المعرفية.

إن مسار المعرفة عبر التاريخ يُظهر أن كل ثورة في وسائط التداول أنتجت قلقاً مشروعاً لدى المعاصرين لها. سقراط خشي من الكتابة لأنها ستُضعف الذاكرة، ورجال الدين خافوا من الطباعة لأنها ستنشر الهرطقة، والنخب الأكاديمية قلقت من الصحافة لأنها ستُسطّح الثقافة. كل هذه المخاوف كانت مشروعة في جانب منها، لكن الإنسانية استطاعت في كل مرحلة أن تطور آليات جديدة للتعامل مع الوسيط الجديد. ربما نحن اليوم في مرحلة مماثلة، إذ يتطلب الأمر تطوير أخلاقيات جديدة للتداول المعرفي وأدوات تربوية تُعلّم الأجيال الجديدة كيف تتعامل مع الفضاء المعلوماتي الهائل دون أن تغرق فيه أو تفقد بوصلتها المعرفية.

هذا التشخيص لا يعني بالضرورة أننا أمام نهاية المعرفة أو موت العقل النقدي. ربما نحن أمام مرحلة انتقالية تتطلب إعادة تعريف لما نعنيه بالمعرفة وكيف نكتسبها ونتحقق من صحتها. التحدي الأكبر اليوم ليس في إتاحة المعلومات، بل في تطوير ملَكة نقدية قادرة على التمييز بين المعلومة والمعرفة، بين ما يستحق الاهتمام وما هو مجرد ضجيج معلوماتي. العقل الذي نحتاجه ليس عقلاً يمتنع عن التداول، بل عقلاً قادراً على التداول النقدي، عقلاً يستخدم أدوات العصر دون أن ينسى ضرورة العمق والتأمل والتحقق.

العقل التداولي، بكل ما يحمله من مخاطر، هو واقعنا المعاصر الذي لا يمكن تجاهله أو الهروب منه. المطلوب ليس العودة إلى عصور المعرفة النخبوية المغلقة، بل بناء جسور بين التراث المعرفي العميق وبين إمكانات التداول الواسع التي يتيحها العصر الرقمي. المعرفة يجب أن تظل معرفة لا مجرَّد معلومات متداولة، وهذا يتطلب وعياً نقدياً مستمراً بالفرق بين امتلاك المعلومة والفهم الحقيقي، بين القدرة على الكلام والقدرة على القول المؤسس، بين التداول الفارغ والتواصل الحقيقي الذي ينشد الحقيقة والفهم المشترك.

مقالات ذات صلة