-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مخيمات وبيوت بالقصر العتيق لتجاوز نقص مرافق الإيواء

تاغيت.. جوهرة الساورة تتجمّل لاستقبال زوارها

ن. مازري
  • 629
  • 0
تاغيت.. جوهرة الساورة تتجمّل لاستقبال زوارها
ح.م

على غرار السنين الماضية، تشهد تاغيت، جوهرة الجنوب الغربي، إقبالا كبيرا للسياح من داخل، وخارج الوطن، ممن اعتادوا قضاء عطلة الشتاء، وحضور الاحتفال بليلة رأس السنة الميلادية، وبدأت حجوزات الإقامة في فترة مبكرة هذا العام، حسب ما عُلم من متعاملين في القطاع، أكدوا أن تاغيت التابعة لولاية بشار، لؤلؤة السياحة الصحراوية، أصبحت قبلة لعدد كبير من السياح، والعائلات، ضمن رحلات منظمة، من مختلف ولايات الوطن، وخارجه، يقدمون لزيارة تاغيت، وكذا بني عباس، من أجل الاستمتاع بسحر وجمال الطبيعة، خصوصا في شهري ديسمبر وجانفي، لقضاء أيام الاحتفالات برأس السنة الجديدة، التي ترسخت ثقافتها بهذه المنطقة السياحية بامتياز.

جزائريون “يصدمون” بجمال بلادهم
وتعد أهم عقبة، تواجه تطوير السياحة بالمنطقة، هي نقص هياكل الاستقبال التي كانت غير كافية طيلة السنين الماضية، لاستيعاب الحجم الكبير من الوافدين، تشهد منطقة الساورة، خصوصا تاغيت، وبني عباس، تزايد السياح في كل سنة، لكن هذا لم يمنع عشاقها من الحج إليها، في زيادة مضطردة خلال السنوات الأخيرة، ما أعاد إلى الأذهان عودة مظاهر موسم تاغيت، الذي دأبت على تنظيمه المدينة قبل عقدين من الزمن، وحولتها إلى فضاء مفتوح على مخزون سياحي ثري، اكتشفت من خلاله العائلات الجزائرية، عالما آخر ببلادهم، من كثبان رملية دبت فيها الحياة من جديد، بعد أن باتت محط رحال لأصحاب الجمال، والدراجات، والسيارات الرباعية، الذين يتنافسون على خدمة الزوار، وتنظيم رحلات استكشافية عبر واحات النخيل والكثبان الرملية، فذللت تحمل عناء، ومشقة صعود الزوار إليها، ومنحتهم فرصة التمتع بأجمل منظر لغروب الشمس، حيث يعانق الشفق خضرة النخيل، ولون الرمال، ناهيك عن عديد الفضاءات لعارضي اللوحات الرملية، والأدوات التقليدية المحلية، من بينها خيم منصوبة في كل زاوية لاستقبال السياح، الكل جاء ليقضي عطلة الشتاء، أو حضور الاحتفال برأس السنة، ويرتشف الشاي المحضر على الطريقة المحلية، ويتعرف على عديد المأكولات التقليدية، في أجواء جعلت الزوار يتفاجأون، بل و”يصدمون” بجمال الطبيعة ببلادهم.

البيوت التقليدية بديلا للفنادق
تاغيت هذا العام، غير تاغيت السنوات الماضية، فهناك مرافق استقبال جديدة، فتحت أبوابها لاستقبال الحجم الهائل من الزوار، إذ وجد شباب المدينة، فرصة الاستثمار في نشاط الإيواء، من خلال نصب مخيمات، وفتح بيوتهم العائلية، وبعضها يقع داخل القصر العتيق، لاستقبال الزوار.
ووقفنا خلال طوافنا بالمدينة، على ما قام به شباب طموح، من ترميم البيوت والقصور المصنفة تاريخيا بالجزائر، وحولوها إلى هياكل استقبال بديلة، كل شيء فيها تقليدي، لاستقبال السياح الذين وجدوا فيها، كل ما تتطلبه إقامتهم من مبيت وأكل وشرب، بل تعدت الخدمات المتوفرة، إلى تنظيم خرجات سياحية منظمة، حيث باتت هذه البيوت تنافس بيوت الشباب، والفنادق المصنفة بالمنطقة، وهو استثمار، ما زال ينتظر في كل سنة، حسب شهادات القائمين عليه، التفاتة من قبل الوزارة الوصية، لتقديم الدعم المالي، والمعنوي لهؤلاء الشباب من أجل تطوير السياحة الصحراوية بالمنطقة، على غرار بلدان مجاورة، لا تتوفر بها مقومات سياحية مماثلة. وباتت الديناميكية التي خلقها هذا الشباب، تساهم في الحركة الاقتصادية، بل ساهمت في استقرار السكان في تاغيت، لترتقي جوهرة الجنوب الغربي بأهلها، وأهل منطقة الساورة قاطبة، إلى المشاركة في صناعة المنتج السياحي الوطني، ونفض الغبار عن مخزون الجنوب الغربي، من جمال وسحر الطبيعة، وفنون تراثية، وموارد بشرية هائلة.
من جهته، قال رئيس المجلس الشعبي البلدي لتاغيت محمد شقيفي، إن البلدية قضت على النقائص، التي كانت محل انتقادات في السابق، ومن ذلك فتح مخيمين بهياكل استقبال للمبيت، ومقاه مجهزة بدورات مياه. وأضاف في تصريح لـ”الشروق” أن البلدية تدعمت بأربعة هياكل استقبال مجهزة بغرف لاستقبال الزوار، دخلت الخدمة، زيادة على عدة استثمارات شبانية داخل القصر، تستقبل عددا كبيرا من السياح، وفق اتفاقية بين البلدية ومديرية السياحة.
ولفت شقيفي إلى أن مصالح البلدية، تمكنت هذه السنة من تسييج موقع النقوش الصخرية الذي ظل مفتوحا على الهواء، وكان عرضة للاعتداءات. فضلا عن فتح محلين لبيع المصنوعات التقليدية، وتم تجهيز الموقع بالطاقة الشمسية، مُضيفا أن الإجراءات الإدارية، والقانونية، لا تزال جارية لإقرار تسعيرة لولوج الموقع.

مظاهر مؤسفة!
وبالموازاة مع الجهود الحثيثة، لترقية وجهة تاغيت، ثمة تصرفات لازالت تتكرر مع نهاية كل سنة، وتسيء لسكان المنطقة، ولطبيعتها، وكثبانها، وواحتها الخضراء، حيث باتت تلك السلوكيات الممجوجة، تحولها إلى مكب قمامة في الفضاء المفتوح، لاسيما في احتفالات رأس السنة، وما يتركه المحتفلون من مخلفات، على الكثبان الرملية الذهبية التي يفترشونها، وينصبون عليها الخيام، ليتغير لونها صبيحة اليوم الأول من العام الجديد، فتغطيها الأكياس البلاستيكية، وعلب المشروبات، ومختلف أنواع القارورات، ومخلفات مواقد النار المبعثرة هنا وهناك، راسمة بذلك صورا يندى لها الجبين، تعكس مدى غياب الثقافة السياحية، والحس البيئي لدى الكثير من الوافدين. هذه التصرفات السلبية، جعلت الكثير من سكان بلدية تاغيت، يؤكدون بأن آلاف الزوار، والسياح، وبمجرد الانتهاء من الاحتفال، يغادرون من دون أن يدركوا حجم إساءتهم لتلك المناظر الخلابة، والمواقع السياحية، تاركين وراءهم كما من النفايات، لم تشهده بلدية تاغيت طيلة السنة، ويتطلب وقتا طويلا لرفعه، في حين أفاد آخرون، أن تلك المخلفات لن يكون رفعها في مقدور مصالح البلدية، لأنها تتطلب مجهودا يدويا، ووقتا طويلا.

وبالعودة إلى قضية الإيواء، يرى متابعون أن غياب المستثمرين في المجال، سيجعل الهياكل القائمة عاجزة عن مواكبة الازدياد المضطرد في أعداد الزوار كل عام. ويتساءل هؤلاء عن مصير مخرجات عدة ملتقيات نُظمت بتاغيت، حول الاستثمار السياحي، وعن وعود وزراء سبق وأن وعدوا خلال زياراتهم المنطقة، برفع كل أنواع العراقيل، ودفع عجلة المشاريع السياحية، وتشجيعها، لتكون في مصاف المناطق السياحية بمقاييس عالمية. في حين لازال سكان تاغيت، يتساءلون عن غياب إنجاز محطة لتوزيع الوقود، بمقاييس تتماشى وحجم الوافدين، وما تقتضيه منطقة سياحية بامتياز، يتوافد عليها، سياح من داخل، وخارج الوطن.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!