-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع

تبارزوا ولا تنابزوا!

جمال لعلامي
  • 1912
  • 2
تبارزوا ولا تنابزوا!

الحملة أو الهملة انطلقت بسرعة السلحفاة بالنسبة لهؤلاء، وبسرعة الأرانب بالنسبة لأولئك، والحال أن الأغلبية المسحوقة من الجزائريين، تنتظر جديدا يُغريها لممارسة حقها وواجبها الانتخابي يوم الخميس 17 أفريل، وليس إلى وعود وعهود وشطحات فلكلورية!

مصيبة الحملة التي جرفت الكثير من المترشحين خلال انتخابات سابقة، وهم يقولون “ما أحلى برودها”، أن المتنافسين لا يعرضون البرامج والحلول والمقترحات، وإنـّما يتوسّلون الناخبين ويتسوّلون أصواتهم مثلما تـُطلب الصدقات أمام الأسواق والجوامع!

تغيب أو تنتحر الحجّة والإقناع كلما عادت الانتخابات، ولذلك تحوّلت نسبة المشاركة إلى هاجس يُرعب المتنافسين والأحزاب والحكومة معا، ولذلك أيضا لا تأبه ما يسمى بـ”الأغلبية الصامتة” بمختلف المواعيد الانتخابية، وإن كان الاهتمام بالرئاسيات أكبر وأهم من الاكتراث بالتشريعيات والمحليات!

لقد وزعت الطبقة السياسية نسبة المشاركة على مقاطعين وغير مكترثين، وممتنعين ويائسين كرهوا الانتخابات والمنتخبين، والمسؤولية يتحمّلها طبعا وبالقسطاس منتخبون وأحزاب وحكومة، لم يعرفوا من أين تـُأكل الكتف، وبدل أن يستقطبوا “الغاضبين”، فإنهم ضاعفوا من مبررات التزام البيوت، أو على الأقلّ عدم الاهتمام بالانتخاب!

الحملة بدأت وستنتهي بعد 21 يوما، ستكون مثلما جرت العادة، للتنافس والتبارز والتنابز و”الهفّ”، وإطلاق الأقوال بدل الأفعال، لكن المطلوب والمرغوب، هو أن يستفيد هؤلاء وأولئك من الدروس السابقة، وأن لا يكرّروا أخطاء وخطايا “كرّهت” الجزائريين في السياسة والسياسيين!

نعم، إن السياسة هي فن الممكن، والكذب و”التبلعيط” أيضا، لكن كم هو جميل ومفيد لو التزمت السياسة بالأخلاق والأعراف، وترفـّعت عن السقطات والممارسة البلهاء والحمقاء، وتجنـّبت فنون “التشيات” المفرط و”التغماس” المستفز، حتى تسمّر ولا تنفـّر! 

مصيبة المصائب، وهذا ما ينبغي أن تعترف به الطبقة السياسية، أنها “ما تعرفش تهدر”، وتتناسى بأن الحكمة الشعبية الشهيرة تقول: “اللسان الحلو يرضع اللبّة”، ومشكلتنا التي تزرع القلاقل والخلاف، هو تغييب كلمة طيّبة تلملم الجراح، وتكفكف الدموع وتعدل بين الضحية والجلاد!

يا أيها السياسيون، أمامكم 21 يوما لتصحيح أو محاولة تصحيح أخطائكم، علّ تـُغفر ذنوبكم و”تتصالحون” بعيدا عن هدف الاستفادة دون الإفادة، فصدق من قال: “من عندي ومن عندك تنطبع، ومن عندي برك تنقطع!”.

على الانتخاب أن يعطي قبل أن يأخذ، يُعطي الأمل و”الوعد الصادق”، ثم يأخذ الثقة وصوت يُحاسب عليه، وقد يكون هذا هو أقصر طريق لإعادة ربط الحبل السرّي بين الناخب والمنتخب، فلا تكون عندها الانتخابات مجرّد رعشة عابرة!

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
2
  • abd al illah

    سلام الله عليكم
    انا لااقول كبعض القراء ياستاذي بل ياسيدي فليس كل من يكتب مقال مثقف بالمعنى الشامل للكلمة
    قراءة جد سطية للاحداث و غياب التحليل في المقال و اسلوب الكتابة يتميزبالشعبوية ٠٠٠نعم هذا هوالفرق بين الصحافة الصفراء و اخرى نخبوية تعالج المعلومة بكل موضوعية
    .ثم اتسائل لمذا تتجنب الحديث عن نظامنا الذي يكاد ان يمسي شبه ملكي بعهدات غير محدودة بحجة ان الاستقرار مربوط بشخص
    و لماذا تحجب تعليقي رغم حرية التعبير

  • rida214

    الشعب يريد السلطة، الشعب يريد أموال البترول، الشعب يريد أن ينهب كما ينهب أسايده، الشعب يريد تعميم الفساد ما دام الفساد عم ولم يصبه منه إلا الهم والغم.
    الشعب لما مل الانتظار دخل في لعبة السلطة فأصبح راش مرتش ويسميها بأسماء أخرى "قهوة، غداء، هدية .."
    أنا لا أرى أنه هناك تناقض بين هذا الشعب وهاته السلطة فهو منها وهي منه، ربته على الطمع والجبن والبطيخ، والخوف من المجهول والتمسك بالحياة وأي حياة، حتى حتى أصبحنا أحرص الناس على حياة، وتنافسنا الدنيا فأهلكتنا ولمنصب منها شيئا وضيعنا الدينا والدين.