تبعات سؤال خاطئ لوزارة التربية
ليس لدينا أدنى شك في أن محاولة فرض التدريس بالعامية في مدارسنا هي مشكلة مُفتعلة ومحاولة لتغليط الرأي العام بشأن واقع المنظومة التربوية الذي يعاني من اختلالات كبيرة سواء فيما يتعلق بواقع الأستاذ أو بمحتوى البرامج أو ضعف الهياكل والوسائل التربوية…
واقع يعرف من الاختلالات الكثير إلى درجة أن يُصبح طرح “العامية” كحلّ يثير من السخرية والاستهجان أكثر مما يدفع إلى التساؤل أو يثير من النقاش. طرحٌ مثل هذا، يبيّن إلى أيّ درجة أصبحت الأسئلة الخاطئة تُطرح في بلادنا بدل الأسئلة الصحيحة وفي أكثر من قطاع. في السياسة والاقتصاد وأخيرا التربية… وعند طرح السؤال الخاطئ في أي قطاع، مهما كان اجتهادنا ومهما كانت عبقريتنا سيكون الجواب خاطئا. اطرح السؤال الصحيح ستجد الجواب الصحيح، قالها الحكيم “سقراط” منذ ما قبل الميلاد، مُبرزاً أن المشكلة لم تكن أبدا في الجواب بقدر ما هي في السؤال، ذلك أن المعرفة كامنة في الإنسان وما عليه سوى استخلاصها عن طريق المعلّم أو بنفسه من خلال السؤال الصحيح.
أما إذا طُرح السؤال غير الصحيح فإنه سيدخل صاحبه في متاهة لا حدود لها كما يحدث لنا اليوم. متاهة أوصلتنا إلى نقاشات عفا عنها الزمن تتعلق بالهوية والثقافة ومَن نكون؟ وجعلت البعض مِنَّا يخوض مرة أخرى في نقاش حول نفسه وانتمائه وحضارته ودينه؟ وهي حال شعورية نعيد إحياءها بعد أن فصّلت فيها دساتيرنا المتتالية ومواثيقنا المختلفة، ولم يعد هناك من يرغب في طرح أسئلة أخرى حول أمازيغيته أو إسلامه أو عربيته أو جزائريته.
لقد تشكّلنا في نطاق أمة واحدة صهرتها التجارب والمحن عبر التاريخ، وسالت دماؤنا واحدة من أجل تحرير هذا الوطن خلال ثورتنا المنتصرة، وأصبحنا اليوم نتطلّع إلى كيفية الارتقاء بوطننا نحو العُلى، فكيف بالبعض من داخلنا يعبث بإعادتنا سنوات إلى الوراء من خلال طرح أسئلة خاطئة وأجوبة أكثر خطأ؟
أي سياسة هذه التي بدل أن تدفعنا نحو التطلع إلى المستقبل، نحو الأمل في غد أفضل، نحو طرح الأسئلة الصحيحة.. بدل كل هذا تعيد إحياء جو من القنوط واليأس والريبة والشك في كل ما حولنا، وتعيد تحريك الأوجاع والضغائن وتجديد مصطلحات وحرب إيديولوجية عفا عنها الزمن بين مفرنسين ومعربين، فرانكوفيليين ومحافظين تغريبيين وبعثيين؟
هل هذا ما تريده المسؤولة الأولى عن قطاع التربية؟ أليست هذه هي تبعات سؤالها الخاطئ؟