تبًّا لكِ شارلي إيبدو
عندما تقوم جريدة “شارلي إيبدو” الحقيرة بسلوك فاحش لا تقوم به إلا صحيفة ملعونة لا تفرّق بين ما هو أخلاقي وما هو غير أخلاقي.. مثل ما تفعل الأنعام- بل هم أضل سبيلا- أو الحمير التي تحمل أسفاراً.
في الحقيقة ليست الصحيفة فحسب، بل هو دأبُ السياسة الفرنسية التي غرقت في النذالة إلى مستوى لا يصدق، ويمس ذلك حتى أعلى شخصيات هرم السلطة، مثل ما فعل ساركوزي سابقاً عندما طلق امرأته وأمّ أبنائه الثلاثة بعدما تسلم مقاليد السلطة مباشرة، وتزوّج عارضة أزياء كانت تتسكع في صالونات الموضة الباريسية.. وحادثة دومنيك ستروسكان المرشح السابق للرئاسيات الفرنسية ليست ببعيدة، وذلك عندما سقط في فضيحة أخلاقية جنسية في فندق بنيويورك.. ومع من؟ عاملة نظافة في نُزل.. ومن المفارقات العجيبة، حتى الرئيس الفرنسي الحالي هولاند يعيش الآن مع عشيقة له، حيث إنه غير متزوّج بل اتّخذ له خليلة يعاشرها، ويفعل ذلك بطلاقة مفرطة لأنه يرى هذا الأمر يخصه ولا يمكن للشعب الفرنسي التدخل في حياته الشخصية، وخاصة عندما كتبت بعض الصحف وتحدثت بعض القنوات الفرنسية عن المبالغة في التشهير بهذه الممارسات الخارجة عن مجال القيم. هذا ما يحدث بالضبط عندما تسقط فرنسا سقوطاً حراً أخلاقياً.
بالله عليكم، كيف لهؤلاء احترام الرموز الدينية للشعوب الأخرى، والالتزام بالمبادئ المهنية الإعلامية في عدم المساس بحرّيات ومعتقدات هذه الشعوب؟ وكيف لهؤلاء الاعتراف بجرائم بلادهم ضد الجزائر؟ وكيف ننتظر من أشباه هؤلاء العُلوج أن يعرفوا واجبهم الأخلاقي نحو ديننا الحنيف، وتكون لهم أبسط مقوّمات الشجاعة الأدبية لإبراز حق تاريخي مفروض عليهم؟ وكيف لهؤلاء غير المتخلقين أن يكون لهم وعيٌ سليم حتى يعترفوا بالحقيقة؟
إنهم الفلاسفة المتفيهقون الذين وصلوا إلى أسمى منازل الخبث الأخلاقي.. إنهم الذين يحبون أن تشيع الفاحشة التي ما سبقهم بها من أحد في العالمين، ويأتون في ناديهم المنكر، حتى أصبحوا يجهرون بها على الصحف والقنوات الفضائية، إنهم الذين يحملون أوزارهم على ظهورهم ألا ساء ما يزرون.. ويقومون بتصرفات عفنة كعفن قيمهم، ويتخذون سلوكيات قذرة كقذارة سياستهم، ويفعلون أفعالاً ساذجة كسذاجة عقولهم.
كيف لهؤلاء احترام الرموز الدينية للشعوب الأخرى، والالتزام بالمبادئ المهنية الإعلامية في عدم المساس بحرّيات ومعتقدات هذه الشعوب؟ وكيف ننتظر من أشباه هؤلاء العُلوج أن يعرفوا واجبهم الأخلاقي نحو ديننا الحنيف، وتكون لهم أبسط مقوّمات الشجاعة الأدبية لإبراز حق تاريخي مفروض عليهم؟
إن هؤلاء متناقضون إلى درجة من السفالة التي لا يتصوّرها عقل، فقبل أشهر قليلة طلب البرلمان الفرنسي من تركيا الاعتذار عن جرائمها ضد الإنسانية التي ارتكبتها ضد الأرمن، وفي المقابل يتناسى هذا الكيان الفرنسي ما فعله من جرائم ضد الشعوب التي استعمرها وامتص ثرواتها وقتل أبناءها خاصة الشعب الجزائري، فهل وصلت الوقاحة بالنخب الفرنسية إلى هذا الحد؟ أم هو غباء وقلة أدب؟ أم هي الحرية والثقافة غير الأخلاقية التي وصلت إلى أدنى درجات الانحطاط؟
وقد يتساءل البعض في حيرة: كيف لهذه الدولة التي تدّعي الديمقراطية وتدافع عن حقوق الإنسان، وفي نفس الوقت تمحق حرّية الشعوب الأخرى عبر المساس برموزهم الدينية مع وجوب تقبّل هذا التعدي.. فتبّاً لها حرية تعبير، وتبّاً لها أنظمة، إذا كانت هذه مقاييسها التي تقيس بها حرية التعبير عن الرأي.. فهل يستقيم الظل والعود أعوج؟
*مؤلّف وكاتب جزائريّ