تتويجٌ تاريخي لصغار المحاربين
افتكّ المنتخب الوطني لكرة القدم لأقل من 21 سنة الميدالية الذهبية في نهائي ألعاب البحر الأبيض المتوسط بمدينة تارانتو الإيطالية، بعد الفوز على نظيره التونسي بهدفين نظيفين من إمضاء المهاجم المنضمّ حديثًا إلى مولودية الجزائر، بن أحمد كوحيلي، وهو هداف الدورة بخمسة أهداف، ما مكّن “المحاربين الصغار” من اعتلاء منصة التتويج.
ونجح أشبال الثنائي حمداني) المرشح لخلافة بيتكوفيتش) والعُرفي في إعادة الكرة الجزائرية إلى القمة في الألعاب المتوسطية بجيل من خريجي البطولة المحلية، لا يطلبون اليوم سوى الاهتمام بهم أولًا من طرف أنديتهم وإقحامهم أسبوعيًّا في البطولة المحترفة للحفاظ على المستوى الذي ظهروا به في هذا المحفل المتوسطي، وكذا من طرف الاتحاد الجزائري لكرة القدم لتدعيم مختلف المنتخبات الشبانية وحتى المنتخب الأول، وفتح طريق الاحتراف أمامهم لتمثيل الكرة الجزائرية أفضل تمثيل مستقبلا.
وتعدّ هذه الميدالية الذهبية التي حققها رفقاء الحارس المتألق القبي في الأراضي الإيطالية هي الثانية للجزائر بعد ميدالية عام 1975، حين تمكّنت كتيبة المدرِّب رشيد مخلوفي من الفوز في اللقاء النهائي أمام المنتخب الفرنسي بنتيجة (3-2)، فبعدما كان رفقاء عبد العزيز صفصافي متأخرين في النتيجة (2-1)، تمكّن “الأسطورة” صاحب الدقائق الأخيرة عمر بتروني من تعديل النتيجة في الوقت بدل الضائع، ليعيد الرئيس هواري بومدين إلى المدرّجات بعدما غادرها رافضا أن يستمع إلى النشيد الفرنسي وهو يُعزف في الجزائر المستقلّة، قبل أن يضيف لاعب شبيبة القبائل، رابح منقلتي، هدف الفوز الذي مكّن التشكيلة الوطنية من التتويج بذهبية لا تزال راسخة في الأذهان بتعليق شهير للصحافي عبد الرزاق زواوي رحمة الله عليه، الذي لا يزال صوته شاهدا على أول تتويج دولي للكرة الجزائرية.
وتؤكد أيضا هذه الميدالية الذهبية التي نالها “صغار الخضر” بمدينة تارانتو الإيطالية أن الأندية الجزائرية مطالبة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بالاستثمار الجادّ في إنشاء مدارس كروية وأكاديميات، مثلما أثبتته تجربة مدرسة نادي بارادو في السنوات الأخيرة، بعدما تمكّنت من تزويد مختلف المنتخبات الوطنية بعدد معتبر من المواهب التي قدّمت الإضافة للكرة الجزائرية، على غرار رامي بن سبعيني، وهشام بوداوي، ويوسف عطّال، ومحمد الأمين عمورة، وتيطراوي وغيرهم…
رسالة هذا الجيل من اللاعبين إلى مسؤولي الاتحاد الجزائري لكرة القدم مباشرة وواضحة، هي أن اللاعبين المتوَّجين بالذهب في إيطاليا هم الخزان الحقيقي للمنتخب الوطني الأول وأن حصد ألقاب الفئات الصغرى لا ينبغي أن ينتهي عند منصات التتويج، بل يجب وضع إستراتيجية مستقبلية تحميهم من الضياع والتهميش، ويبدو أن الوقت قد حان من أجل ترشيد نفقات الكرة الجزائرية، فلا داعي لمنح لاعبين أموالا طائلة وهم لا يقدِّمون أي شيئا للكرة الجزائرية.