تجارة أغراض الشعوذة تنتشر في الأسواق باقتراب ليلة القدر
في الوقت الذي تنتعش فيه التجارة الموسمية الخاصة بالبخور والحناء والشموع في الأسواق الجزائرية مع اقتراب العشر الأواخر لشهر رمضان المبارك، وهذا استعدادا لإحياء ليلة القدر المباركة، في أجواء روحية بالعبادة والتقاليد والطقوس المستحبة والمتوارثة من الأجداد، هناك من ضعيفي النفوس من يحولون الأيام المقدسة إلى التقرب من الشيطان. والغريب أن بعض الباعة الفوضويين يمهدون لتكريس هذه الخرافات والمعتقدات التي يرفضها ديننا، ببيع مستلزمات وأشياء تستعمل السحر والشعوذة.
في سوق ساحة الشهداء، انتشرت طاولات بيع مختلف السلع من طرف الشباب في مدخل السوق وعبر رواق المحلات المقابلة لمحطة الحافلات سابقا، وراح هؤلاء يتنافسون في بيع سلع تتعلق بتجارة موسمية ومناسباتية حيث باقتراب العشر الأواخر لشهر رمضان المعظم، برزت على طاولات أغلبهم علب وأكياس الحنة والشموع، وأنواع البخور، لكننا تفاجأنا ببيع شاب لسلاحف يشبه حجمها “حبة الجوز” بمبلغ 500 دج للسلحفاة، ثم شد انتباهنا شاب آخر يضع على الأرض فوق لحاف قارورات قطران، وإلى جنبه حيوانات وحشرات مجففة، منها فرس البحر صغير الحجم.
وتظاهرنا بالاهتمام، حيث وقفنا لنسأل بائع القطران عن فوائد هذه السائل، فقال إن الكثير من الزبائن الذين اشتروا منه القطران، أخبروه أنهم يحتاجونه ليلة القدر لوضع قطرات منه على عتبة الباب، كما يتم طلاء القليل أسفل أقدام الأطفال وحول معاصم أيديهم، كوسيلة لطرد المس، وإبعاد أذية بعض الحشرات السامة.
وعن سر بيعه لحصان البحر المجفف، أوضح أن هذا الحيوان البحري معروف بجلبه للحظ وسيكون حسب معتقدات بعض زبائنه، وسيلة لتقوية هذا الحظ في ليلة القدر التي تصادف العشر الأواخر لرمضان.
وفي إطار جولتنا الاستطلاعية، صادفنا سيدة كانت تبيع البخور ومعه تبيع قطعا من “الرصاص” وهو أنبوب طويل قطعته قطعا متساوية تبيع الواحدة بـ 350 دج، قالت موضحة لنا ونحن تستفسر عن الفائدة من شراء هذه القطع، بأنها تعلم أنه مع اقتراب العشر الأواخر لرمضان تعود بعض النساء لممارسة ما يسمى بـ“ضرب الخفيف” أي تذويب الرصاص. أوضحت أن العملية تتصادف مع ليلة القدر في اعتقادها، لأن بركة مفعول “ضرب الخفيف” تتضاعف خاصة مع ثلاثة الأيام الأخيرة لشهر رمضان، حيث تتحرر الشياطين، وقالت إن تذويب قطعة الرصاص يكون في إناء ويصب عندما يصبح سائلا في إناء آخر فيه ماء بحر وبخور وتنكب عليه المعنية بنزع النحس منها.
غير بعيد عنها، كان شاب يضع كرتونة مفتوحة تحوي عددا من سلاحف صغيرة جدا، يبيع الواحدة بـ 500 دج، وعندما استفسرنا عن سر هذا الثمن لشراء السلحفاة، أوضح أن الإقبال على شرائها محل اهتمام الكثير من الجزائريين لأنها تجلب الحظ وقال: “على كل حال لا يهم ما يعتقدون، لقد جلبتها من شخص يربيها في وهران ويستثمر في بيعها، ثم إنني سألت إماماً عن شرعية بيعها فأفتى لي وقال بأني غير مسؤول عما يعتقد الآخرون” على حدّ زعمه.