تجارة الأوهام …. ؟!
إن الارتجالية لم تبنِ دولاً بقدر ماهدمتها على المدى البعيد، والملاحظ في الانتخابات الرئاسية انها تتّسم بهذه الصفة، فكيف يمكن أن ننتخب رئيساً في طلب عدم سماعه، أو رؤيته، او هل هو في صحة جيدة ؟؟؟
و لما يحاول البعض نقد هذا الوضع الغير صحي، قد يلجأ للشتم، والسبّ، أو خطابات التخويف والتخوين ومحاولة إيجاد شمّاعات، فمخالفات الدستور عديدة، بل عديدة جداً، إذْ أصبحت كل مؤسسات الدولة تشتغل لصالح شخص واحد وكأنما الشعب لم يفعل شيئاً !!!
فأتحدى كل من يراوغ أن يجعل أسعار البترول بنفس المعدّل الذي كانت عليه في الجزائر قبل خمس عشرة عاماً، وألا يفعل المعجزات، بل قد يفعل ما هو أكثر من ذلك، لانعدام الفساد والزبونية، والعصبية، فهذه كلها تعتبر مؤشرات على “الحكم الغير راشد” ولأننا لا يمكن أن نبني الجديد بالقديم، فمن المستحيل بناء الرشد بالفساد والزبونية،
كما انه يبدو _ وحسب قناعتي _ أن الحراك الجاري والثقب في القماش قد يزداد، فالتجمعات والترخيص لها، لم تكنْ من الحكم، بقدر ما كانت نتاجاً للضغوطات والخوف والارتباك ومحاولة “للتنفيس” .. إلا أن هذه الوصفات أصبحت غير جدية في ظل سلطة الفيسبوك والتويتر وشتى مجالات الشبكة العنكبوتية … وأتصور أن الانتخابات مغلقة ومليئة بالمفاجعات والمفاجآت . فمحاولة تشتيت ” المعارضين ” وانقسام المنظمات الجماهيرية، وتردد بعض الشخصيات، ما هي إلا مؤشرات إضافية على ارتباك النظام السياسي ،و ما يضحك في الموضوع هو أن البعض قد أصبح يبيع “الأوهام” ويتعامل مع الأمر تارةً بالتربوية، وتارة أخرى بالعشرية السوداء، ويتناسون أن المجتمع الجزائري قد تطور وعرف تغيرات في البُنى الفكرية والسلوكية، وان العالم أصبح يؤثر أحياناً على المسارات الدولية، كما أننا في الجزائر نتابع، ندعم، نختلف حول ملفات خاصة بسوريا، أفريقيا الوسطى ،….. الخ، وكذلك هو الحال بالنسبة للجزائر، فالدولة الوطنية بالمفاهيم القديمة والمطلقة في طريق التلاشي والاندثار، وإلا فكيف نفسر حضور مراقبين دوليين لمتابعة سيرورة الانتخابات
لذلك أصبح العامل الدولي اليوم عنصراً لا يستهان به في بناء دولة القانون والديقراطية الحقّة ،،،
و في إطار بيع الأوهام، يثير تعجبي اعتبار البعض أن إعادة انتخاب الرئيس المرشح هي فرصة لاستكمال المرحلة الانتقالية والتي طال انتهاؤها منذ أواخر التسعينيات، وفي المقابل، نتعجب من بعض الأحزاب الغير متجانسة بين مناضليها أيديولوجياً ولا فكرياً، محاولتها “التحرّش” بالجزائريين من خلال السب والقذف، والهتك ” في حال الاختلاف، وكأنه هو “المعيار” بين الحقيقة والباطل، بين الخطأ ، بين المفيد والضار، ويبدو أننهم لا يكبرون مع التغيرات الطارئة في المجتمع، أو الاحتمال الآخر، خوفاً من فقدان الامتيازات، والمنافع، فأسسوا لفكرة المناضل الموظف” وذلك ا هو سائد في العديد من التجمعات الانتخابية. وإنني من خلال كلامي هذا لا أبيع الأوهام، بقدر ما أحاول تشريح الواقع الجزائري، بمرارته وحلاوته، والجزائر اليوم وبفضل ساستها وحكّامها، قد أصبحت مرجعاً مهماً للترويح عن النفس في العديد من صفحات الفيسبوك، والادّعاء على “الشاوية” غير مقبول جملة وتفصيلاً، من مسؤول وزاري، وكل دفاع أو ادعاء هو وه، واتجار بهذا الوهم، فالموقع يفرض مواقفاً، ويستوجب حقوقاً، من ضمنها التجرد والابتعاد عن الخطابات التفريقية، ولو كانت من باب المزاح، فالدول الديمقراطية التي عرفت مثل هذه الأحداث، قد يُعْزَل صاحبها من أي وظيفة عمومية، وذلك ما يعرف بــ “أخلقة” الوظائف العامة . ولكن يبدو أننا بعيدين عن هذه المعادلة، وكل مايقال حول ترشيد الحكم، ومنح الحياة العامة سمةً أخلاقية بمعنى “أخلقتها” أو غيرها من المصطلحات، ما هو إلا وهم وفلسفة !!!
فعذراص من الإخوة “الشاوية”، ولا يجب أن يجرنا أحدا لمثل هذه النعرات والفتن ..
و ما نريد إلا الإصلاح ما استطعنا ,,, وما توفيقي إلا بالله .