-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
موسم الشتاء ألهب خيالهم وقرّبهم من زبائنهم

تجار الألبسة الشتوية يتكفلون بالإشهار لبضاعتهم بطرق غريبة

ع. ل
  • 1173
  • 0
تجار الألبسة الشتوية يتكفلون بالإشهار لبضاعتهم بطرق غريبة
ح.م

عودة البرد ودرجات الحرارة المتجمّدة، للسيطرة على المناخ في غالبية المدن الشمالية من ساحلية وداخلية في الجزائر، وحتى في شمال الصحراء، أنعش أسواق الألبسة الشتوية بشكل لافت، وحرّك التجار الذين استوردوا كمية كبيرة، وباشروا تسويقها منذ بداية شهر ديسمبر الماضي، وتضاعف الأمر في جانفي الحالي.
وانتشرت في الفترة الأخيرة ظاهرة الإشهار للألبسة الشتوية عبر “التيك توك وأنستغرام” وغيرها من وسائط التواصل الاجتماعي، من طرف باعة شباب يجتهدون للإشهار لسلعهم بطرق مختلف، فبالنسبة إليهم كل الطرق مباحة وتؤدي إلى قلب لزبون وخاصة جيبه، وإذا كانت المطاعم الخاصة بالأكلات الخفيفة وتجار العطور، قد سبقوا إلى ذلك فإن الألبسة الشتوية بالخصوص هي التي تسيطر على المشهد في الفترة الحالية.

زكرياء بمشاهدات مليونية
الاستعانة بالإشهار من خلال تقديم الأثمان وخاصة السلعة، على الصفحات الخاصة هو قديم، وانتشاره يعود إلى سنوات سابقة، ولكن ما فعله تاجر من مدينة برج بوعريريج هذا الشتاء، ألهب أسواق الألبسة الشتوية، فالشاب زكرياء، وهو جامعي يمارس التجارة في الألبسة بأحد المحلات الكائنة بمدينة برج بوعريريج، قام بتصوير نفسه في حالة إقناع الزبائن وعامة الناس، بجودة السلعة التي يبيعها والتي لا تتأثر بالأمطار المتهاطلة حتى ولو كانت طوفانية، حيث استقدم حوضا صغيرا من البلاستيك إلى محله، وهو أشبه بمسبح للأطفال الصغار وارتمى في مياهه بحركة عنيفة، ثم وقف ليبين بأن “الجاكيت” الذي يرتديه لا يُدخل المياه، ثم سقى نفسه بزخات من المياه وبعد ذلك ارتمى في موقف آخر في بركة مائية وانتقل إلى شاطئ البحر، وكان في كل مرة يشير إلى جودة لباسه، ويشير زكرياء في اتصال مع “الشروق اليومي”، إلى أن ما قام به كان مدروسا، فهو متخصّص في “الماركتينغ” ومتخرج من معهد التسيير والاقتصاد بجامعة “البشير الإبراهيمي” بولاية برج بوعريريج، ولم تكن هذه التجربة التي سافرت صورها إلى كل بقاع العالم الأولى من نوعها بالنسبة للشاب زكرياء، ولكنها هذه المرة “ضربت”، كما قال.
الفيديو البسيط في شكله والمثير من محتواه، سافر إلى كل البلدان والقارات ونقلته كبريات القنوات العربية والغربية ضمن “التريندات” المثيرة، وكما قال زكرياء، فإن الطلب على بضاعته وصله حتى من أوروبا، كما وصلته عروض للعمل في مجال “الماركتينغ” والإشهار من داخل ومن خارج الوطن، وقد وصلت المتابعة بعد ساعات من البث، إلى 60 مليونا على “التيك توك” و20 مليون على “أنستغرام”، وتم تبادل الفيديو بدرجة رهيبة حتى سمّي بالظاهرة.
تجار الألبسة الرجالية وحتى النسائية والخاصة بالأطفال في مختلف المساحات الكبرى أثارهم ما قام به زكرياء واعتبروه اجتهادا لأجل القضاء على ركود السوق فساروا على نهجه في استعمال كلمة “حبيبي” والمقصود بها الزبون، وراح كل واحد منهم يجتهد بطريقته.
فمنهم من صوّر الفيديو في تركيا ومنهم من صوّر في الصين، والبث بعد ذلك للجميع، لكن المؤكد أن ما قام به زكرياء جعل التنافس على المحتوى يبلغ ذروته، في انتظار اقتراب الشهر الفضيل وعيد الفطر المبارك وهي مواسم بيع الألبسة.

كل الطرق تؤدي إلى جيب الزبون
يقول يونس بصيلة، وهو تاجر شاب كان يشهر لسلعته برقم “عشرة آلاف برك”، بأن الملاحظة التي يعترف بها الزبائن، كون الشباب الحاليين من التجار، يحتفلون بالزبون ويقابلونه ببشاشة، فهم رغم نقص خبرتهم في عالم التجارة، إلا أنهم يؤمنون بأن الزبون بمجرد ان يدخل محلهم فهو مثل الملك، ويعتبر ما يقوم به على وسائل التواصل الاجتماعي، هو أول التواصل مع الزبون الذي سيجد فعلا ما شاهده في الإشهار الخاص باللباس الشتوي، واللقطة التي يتابعها الزبون في صيحات يونس على “التيك توك” أو “أنستغرام”، سيلقاها بمجرد أن يصل إلى المحل، وتزدهر الصفحات الخاصة بهؤلاء الباعة بحركية كبيرة، فهي لا تتوقف عن نثر السلع الجديدة، والغريب أن بعض التجار من كبار السن أو من الذين لا يبحرون على مواقع التواصل الاجتماعي صاروا يقدمون سلعتهم لهؤلاء الشباب لأجل تسويقها كما هو الحال بالنسبة للشاب زكرياء الذي اختار لمحله اسم “ميلانو العالمية وزيدلها شوية”، في ولاية قسنطينة، وحوله إلى مقر للاحتفال بالشماريخ عندما تصل السلعة الجديدة، وإلى بهرجة إلى درجة لعب الكرة في قلب المحل، مع قذف للكرة بأحذية جديدة لتسويقها وارتماءات بألبسة جلدية لأجل تبيان جودتها، وغيرها من الحركية التي يجدها الزبون أيضا بمجرد أن تجذبه الأسماء الرنانة لأكبر الماركات والثمن الرنان أيضا، الذي يؤدي به إلى المحل مباشرة.
ويصف الظاهرة التاجر الشاب يوسف خير الدين بالمدينة الجديدة علي منجلي بولاية قسنطينة، بالقانونية، فهي تنشر على صفحات خاصة، ولا تبيع الوهم للمواطنين، فكل ما يبث فيها صحيح والزبون بإمكانه التفريق بين الغث والسمين، بالرغم من أن هذه الاحتفاليات تزعج بعض التجار التقليديين.
الظاهرة نقلناها إلى مديرية التجارة بولاية قسنطينة وموظفيها الذين يراقبون هذه المحلات كما يراقبون كل متاجر الولاية، فأوضحت لنا بأنه لا يمكن مراقبة صفحات التجار، وما يقومون به هو من باب الحرية الشخصية، فالمحلات التجارية من زمان وهي تضع لوحات إشهارية كأن تكتب: “أرقى محل وأحسن لباس في العالم” وغيرها وهي لجذب الزبون وموجودة في كل بلاد العالم، كما أنه لم يحدث على مستوى مديرية التجارة بقسنطينة وأن تلقت شكوى من زبون تعرض للاحتيال من هؤلاء التجار، أما باعة السلع من دون عنوان للمحل ولا سجلات تجارية من أجل الاحتيال على الناس وعددهم كبير، فلهم جهاز أمني خاص يراقبهم، وعدالة تعاقبهم.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!