تجار رقميون يتكبدون خسائر بسبب انقطاع خدمة الجيل الرابع
تعرّض أصحاب مؤسسات ناشئة، وباعة “رقميون” من تذبذب تدفق الإنترنت، خلال أيام إجراء امتحانات “الباك”، ما كبدهم خسائر مالية معتبرة، متسائلين عن الجهة التي ستعوضهم، في ظل التوجه نحو التجارة الإلكترونية مؤخرا. بينما يستغرب مختصون في الرقمية، من ظاهرة قطع انترنت الجيل الرابع على المواطنين، رغم سحب الهواتف النقالة من المترشحين والأساتذة الحراس.
ندّد أصحاب مؤسسات رقمية، وتجار “إلكترونيون” بظاهرة قطع تدفق الإنترنت الجيل الرابع، خلال أيام اجتياز امتحانات البكالوريا، رغم وعود وزير التربية الوطنية، عبد الحكيم بلعابد بعدم قطعها، وهو ما تسبب لهم في خسائر مالية كبيرة.
ومعلوم أن غالبية التجار في الجزائر، توجهوا مؤخرا نحو البيع الإلكتروني، لدرجة أن كثيرا منهم أغلقوا محلاتهم، وصاروا يتواصلون مع زبائنهم “رقميا” فقط.
زبائن يلغون طلبياتهم “الرقمية” بعد انقطاع الإنترنت
“سمير” بائع حقائب وأحذية نسوية بالجزائر العاصمة، ينشط منذ ظهور جائحة كورونا رقميا، فجميع زبائنه من رواد مختلف منصات التواصل الاجتماعي، يقول: “منذ انطلاق امتحانات الباك، لم أشتغل.. وحتى لم أتمكن من التواصل مع زبائن لديهم طلبيات، خاصة أنني لا أمتلك محلا أو عنوانا قارا، فكل نشاطي على منصتي فايسبوك وأنستغرام.. وحتى إرجاع الإنترنت مساء، لا يفيدني لأن كل تعاملاتي تكون صباحا “.
أما “لامية”، وهي صاحبة محل لإيجار فساتين الأعراس، فأكدت أنها تخلفت في إتمام طلبيات أكثر من “عروسة” بسبب قطع الإنترنت. وبحسب تعبيرها: “رغم امتلاكي محلا في المركز التجاري شاوي ببلدية باش جراح بالعاصمة، ولكن معظم زبوناتي من ولايات خارج العاصمة، وكنت أتواصل معهن عبر هاتفي النقال.. وبعض العرائس ألغين طلبياتهن بعد قطع الإنترنت، لأنهن كن مستعجلات، ويحتجن فساتينهن في أقرب وقت.
وتتساءل محدثتنا عن الجهة التي يمكن لها تعويض التجار عن الخسائر، في ظل حيازتهم سجلات تجارية. وكثير من أصحاب مؤسسات ناشئة رقمية، لم يتمكنوا من ضمان السير الحسن لنشاطهم، بسبب تذبذب الإنترنت. وإذا كانت هذه حال مؤسسات مصغرة وناشئة، عانت من انقطاع إنترنت الجيل الرابع فكيف كان مصير مؤسسات كبيرة، تعتمد كليا على إنترنت الهواتف الذكية في تعاملاتها مع زبائنها بالداخل والخارج.
وطالب مواطنون بضرورة امتلاك مجتمعنا ثقافة المطالبة بالتعويض، خاصة والإنترنت أصبحت أكثر من مهمة في المجتمع “أو تحسبوننا نستعملها للألعاب الإلكترونية فقط؟” على حد تعبيرهم.
وطالب المواطنون بتدخل جمعيات حماية المستهلك، وتوصيل انشغالاتهم إلى مختلف متعاملي الهاتف النقال، لإعطاء رصيد مجاني لمدة أسبوع لجميع المشتركين، المقطوعة عنهم إنترنت الهاتف المحمول.
حتى القطع الجزئي للإنترنت له ضرر على المستخدمين
وفي الموضوع، يرى المختص في المعلوماتية، لحسن شهاب، في تصريح لـ “الشروق”، بأن الجزائريين فوجئوا مع أول يوم لانطلاق امتحان الشهادة النهائية للطور الثانوي، بانقطاع شبكة إنترنت الهواتف المحمولة، في وقت تم الإبقاء على الإنترنت المنزلي. كما أوقفت منصة “فيسبوك”، خلال ساعات الامتحان، لتفادي تسريب الأسئلة أو استعماله في محاولات الغش.
وتفاجأ المواطنون، سببه تصريح وزير التربية الوطنية، بلعابد بأنه لن يكون هنالك قطع الإنترنت خلال دورة البكالوريا 2022، “وهو ما جعل التجار الرقميين وأصحاب المؤسسات، لا يستعدون جيدا لعملية قطع الإنترنت” على حد قول محدثنا.
ويتساءل المختص عن سبب القطع الجزئي للإنترنت “رغم أن السلطات ومن خلفها وزارة التربية الوطنية، اتخذت كافة الإجراءات اللازمة لقمع الغش، كما أن هواتف المترشحين والأساتذة الحراس، تُسحب قبل الدخول إلى قاعة إجراء الامتحان “.
وقال شهاب بأنه حتى القطع الجزئي للإنترنت، سيكون له ضرر على المستخدمين، متسائلا: “من منا يعتمد كليا مؤخرا على إنترنت المنازل أو الويفي، فالغالبية تملك أجهزة هاتف محمولة ذكية، جميع بياناتنا الشخصية وأعمالنا موجودة داخلها. وكما أن التجار الرقميين جميعهم يتعاملون مع زبائنهم عبر منصة فايسبوك. وبالتالي، القطع الجزئي لا معنى له، لأنه يخدم قلة فقط من المؤسسات المعتمدة كليا على الويفي، لا غير “.
وبحسبه، الإنترنت أصبحت ضرورة اقتصادية وتجارية، وقطعها يكلف المؤسسات الاقتصادية والخدماتية خسائر مالية كبيرة، ويفقدهم زبائنهم.