-- -- -- / -- -- --
إدارة الموقع
مع انتشار ظاهرة البيع بالتقسيط

تجار يشترطون صكوك ضمان وزبائن عرضة للسجن

نادية سليماني
  • 4541
  • 0
تجار يشترطون صكوك ضمان وزبائن عرضة للسجن
أرشيف

انتشرت ظاهرة البيع بالتقسيط لدى العديد من المحلات التجارية مؤخرا، فمن الأجهزة الكهرومنزلية إلى الهواتف النقالة.
والإشكال في الموضوع، أن التجار يشترطون على الزبائن إيداع صك غير مشطوب كضمان، وهذا السلوك، بحسب المختصين، غير قانوني، كما أن الزبون قد يجد نفسه متورطا في جنحة إصدار صك دون رصيد، يكلفه 5 سنوات حبسا نافذا.
تعاني بعض المحلات التجارية قلة إقبال من الزبائن، ما يجعل أصحابها يلجؤون لعملية البيع بالتقسيط، والظاهرة لاحظناها خصوصا لدى أصحاب محلات بيع الأجهزة الكهرومنزلية، ومحلات الأثاث المنزلي والهواتف النقالة.
ويشترط التجار على الزبون في عملية البيع بالتقسيط، إيداع صك أو عدة صكوك بريدية غير مشطوبة، كضمان على تسديد قيمة الغرض مستقبلا.
وهذه العملية، يصفها المكلف بالإعلام على مستوى منظمة حماية المستهلك “حمايتك” سفيان لواسع، بأنها عملية “غير قانونية، سواء على البائع أم المشتري”.
وبحسب حديثه لـ”الشروق” فالبيع بالتقسيط هو صيغة تجارية، موجودة عالميا، تربط بين المستهلك والتاجر، من خلال شراء غرض معين، ودفع سعره بالتقسيط على مدار أشهر أو سنوات، وبنسبة فائدة معينة.
وقال: “ولكن، يشترط بعض التجار تسلم صكوك ضمان من الزبائن، وهذا السلوك مجرم قانونا. لأنه في حال تأخر الزبون عن دفع قسط معين، فبإمكان التاجر التوجه نحو البنك لاستخراج شهادة حساب دون رصيد، التي يتوجه بها نحو المحكمة لإيداع شكوى ضد صاحب الصك”.
والتاجر لن يصرح للمحكمة، بأن هذا الصك هو عبارة عن ضمان من الزبون، لأن العملية غير قانونية، بل يقول إنه صك تسلمه من شخص نظير مبلغ معين لم يجد له رصيدا في الحساب البنكي أو البريدي.

البنوك لا تشترط صكوك ضمان
ويوضّح لواسع، أن في القرض الاستهلاكي الذي تطلقه البنوك، لا يشترط على الزبون صكا، وإنما ملف كامل يتضمن وثائق معينة لضمان تسديد الزبون للقرض، كما أنها تراعي وضعيته المادية من خلال اقتطاعات شهرية تناسب أجرته ولا تؤثر على وضعيته المادية سلبا.
والأفضل، بحسب المتحدث، في عمليات البيع بالتقسيط لدى المحلات، أن يبرم التاجر مع الزبون عقدا لدى الموثق، يتضمن بنودا محدّدة، تضمن لكل من الزبون والتاجر حقوقهما.
والإشكال الثاني في صيغة البيع بالتقسيط لدى التجار، بحسب المتحدث بالإعلام بـ”حمايتك”، هو غموض عملية تحديد هامش الربح، وقال: “مثلا، في أزمة المكيفات المنصرمة، عرض تجار مكيفات للبيع بمبلغ 7 ملايين سنتيم، ومن يشتريها بالتقسيط يجد نفسه يدفع سعر 15 مليون سنتيم إن لم يكن أكثر، وهو ما قد يؤثر على الوضعية المعيشية للمواطن، الذي اضطر للشراء بالتقسيط بسبب ظروف قاهرة”.

تسليم صك بضمان معاملة غير قانونية جرّمها القانون
ومن جهتها، أكدت المحامية المعتمدة لدى المجلس، حسيني سارة إيمان، أن الصك البريدي أو البنكي يعتبر وسيلة دفع وليس أمانا، لهذا جرّم المشرع الجزائري تقديم الصك كضمان في مختلف المعاملات، لأن الصك هو مبلغ من النقود لا يقدم على سبيل الضمان ولكن على سبيل الوفاء.
وأضافت في تصريح لـ”الشروق”، أن بعض المواطنين المقبلين على عملية شراء أغراض وفق صيغة التقسيط، يقدمون شيكا محددا بتاريخ معين، يقدمه البائع للمخالصة وفق ذلك التاريخ. بمعنى، أن التاجر لا يقدم هذا الصك في البريد أو البنك لاستلام أمواله، قبل أو بعد التاريخ الذي حدّده له المشتري.
كما يمكن لصاحب المحل “استيفاء غرامة تأخيرية وله الحق في ذلك، في حالة عدم تقيد الزبون بالتاريخ المتفق عليه لتسديد الأقساط المالية، وتكون مذكورة في الاتفاقية المبرمة بين الزبون وصاحب المحل”، على حد قوله.
وهنالك نوعان من الصكوك، صك مشطوب barré يقدّمه الزبون لتأكيد رقم حسابه البريدي، وصك غير مشطوب يحمل اسم البائع الذي سيتسحب الأقساط المالية.
وبحسبها، التاجر الذي يتسلم صكا كضمان، ثم يقدّمه للمحكمة في حال وجد الرصيد البريدي أو البنكي للزبون فارغا، “هو لا يصرح أمام القاضي بأن الصك هو للضمان، لأنها معاملة غير قانونية، ولكن يقول إنه من أجل مخالصة مالية مُعيّنة مع طرف ثان”.
بينما يتحصّل غالبا الأشخاص المتورطون في تسليم صكوك دون وجود ما يقابلها من الأموال في أرصدتهم، على عقوبات بين عامين إلى 5 سنوات حبسا نافذا، مع غرامة بقيمة الصك.

أضف تعليقك

جميع الحقول مطلوبة, ولن يتم نشر بريدك الإلكتروني. يرجى منكم الإلتزام بسياسة الموقع في التعليقات.

لقد تم ارسال تعليقكم للمراجعة, سيتم نشره بعد الموافقة!
التعليقات
0
معذرة! لا يوجد أي محتوى لعرضه!